العربية  

books open kashgar

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

فتح كاشغر (Info)


بعد تمام فُتُوحات الشاش وفرغانة، حوَّل قُتيبة أنظاره ناحية الصين، وهي ما يلي تلك المناطق من بلاد، وشجَّعهُ على ذلك الوضع السياسي المُضطرب في تُركستان الشرقيَّة، إذ كان الأُمراء الأويغوريين مُتفرقين وفي تناحُرٍ مُستمرٍ فيما بينهم، فوجد بِذلك قُتيبة فُرصةً طيِّبةً لِلتقدُّم إلى بلادهم وفتح ما تيسَّر منها. ويبدو أنَّ قُتيبة أراد تحقيق إنجاز إسلامي على الحُدُود مع الصين، في مُقدمته ردع أُمراء الأويغور من التدخُّل في المناطق المفتوحة حديثًا، سيَّما وأنهم كثيرًا ما ساندوا حُكَّام فرغانة في معاركهم. وضع قُتيبة مدينة كاشغر نصب عينيه أولًا، وكانت خطَّته لِلتقدُّم إلى المدينة المذكورة تتضمَّن حشد أكبر قُوَّة مُسلمة مُمكنة واتخاذ إجراءات انضباطيَّة شديدة ووضع حامية على ممر نهر جيحون، تمنع العودة إلى الوراء إلَّا بِإجازةٍ من قُتيبة، وكذلك التقدُّم على الطريق التجاري الذي يربط بين فرغانة وبُحيرة جاتيركول واقتحام ممر تيترك في تُركستان الشرقيَّة. وفي سنة 96هـ المُوافقة لِسنة 714م، تقدَّم قُتيبة حسب الخطَّة التي وضعها، وأرسل مُقدِّمة الجيش بِقيادة كبير بن فُلان ففتح كاشغر وتوغَّل إلى ما ورائها، حتَّى بدى الاصطدام بين جيش المُسلمين والصينيين وشيكًا، فكتب إمبراطور الصين شوانزونگ إلى قُتيبة يطلب منهُ التفاوض، فوافق قُتيبة على ذلك. أرسل قُتيبة إلى الإمبراطور الصيني وفدًا بِرئاسة هُبيرة بن مُشمرج الكلابي، فاتجهوا إلى خان بالق حيثُ قابلوا الإمبراطور بعد عدَّة أيَّام، فعرض عليه هُبيرة الجزية أو الإسلام أو الحرب، فثار الإمبراطور وهدَّد بأنَّهُ سيُرسل على المُسلمين من يُهلكهم عن آخرهم، وأنَّ أعدادهم ليست شيئًا أمام جحافل جُيُوش الصين، فردَّ عليه هُبيرة أنَّ أوَّل خيل المُسلمين في الصين وآخرها في منابت الزيتون في الشَّام، وأنَّ الأعمار كُلها مُقدَّرة ومحسومة، فإن حضر الأجل فإنَّ أكرم موتٍ عند المُسلم هو القتل في ميدان الحرب، وأنَّ قُتيبة حلف ألَّا يُغادر الصين حتَّى يفتحها ويختم مُلوكها ويُعطى الجزية. ويبدو أنَّ إمبراطور الصين أُعجب بِشجاعة هُبيرة وبما ترامى إلى أسماعه عن قُتيبة وانتصاراته السابقة، وقدَّر الخسائر التي يُمكن أن تنجم عن الحرب، فعرض أن يُخرج قُتيبة من يمينه بأن يُرسل لهُ حفنة من تُراب الصين فيطأه، وأربع غلمانٍ من أبناء المُلُوك فيختمهم، وجزية عبارة عن ذهبٍ وحريرٍ وملابس صينيَّة فاخرة. قبل قُتيبة العرض الصيني، فأخذ الجزية وختم الغلمان وردَّهم إلى بلادهم ووطئ التُراب، وأغلب الظن أنَّ قُتيبة ما كان لِيقتنع بِذلك لولا وفاة الوليد وتولِّي سُليمان بن عبد الملك الخِلافة، وكان بين سُليمان وقُتيبة ما شغل الأخير عن مُواصلة نشاطه العسكري في بلاد الصين الواسعة. والرَّاجح أيضًا أنَّ هذه السفارة الإسلاميَّة إلى البلاط الصيني كانت لِأغراضٍ سياسيَّةٍ وتجاريَّة، إذ لم يكن المُسلمون بِغافلين عن أهميَّة التجارة بين الشرق والغرب، وجرت عدَّة مُحاولات مُنذُ أيَّام قُتيبة الأولى لِضبط طُرق التجارة في أواسط آسيا وحماية القوافل التجاريَّة، ويدُل تعدُّد إرسال السفارات الإسلاميَّة إلى الصين، بعد ذلك، على أهميَّة استمرار حركة التجارة بين الشرق والغرب. يُضاف إلى ذلك، لقد أدرك قُتيبة، أنَّهُ يُواجه إمبراطوريَّة قويَّة تتطلَّب منهُ استعداداتٍ وتجهيزاتٍ لم تكن مُتوفرة، مع طول خط الإمدادات وصُعُوبة الاتصالات مع الإدارة المركزيَّة، في الوقت الذي أخذت فيه بعض المُدن المفتوحة تنتفض على الحُكم الإسلامي ممَّا تطلَّب إعادة إخضاعها. من أجل ذلك، قنع قُتيبة بِنتائج من الفُتُوحات أدنى ممَّا كانت قد خطَّطت لهُ القيادة المركزيَّة، فتجمَّد التمدد الإسلامي باتجاه الصين عند هذا الحد.

Source: wikipedia.org
Oden

Oden