العربية  

books official relations

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

العلاقات الرسمية (Info)


توالى منذ اعتراف العراق بمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 إلى الآن، 8 سفراء (ممثلي المنظمة سابقا) لتمثيل الفلسطينيين في بغداد. كان من أهمهم صبري البنا (أبو نضال) - أمين سر حركة فتح سابقا - ممثلا لمنظمة التحرير بين عامي 1971 و1975، وعزام الأحمد - عضو المجلس الثوري لحركة فتح - الذي كان سفيرا لفلسطين وممثلا لمنظمة التحرير بين عامي 1979 – 1994. ويمكن تقسيم تاريخ العلاقات الرسمية بين المنظمة والحكومات العراقية إلى 3 فترات:

الفترة الأولى : 1964 - 1975

كان أول ممثل لمنظمة التحرير في العراق داود عودة على علاقة وطيدة بالرئيس العراقي الراحل عبد السلام عارف، وحاول أن يقدم خدمات إنسانية للفلسطينيين في العراق من خلال علاقاته مع الحكومة العراقية. وأبرز حدث في حياته المهنية في العراق كان المشروع الذي تقدم به للحكومة العراقية ووافقت عليه والقاضي بمنح أراضٍ للاجئين الفلسطينيين في العراق في منطقة أبو غريب[؟] ومنطقة قريبة من منطقة الكاظمية غرب العاصمة بغداد للاستفادة منها في الزراعة والسكن، نظراً إلى أن اللاجئين هم من بيئة مزارعة. ولكنه حورب واتهم بأن مشروعه هذا يلغي حق العودة ويصبّ في طريق توطين اللاجئين الفلسطينيين في العراق، وأبرز من وقف بوجهه في ذلك الوقت حركة القوميين العرب.

ولقد توالى ممثلي المنظمة في بغداد إلى أن تولى صبري البنا (أبو نضال) إدارة مكتب منظمة التحرير في أواسط عام 1971 وكان يشغل منصب أمين سر حركة فتح - إقليم العراق، وفي نفس الوقت كان مديراً لمكتب المنظمة في العراق، إلا أن المكتب ظل يدار بكادره القديم من دون أن تتدخل حركة فتح في تغييرهم. وقد فصل من حركة فتح عام 1975 لاختلافه مع ياسر عرفات لأسباب تتعلق بالنظر للقضية الفلسطينية بالعموم، وبالتالي فإنه فصل من إدارة مكتب المنظمة. أدى هذا إلى أفعال انتقامية قام بها أبو نضال ضد عدد كبير من الشخصيات الفلسطينية في أوروبا، حيث خلق تنظيماً إرهابياً قوياً ومنظماً بشكل جيد، على منوال جهاز سري وبمساندة أجهزة الأمن العراقية. وهي تقنية ألهمت، لاحقاً، معظم المجموعات الثورية، حيث قام التنظيم بالكثير من العمليات ضد الدول العربية التي كان يعتبرها "خائنة".

الفترة الثانية : حقبة البعث

ظلت العلاقة العراقية - السورية في فترة السبعينات والثمانينات من القرن الفائت، هي المتحكمة في مصير ونوع العلاقة مع المنظمات الفلسطينية، بسبب الاختلاف بين جناحي البعث في هذين البلدين. وكان تقييم المخابرات العراقية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بأنها واقعة تحت المظلة السورية، فقادت ونفذت أوسع حملة اغتيالات في صفوف مدراء مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في أوروبا، مستغلة ومستعملة أيادي وأطرافاً فلسطينية وعلى رأسها تنظيم أبو نضال، فقُتل العديد منهم، مثل عصام السرطاوي في لشبونة، وآخرون كثيرون. ووجدت الأجهزة العراقية فرصتها عام 1974 عندما أُعلن برنامج النقاط العشر الفلسطيني الذي كان أول دخول فلسطيني في عالم التسوية السياسية، فرعت بغداد من خلال امتدادها الفلسطيني (جبهة التحرير العربية) تشكيل ما عرف باسم (جبهة القوى الفلسطينية الرافضة للحلول الاستسلامية) أو جبهة الرفض، ودعمتها نكاية بسوريا. وعندما دخلت القوات السورية بيروت عام 1976 لدعم الطرف الماروني، هربت قيادات وكوادر هذه الجبهة إلى بغداد حيث أعادت بغداد فتح مكاتبهم، ووفرت لهم كل الإمكانيات لضرب سوريا وحركة فتح التي كانت تسيطر عمليا على منظمة التحرير الفلسطينية.

حرب الخليج

استمرت هذه العلاقة على حالها، حتى عام 1979 عند إعلان العراق الحرب ضد نظام آية الله الخميني في إيران، ووقوف أغلب التنظيمات الفلسطينية بادئ الأمر ضد الموقف العراقي، فأغلقت المخابرات العراقية ما كانت قد فتحته من مكاتب لهذه التنظيمات، وتحديدا مكاتب الجبهتين الشعبية والديمقراطية، فهرب أعضاؤها وكوادرها، عائدين إلى لبنان.

ظلت العلاقات الفلسطينية - العراقية مقطوعة بشكل كامل طوال السنوات الخمس الأولى من حرب صدام ضد إيران، أي حتى عام 1985. وفي الوقت ذاته تحسنت مع النظام السوري نكاية بالنظام العراقي. وفي الأعوام الثلاثة الأخيرة من تلك الحرب (86-87-1988)، غيرت التنظيمات الفلسطينية موقفها، فأصبحت مؤيدة للعراق ضد إيران، فتبدلت التحالفات، فعادوا من جديد للأحضان النظام العراقي، مخلفين وراءهم في لبنان الأذرع السورية، واعترف بعدها العراق بدولة فلسطين التي أعلنها المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر عام 1988 فيما أطلق عليه إعلان الاستقلال الفلسطيني، كما دعم انتفاضة أطفال الحجارة إعلاميا.

الغزو العراقي للكويت

أما في حرب الخليج الثانية عام 1991، والتي نشبت على أثر غزو العراق للكويت عام 1990، فكان موقف منظمة التحرير بالإجماع ضد الحرب على العراق، بالرغم من وجود اختلافات بين قيادات المنظمة في تأييد ورفض نتائج الغزو العراقي للكويت، فكانت منظمة التحرير من المصوتين بالتحفظ على المشاركة في أي حرب ضد العراق في مؤتمر القمة العربي الطارئ الذي عقد بالقاهرة في عام 1990 إلى جانب الجزائر والسودان وليبيا، واعتبرت الحرب عدوانا على الأمة العربية.

وعقب هذا الغزو، قام نظام الرئيس صدام بقصف عدة مواقع إسرائيلية في مدن تل أبيب، حيفا، وصفد بعدة صواريخ سكود، فتحسنت العلاقات الرسمية الفلسطينية - العراقية بسبب دعم معظم قادة منظمة التحرير الفلسطينية للموقف العراقي، وعادت الحرارة بين الطرفين، كما سُخّر الإعلام الفلسطيني للحديث عن صدام حسين. وعقدت المهرجانات الشعبية لدعم موقف صدام وصدرت عشرات البيانات التي تهدد الإمبريالية الأمريكية بالويل والثبور إن هي أقدمت على ضرب العراق الصامد - حسب وصفها. وقد تجلت هذه الدعاية الإعلامية في شهر نوفمبر / تشرين ثاني 1990 فيما سُمي "مؤتمر القوى الشعبية والوطنية لدعم صمود العراق" الذي انعقد في عمّان. لكن في ذات الوقت، ظهر تيار من قيادات الفصائل الفلسطينية، رفض التدخل العراقي بالكويت وأعلن ذلك بصراحة.

يشار بالذكر إلى أن تأييد بعض القيادات العليا في منظمة التحرير لغزو العراق للكويت عام 1990 قد أدى إلى نتائج وخيمة على المنظمة وأبناء الشعب الفلسطيني المقيمين في الكويت، والذي كان يقدر عددهم قبل الغزو بقرابة 400,000 مقيم. حيث خسرت المنظمة دعما لوجستيا وماديا خليجيا استمر لعقود، وقاعدة جماهيرية كبيرة كانت موجودة بالكويت، حيث غادرت عشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية العاملة من هناك ومن مناطق مختلفة بالخليج إلى الأردن والعراق والضفة الغربية وأوروبا والولايات المتحدة.

ما بعد الحرب

وعندما انتهت حرب الكويت، اكتشفت القيادة الفلسطينية الخطأ الفادح الذي ارتكبته، فبدأت تحجم علاقاتها مع صدام حسين، فعاد التوتر من جديد للعلاقة، واعتقدت قيادة المنظمة أن هذا التحجيم كفيل بإعادة العلاقات التي انقطعت نهائيا مع حكومات ودول الخليج من جهة أخرى. إلى أن كان الأسبوع الثاني من يناير / كانون ثاني 1993 حيث زار وفد من منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة محمود عباس المملكة العربية السعودية لحضور احتفالات حركة فتح بذكرى انطلاقتها. وقد ألقى خطابا علنياً اعتذر فيه بصراحة عن مواقف منظمة التحرير الفلسطينية ودعمها لصدام، معلنا بوضوح أن هذا الموقف كان خطأ كبيرا، ووعد بعدم تكراره، وهكذا فمن المرشح أن يصار إلى تطبيع العلاقات الفلسطينية - الخليجية، لتنقطع نهائياً مع نظام صدام حسين.

من جهة أخرى، استمر دعم الرسمي المعنوي للفلسطينيين المقيمين في العراق، والإعلامي والمادي في بعض الحالات داخل فلسطين كما حصل بعد انتفاضة الأقصى، حتى في أثناء الحصار الاقتصادي الذي استمر 13 سنة منذ عام 1990 - رغم فتور العلاقات الرسمية بين الجانبين بعد توقيع إتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل. ووصل هذا الدعم الإعلامي لذروته قُبيل سقوط النظام بعدة سنوات فقط، حيث تم تأسيس ما يسمى جيش القدس والمكون من عدة ملايين. لكن يرى مراقبون أنها كانت محاولة إعلامية ليس إلا لكسب التعاطف الشعبي في المنطقة مع نظام الرئيس صدام حسين. استمر هذا الدعم حتى تاريخ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

2003 - الآن

بعد الغزو الأمريكي للعراق، لم يتبقَ من الوجود الفلسطيني هناك - بحسب تقديرات الأمم المتحدة، سوى 7,500 لاجئ من أصل 35,000 فلسطيني، ترك أغلبهم منازلهم بعد حملات منظمة من ميليشيات مسلحة ومن القوات الأمريكية، إلى مخيمات في الصحراء قرب الحدود السورية والأردنية، ومن ثم إلى دول مختلفة منها البرازيل والولايات المتحدة ونيوزلندا والسويد وقبرص ودول عربية مجاورة، في إجراء أدانته الهيئات الدولية والجمعيات الإنسانية في العالم، حيث أدانت منظمة العفو الدولية ما أستهدف اللاجئين الفلسطينيين في العراق من انتهاكات لحقوقهم، مستهجنة في الوقت نفسه تقاعس الحكومة العراقية والقوات الأمريكية عن العمل من أجل حمايتهم، كما وجهت نداء لإنقاذهم.

إضافة لذلك، فقد تم إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية بعد الاحتلال مباشرةً، بالإضافة إلى مكاتب التنظيمات الفلسطينية في العراق، ومبنى السفارة الفلسطينية لعدة أشهر، بعد أن تم قصفها بعدة قذائف، مع بقاء من يمثلها ولو بالحد الأدنى. والصفة الغالبة لدور المنظمة في العراق تجاه اللاجئين الفلسطينيين هي عدم الاهتمام الجدي بالأمر، بالرغم من زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للعراق (والتي كانت أول زيارة لزعيم فلسطيني لبغداد منذ حرب الخليج الثانية وفرض الحصار الدولي على العراق)، وتوفير السفارة الفلسطينية ببغداد لحوالي 300 أسرة فلسطينية المأوى في المباني التابعة لها ولحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية والتي اقامت مخيماً لهذه الغاية في الملعب الرياضي لنادي حيفا التابع بدوره لمنظمة التحرير الفلسطينية.

في المقابل، أبدت الحكومة العراقية الجديدة دعمها لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة على حدود الضفة الغربية وقطاع غزة ودعم طلب فلسطين كعضو في الأمم المتحدة. كما أبدت شخصيات سياسية عراقية بارزة دعمها لوحدة الشعب الفلسطيني بجميع فصائله، ولانتفاضتهم ضد الاحتلال الإسرائيلي وقضيته. ولقد ظهر تيار معاكس لهذا الطرح بين فئة قليلة من الساسة العراقيين، اعتبروا الفلسطينيين طابورا خامسا يدافع عن حكم النظام السابق. ووصل الأمر عند بعضهم إلى المطالبة بطردهم من العراق.

وعلى الصعيد الشعبي والرياضي، فقد كان للمنتخب العراقي لكرة القدم أول مبارياته الدولية على أرضه منذ 2003 مع نظيره الفلسطيني في مدينة أربيل عام 2009، حيث شكل هذا الحدث، مؤشرا هاما لعودة الحياة الطبيعية إلى العراق.

Source: wikipedia.org