If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
إدراك أن الإنسان يعيش في "مجرة" هي واحدة من مليارات المجرات قد أتى بالتوازي مع الاكتشافات العظيمة للفلك والمجرات ولدرب التبانة نفسها وللسدم كذلك.
في عقد السبعينات من القرن العشرين أزاحت العالمة الأمريكية فيرا روبين الستار عن التناقض بين سرعة الدوران المجرّي (سرعة دوران المجرة حول نفسها) وبين السرعة المتوقعة من خلال الرصد المرئي لكتل النجوم والغبار فيها، وبالتالي وقع العلم في معضلة شديدة التعقيد لأن السرعة المتوقعة تختلف عن السرعة المرصودة حيث أن المجرة تتبع نفس القوانين الفيزيائية التي يتبعها أي جرم فلكي آخر لذا حينما يكون الجرم بعيداً عن مركز الثقالة (مركز الكتلة) فإنه يدور حول المركز بسرعة أبطأ مما لو كان قريباً من المركز، وكلما زاد البعد زاد البطء والعكس بالعكس صحيح، إن المعضلة هي أن ما يراه البشر من خلال مقاريبهم هو أن الأجرام التي تدور حول المجرات المختلفة سواءً كانت تلك الأجرام قريبة أو بعيدة عن مركز الثقالة تبدو لهم أن لها سرعات متقاربة، وهذا يقض مضاجع العلم الفيزيائي الحديث، ويضرب بالقوانين الفيزيائية الحالية المتعلقة بالجاذبية عرض الحائط.
إن التفسير العلمي الوحيد في الوقت الحاضر لهذه المعضلة يكمن في وجود كميات هائلة من المادة المظلمة (وهي مادة لها كتلة لكنها غير مشاهدة بل يمكن رصد تأثيرها فقط لذا فهي شديدة الغموض وتثير الكثير من الحيرة لأنه لا يمكن مشاهدتها مباشرة بل يمكن رؤية تأثيراتها حيث أنها بين أيدينا لكننا لا نستطيع تفسيرها ولا يزال العلم ينتظر العالِم المُخَلِّص الذي سيفك غموض هذه المادة ويُسطِّرُ التاريخ اسمه)، لقد قادت هذه المعضلة إلى استحداث مبدأ «انحراف المدار المجري»، حيث أنها «كُلية الوجود» (أي أن تأثيرها يستوعب كافة أرجاء المجرة) في المجرات الحلزونية.
وبالإضافة إلى هذا فإن الكون يحتوي على 4.9% فقط من المادة العادية التي نشاهدها، فكل مليارات تريليونات النجوم ومليارات المجرات التي نستطيع رصدها لا تشكل سوى هذه النسبة فقط، أما المادة المظلمة فهي تشكل 26.8% من الكون وهذه لا نستطيع مشاهدتها كما ذُكر سالفاً، والطاقة المظلمة تشكل البقية بواقع 68.3%، وهذه أيضاً لا نستطيع مشاهدتها، وهي أكثر غموضاً من سابقتها.
تلعب المادة المظلمة دوراً مركزياً في نمذجة تشكل البنية المجرية وتشكل وتطور المجرات، ولها تأثيرات قابلة للقياس على عدم توحد الخواص الملاحظ في الخلفية الميكرونية الكونية، كل هذه الدلائل تقترح أن المجرات، وعناقيد المجرات، والكون ككل يحتوي على مادة أكثر بكثير من تلك التي تتفاعل مع الإشعاع الكهرومغناطيسي، وهذا ما يوقع العلماء في أكثر المعضلات العلمية غموضاً.
في عقد التسعينات من القرن المنصرم جهز وزود مرصد هابل الفضائي بأدوات متطورة ساعدت في ترسيخ مسألة أن المادة المظلمة في مجرتنا لا يمكن أن تتشكل فقط من النجوم الخافتة بطبيعتها.