If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
خازنات البندق (الاسم العلمي: Sittidae) هي جواثم صغيرة تنتمي لفصيلة سيتيديا (كاسرات الجوز) ضمن جنس العصفوريات، وتمتاز هذه الطيور بالرؤوس الكبيرة والذيول القصيرة والمناقير والأرجل القوية، وتعلن كاسرات الجوز عن مكان تواجدها بالإنشادات البسيطة العالية. وتتسم معظم أنواع هذه الطيور باللون الرمادي أو اللون المائل للزرقة وشريطة العين السوداء.
كما تتناسل معظم خازنات البندق في الغابات الجبلية أو المعتدلة التابعة الموجودة في نصف الكرة الأرضية الشمالي، بجانب تكيّف نوعين من هذه الطيور مع البيئات الصخرية التابعة للمناطق الدافئة الجافة في أوراسيا. ومن ناحية أخرى، أدى التنوع الكبير الموجود في آسيا الجنوبية والتشابه بين الأنواع إلى صعوبة التفريق بين تلك الأنواع الظاهرة. تبني طيور هذه الأجناس أعشاشها في الحفر أو الصدوع. وتعد معظم هذه الأنواع بأنها من الطيور غير المهاجرة بمعنى أنها تعيش في بيئتها طوال أيام العام، على الرغم من هجرة خازن البندق الأمريكي الشمالي ذي الصدر الأحمر إلى المناطق الدافئة في فصل الشتاء. ولم يبق سوى القليل من هذه الطيور في مراعيها المحددة؛ مواجهة بذلك المخاطر الناجمة عن إزالة الغابات.
وتعد خازنات البندق من القوارت، حيث تتغذى في أغلب الأحيان على الحشرات والبندق والبذور. كما تتغذى على الحشرات المختبئة داخل أو أسفل لحاء الشجر عن طريق تسلق سيقان الأشجار والغصون، في بعض الأحيان صعودًا ونزولاً. كما تتغذى هذه الطيور أثناء عمليات التناسل في نطاق أوكارها، ولكن في بعض الأوقات يمكن أن تنضم إلى أسراب صائدة مختلفة الأنواع. ويرجع سبب تسميتها بهذا الاسم إلى عادتها التي تظهر في تسفين كمية كبيرة من الطعام في الصدع ثم تقوم بتقطيعه بمناقيرها القوية.
يرجع الفضل في تصنيف فصيلة خازن البندق إلى العالم الفرنسي رينيه بريميفيه ليسون في عام 1828. وفي بعض الأوقات يتم تصنيف متسلق الحائط واسمه العلمي (تيكودروما موراريا) الذي يقطن في جبال جنوب أورسيا ضمن فصيلة كاسرات الجوز ولكن ضمن أسرة أخرى تسمى "تيكودروما" (متسلقات الحوائط)، بينما يتم تصنيف خازنات البندق ضمن الأسرة "سيتنيا" (كاسرات الجوز). وفي بعض الأوقات يتم تصنيفها تحت فصيلة مختلفة تسمى تيكودروماديديا. ويتوسط متسلق الحائط في الشكل الموروفولوجي ما بين خازنات البندق ومتسلقات الشجر، ولكن يُظهر المنظر العام للبنية الريشية وشكل الذيل أنها أكثر قربًا من الأصنوفة المذكورة أولاً. وقد تم تصنيف كلٍ من خازن البندق الفجانا (Nuthatch Vanga) القاطن في مدغشقر (الذي كان يعرف في السابق باسم خازن البندق ذي المنقار المرجاني) وطيور السيتيلاس القاطنة في أستراليا وغينيا الجديدة مسبقًا ضمن فصيلة كاسرات الجوز بسبب التشابهات الكبيرة في المظهر الخارجي ونمط العيش، ولكن في الواقع لا توجد صلة قريبة بينهم. وقد ظهرت التشابهات نتيجة التطور المقارب لملاءمة الوضع البيئي.
وتعد متسلقات الأشجار بالإضافة إلى متسلقات الحوائط أكثر الطيور قرابة لخازنات البندق، كما تُصنف فصيلتان (أو ثلاث) من هذه الطيور ضمن مجموعة واحدة كبيرة مع طيور النمنمة وطيور جناتكاتشير. ويظهر فيلق السيرثيويديا من خلال دراسات تتعلق بـ تطورات السلالات عن طريق استخدام الحمض الديوكسي المتقدري النووي، وقد تم إنشاء هذه الدراسة لتغطية الفرع الحيوي الخاص (بأربع أو) خمس فصائل تمت إزالتها من المجموعة الكبيرة لطيور الجواثم التي تسمى سيلفيويديا.
وتُصنف جميع أنواع خازنات البندق ضمن جنس سيتا لينيوس، 1758، الاسم المنشق sittē من اليونانية القديمة (Ancient Greek) والذي يلقب به هذا الطير. كما يشير اسم خازن البندق إلى ميل بعض الأنواع إلى تسفين الحشرات الكبيرة أو البذور داخل صدع ومن ثم يبدأ الطير في تقطيعها بمنقاره القوي. وتعد عملية تحديد الفروق بين الأنواع أمرًا صعبًا. وتختلف أماكن التناسل بين خازن البندق ذي الصدر الأحمر وخازن البندق الكروسيكي وخازن البندق الصيني حيث تبعد عن بعضها البعض آلاف الكيلومترات، ومع ذلك تتشابه هذه الأنواع في التفضيلات المعيشية والإنشاد ومكان المعيشة. وقد كانت تُصنف هذه الأنواع قديمًا ضمن نوع واحد، ولكن تم التفريق بين هذه الأنواع حديثًا وتقسيمها إلى ثلاثة أنواع تحت فئة واحدة مع الكروبرز وخازن البندق الجزائري. وعلى غرار خازنات البندق، فإن هذه الأنواع الخمسة تقوم بحفر أوكارها الخاصة بها.
كما يندرج خازن البندق الأسيواوربي وخازن البندق الكستنائي (Chestnut-vented) وخازن البندق الكشميري (Kashmir) وخازن البندق ذو المنقار الكستنائي (Chestnut-bellied Nuthatch) تحت فئة أخرى وتحل أماكن بعضها البعض جغرافيا عبر قارة آسيا. وتُصنف هذه الطيور حديثا إلى أربعة أنواع مختلفة، ولكن الأشكال الآسيوية الجنوبية تم اعتبارها فئة واحدة لخازن البندق الأسيواوربي. ويقسم تغيير مقترح معاصر خاص بتصنيف هذه الطيور خازن البندق كستنائي الذيل إلى نوعين؛ وهما خازن البندق الهندي سيتا كاستانيا (Sitta castanea) القاطن في نهر جانج (Ganges) وخازن البندق كستنائي الذيل سنسو ستريكتو (sensu strictu)، سيتا سيناموفينتريس (S. cinnamoventris) والذي يتواجد في جبال الهمالايا (Himalayas). وأوضحت دراسة عن الحمض النووي المُتَقَدِّرِيّ بأن الأنواع بيضاء الصدر الشمالية من خازنات البندق الأسيواوربية سيتا (أوروبا) القطب الشمالي لها صفاتها المميزة، وهي مرشح محتمل لتمثل حالة الأنواع بالكامل. وقد حظي هذا التقسيم بقبول من قبل الاتحاد البريطاني لعلماء الطيور (British Ornithologists" Union).
وأوضحت دراسة أُجريت على خازنات البندق في عام 2006 بأن هناك مشكلة مازالت قائمة في تصنيف خازن البندق، وقدم اقتراحًا حول تقسيم جنس سيتا (Sitta). وعرض الاقتراح نقل أنواع جنوب آسيا حمراء وصفراء المنقار (خازن البندق ناعم الصدر (Velvet-fronted Nuthatch) وخازن البندق أصفر المنقار (Yellow-billed Nuthatch) وخازن البندق ذي المنقار الأصفر الكبريتي (Sulphur-billed Nuthatch)) إلى جنس جديد وإنشاء جنس ثالث للخازن البندق الأزرق (Blue Nuthatch) وكذلك جنس رابع محتمل لـ خازن البندق الجميل (Beautiful Nuthatch).
ويظهر السجل الحفري لهذه المجموعة عظم قدم لطائر في أوائل العصر الميوسيني (Miocene) من جمهورية بافاريا، ولقد تم تحديد هذا الطائر على أنه قريب منقرض من طيور سيرثيود (Certhioidea) المتسلقة، ويشمل هذا الفرع الحيوي (clade) ناقرات الشجر ومتسلقات الحائط وخازنات البندق. ويتم وصفها بأنها سيرثيوبس روميلي (Certhiops rummeli).
تعد خازنات البندق من الطيور المكنزة التي تمتلك أرجلاً قصيرة وأجنحة مضغوطة وذيلاً مربعًا مكونًا من 12 ريشة. كما تمتلك هذه الطيور مناقير مدببة متينة وأصابع قدم قوية ومخالب طويلة. وتتسم ظهور خازنات البندق باللون الأزرق في رمادي (بنفسجي في أزرق في بعض الأنواع الأسيوية والتي تمتلك منقارًا أصفر أو أحمر) وتتلون الأجزاء العليا باللون الأبيض كما تتنوع هذه الأجزاء وتصبح برتقالية أو أرجوانية أو ضاربة للحمرة. وتتغير أيضا العلامات الرأسية بتغير الأنواع، كما تمتلك هذه الطيور شريطة عين سوداء مع وجود حاجب أبيض (supercilium) لامع وجبهة قاتمة وتكون مقدمة الرأس على الأغلب ضاربة إلى اللون الأسود. وتبدو الأجناس متشابهة ولكن قد تختلف في ألوان الجزء السفلي من الجسم خاصة عند مؤخرة الخصر وتحت الذيل. وتبدو الطيور حديثة السن والتي بلغت عامها الأول كالبالغين مما يجعل عملية التفريق بينهما أمرًا صعبًا.
وتتنوع أحجام خازنات البندق، ابتداءً من خازن البندق العملاق والذي يبلغ طوله 195 مليمتر(7.75 بوصات) ويزن 36-47 جرام (1.3-1.6 أونصة)، وحتى خازن البندق بني الرأس الصغير وخازن البندق القزم والذي يتراوح طولهما 100 مليمتر (4 بوصات) ووزنهما ما يقرب من 10 جرامات (0.36 أونصة).
وتمتاز خازنات البندق بعلو صوتها والذي يصدر عن توزيعات الحنجرة والارتعاش والنداءات. وتبدو أغاني التناسل الخاصة بهذه الطيور بسيطة وغالبا ما تقوم بتحديد اتصالاتهم ولكن تكون مدة هذه الأغاني طويلة. ويستطيع خازن البندق أحمر الصدر والذي يتواجد مع الشيكادي ذي القبعة السوداء (Black-capped Chickadee) في مرعى واحد أن يفهم نداءات هذه الأنواع. ويمتاز الشيكادي بالتنوعات الندائية الرائعة والتي تنقل المعلومات المتعلقة بحجم ومدى خطورة الحيوان المفترس المحتمل. وتستطيع العديد من الطيور فهم نداءات التحذير البسيطة التي تنتجها الأنواع الأخرى، ولكن يستطيع خازن البندق أحمر الصدر أن يفهم الاختلافات التفصيلية وكذلك الرد عليها بمنتهى الدقة.
يتمركز التنوع الكبير لأنواع كاسرات الجوز (سيتيديا) (Sittidae) في آسيا الجنوبية (من المحتمل أن يكون المأوى الأم لهذه الفصيلة) حيث يتواجد 15 نوعًا من هذه العائلة، ولكن يتمركز باقي الأنواع المتقاربة في نصف الكرة الأرضية الشمالي. يتم توضيح أنواع خازنات البندق في الجدول التالي.
تعيش طيور خازن البندق في أغلب بقاع أمريكا الشمالية وأوروبا مرورًا بآسيا ووصولاً إلى خط والاس (Wallace Line). وتتتواجد خازنات البندق في إفريقيا بشكل قليل، حيث يعيش نوع واحد من هذه الطيور في منطقة صغيرة في شمال شرق الجزائر كما تتواجد كثافة عددية من ضروب خازنات البندق الاسيواوربية سيتا يوروبيا هيسبانينسيس (S. e. hispaniensis) في جبال المغرب (Morocco). وتتواجد معظم الأنواع في موطنها طوال أيام العام. ويعد المهاجر الأهم والوحيد هو خازن البندق ذا الصدر الأحمر، والذي يعبر أمريكا الشمالية في فصل الشتاء لجوءًا إلى أجزاء المراعي الشمالية الكندية؛ والذي تم تسجيل بأنه طائر جوال في جزر برمودا وأيسلندا وإنجلترا.
وتعتبر معظم خازنات البندق من طيور الغابة، وتقطن أغلبية هذه الطيور في الغابات الصنبورية (coniferous) ودائمة الخضرة (evergreen)، على الرغم من أن كل نوع يفضل شجرته الخاصة به. وتتنوع قوة الارتباط بنوع الشجر من طائر إلى طائر، فخازن البندق الكورسيكي شديد الارتباط بـ الصنوبر الكورسيكي (Corsican Pine) بينما يفضل خازن البندق الأسيواوروبي الغابات المتساقطة (deciduous) أو المختلطة، ولكنها تتناسل في الغابات الصنوبرية في المناطق الشمالية من موطنه الأصلي. ومع ذلك فإن نوعي خازن البندق الضخر لا تفضل الغابات: كما أنها تتناسل في المنحدرات والجروف الصخرية، على الرغم من أنها تنتقل إلى الغابات في الأوقات التي لا تتناسل فيها. وفي بعض أجزاء قارة آسيا حيث تتواجد العديد من الأنواع في نفس المنطقة الجغرافية، ولكن يوجد عادةً فاصل ارتفاعي في مواطنها الخاصة المفضلة.
وتفضل خازنات البندق المناخ المعتدل، حيث تعيش الأنواع الشمالية منها بالقرب من مستوى سطح البحر، بينما تعيش الأنواع الجنوبية الأخرى في المواطن النجدية الباردة. وتفضل طيور خازنات البندق الآسيوأوروبية وذات الصدر الأحمر الأرض المنخفضة في مواطنها الواسعة الشمالية بينما تتناسل على قمم الجبال في الجنوب؛ على سبيل المثال، فإن خازن البندق يتناسل بحلول شهر يوليو (تموز) عندما تصل درجة الحرارة إلى 16–27 °م (61–81 °ف)، ويتواجد بالقرب من مستوى سطح البحر في شمال أوروبا، ولكن يتواجد في المغرب في مرتفعات تصل ما بين 1750 و1850 مترًا (5700-6100 قدم). ويعد خازن البندق ذو الصدر الناعم هو الطائر الوحيد الذي يفضل الغابات الاستوائية المنخفضة.
يظهر عش خازن البندق عبر التجويفات؛ عدا نوعين فقط من خازن البندق الصخري واللذان يستخدمان الحفر المتواجدة في سيقان الأشجار مع صنع تجويف نصف كروي بالمواد الأولية بغرض استقبال البيض. تستخدم بعض الأنواع القصاصات الخشبية مثل رقائق اللحاء وقشور البذور كبطانة للعش، وتستخدم بعض الأنواع الأخرى الطالب والعشب والشعر والريش خاصة ريش طيور الجواثم.
وتقوم طيور فئة خازن البندق ذات الصدر الأحمر بثقب حفرها الخاصة داخل الشجر، على الرغم من أن معظم الأنواع الأخرى تستخدم الحفر الطبيعية أو الأعشاش القديمة لـ ناقر الخشب (woodpecker). كما تقوم بعض الأنواع بتصغير حجم مدخل العش وسد الصدوع باستخدام الطين. كما يعمل خازن البندق على تأمين عشه عن طريق رش صمغ (resin) صنوبري لزج كريه الرائحة حول مدخل العش، حيث تقوم الذكور بنشر الصمغ من الخارج والإناث من الداخل. يعوق هذا الصمغ من مهاجمة الحيوانات المفترسة والخصوم للعش (وتتجنب الطيور المقيمة رائحة الصمغ عن طريق الدخول مباشرة عبر فتح الحفرة). ويقوم خازن البندق ذو الصدر الأبيض بنشر الخنفساء (blister beetle) المحرقة حول مدخل العش ومن ثم فإن الرائحة غير المرغوب فيها والناجمة عن سحق الحشرات تقوم بإعاقة السناجب (squirrel) والتي تعد العدو اللدود الذي ينافس خازن البندق على نيل الشقوق الشجرية.
ويبني خازن البندق الصخر الغربي عش منمق على شكل القارورة من الطين أو الروث أو الشعر أو الريش، كما يقوم بتزيين مدخل العش والمناطق المحيطة به بالريش وأجنحة الحشرات. وتقع هذه الأعشاش داخل تجويفات صخرية وفي الكهوف وتحت الأجزاء المتدنية المنحدرة أو على المباني. ويقوم خازن البندق الصخر الشرقي ببناء عش مماثل ولكن أقل تعقيدًا في البنية أمام مدخل التجويف. ويمكن أن يكون عش هذه الطيور صغير نسبيًا ولكن يمكن أن يزن 32 كجم (70 رطل) (lb). وتقوم هذه الأنواع أيضا ببناء أعشاشها على ضفاف الأنهار أو في فتحات الأشجار، كما تقوم بتوسيع فتحة أو تجويف العش في حالة إذا ما كان صغير جدًا.
كما تعد خازنات البندق طيور أحادية التزاوج (monogamous) ولا تتخذ غير زوج واحد طوال حياتها. وتقوم الإناث بإنتاج بيض أبيض اللون به علامات حمراء أو صفراء؛ ويختلف حجم كيس البيض تبعًا لاختلاف الأنواع، ولكن يكون أكبر في الأنواع الشمالية. ويتم تحضين البيض لمدة تتراوح ما بين 12 وحتى 18 يومًا من قبل الإناث فقط، أو من قبل الزوجين تبعًا للنوع. ويخرج الفقس من البيض عاريا في حالة ماسة لأبويه (altricial)، ولا تبدأ الصغار في الاعتماد على أنفسها في الغذاء إلا بعد 21-27 يومًا. ويقوم كلا الأبوين بإطعام الصغار، وفي بعض الفصائل الأمريكية (خازن البندق بني الرأس وخازن البندق القزم)، تقوم الذكور المُساعِدة التي كانت من الفقسة السابقة بمساعدة الأبوين في إطعام الصغار.
ولا توجد معلومات عن هذه الطيور إلا عن بعض الأنواع القليلة، حيث يبلغ متوسط عمر هذه الطيور في البرية ما بين عامين إلى ثلاثة أعوام، على الرغم من أن هناك تقارير تفيد أن العمر يصل إلى 10 أعوام. ويبلغ معدل نجاة الطيور البالغة في خازنات البندق الأسيواوربي 53% في العام، بينما يبلغ هذا المعدل في ذكور خازنات البندق الكورسيكي 61.6%. تتشارك خازنات البندق وطيور الغابة الصغيرة الأخرى نفس العدو: الصقور والبوم والسناجب وناقرات الخشب. وأوضحت دراسة أمريكية بأن ردود أفعال خازنات البندق تجاه الحيوانات المفترسة يمكن ربطه بالإستراتيجيات الإنتاجية. وتقيس هذه الدراسة استعداد ذكور نوعين من هذه الأنواع نحو إطعام الإناث الحاضنة أثناء تواجدها بالعش عند تعرض الطيور البالغة للصيد من قبل الصقر الأمريكي الصغير (Sharp-shinned Hawk) أو التعرض إلى السكسكة المنزلية (House Wren) التي تكسر البيض. ولقد وجدنا أن استجابة خازن البندق أبيض الصدر والذي يعيش أقل من خازن البندق أحمر الصدر أقوى ضد عدو البيض، بينما أبدى خازن البندق أحمر الصدر تخوفًا كبيرًا تجاه الصقر. وتدعم الدراسة السابقة النظرية التي تنص على أن الأنواع التي تعيش أطول تستفيد من نجاة الحيوانات البالغة وفرصة التناسل الإضافية، بينما تبدي الطيور الأخرى الأقصر عمرًا اهتمامًا أكبر بشأن نجاة الفراخ.
ويمكن أن يسبب البرد مشكلة كبيرة للطيور الصغيرة التي لا تهاجر. ويساعد التجمع المتقارب في مأوى مشترك الحفاظ على الحرارة، ولقد تمت ملاحظة أن العديد من الأنواع التي تصل إلى 170 نوعًا تستخدم مأوى واحدًا. ويستطيع خازن البندق القزم تقليل درجة حرارة جسمه، وذلك للحفاظ على الطاقة عن طريق خفض الحرارة (hypothermia) وتقليل معدل الأيض (metabolic rate).
تقوم خازنات البندق بالبحث عن الغذاء خلال سيقان الأشجار والفروع، كما تعد هذه الطيور من طائفة تغذية (feeding guild) ناقرات الخشب. وعلى النقيض مما تفعله ناقرات الخشب ومتسلقات الشجر (treecreepers)، فلا تستخدم خازنات البندق ذيلها كداعم إضافي، ولكنها تعتمد على أرجلها وأقدامها القوية بدلاً من ذيلها في عمليات القفز. وتستطيع هذه الطيور من تقليل مقدمة الرأس ثم ترتكز على فروع وغصون الشجر. ويستطيع خازن البندق كريوبر التدلي وهو مقلوب لشرب الماء من حوايا الأوراق بدون أن يلمس الأرض. وتقتات خازنات البندق الصخرية بنفس هذا الأسلوب في الأنواع التي تقطن الغابات، ولكنها أيضا تبحث عن الطعام المتواجد على أسطح الصخور وفي المباني في بعض الأوقات. وعندما تتناسل هذه الطيور يظل زوج واحد فقط داخل المرعى، وتنضم باقي الطيور إلى طيور القرقف (tits) العابرة أو إلى السرب الصائد مختلف الأنواع (mixed-species feeding flock).
تعد الحشرات والحيوانات اللافقارية (invertebrate) جزءًا من الغذاء الرئيسي لخازن البندق، وخصوصًا في موسم التناسل حيث تعتمد في أغلب الأوقات على الفريسة الحية، ولكنها أيضا تقتات البذور خلال موسم الشتاء حيث تختفي الحيوانات اللافقارية بسهولة. كما تقوم هذه الطيور في بعض الأحيان بتسفين أصناف الطعام الكبيرة مثل الحشرات الكبيرة أو القواقع أو ثمرات البلوط أو البذور ثم تُسحق بمنقار الطائر القوي. وعلى غير المعتاد عند الطيور، فإن خازنات البندق بنية الرأس تستخدم قطعة من لحاء الشجر كعتلة لرفع طبقات اللحاء الأخرى في محاولة للبحث عن طعام، ويمكنها أن تحمل الأداة اللحائية من شجرة إلى شجرة وأن تبحث بها عن مخبأ البذور.
وتقوم خازنات البندق بتخزين الطعام خاصةً البذور داخل التجويفات الشجرية أو تحت الأرض أو تحت صخرة أو تحت طبقات اللحاء، وتستطيع أن تتذكر هذا المخبأ لمدة تصل إلى 30 يومًا. وبشكل مشابه، تقوم خازنات الشبك بتسفين القواقع داخل تجويفات مناسبة حتى تستهلكها في وقت الحاجة. ولا تلجأ خازنات البندق الأوروبية إلى استهلاك مخزونها في الظروف المعتدلة للحفاظ عليها واستخدامها في وقت الشدة.
تمتلك بعض الأنواع من خازنات البندق مثل خازن البندق الآسيوأوربي والشمال أمريكي مراعي واسعة وكثافة عددية كبيرة وقليلاً من مشاكل الأمن، على الرغم من أنها قد تتأثر محليًا بتجزئة الغابات. وعلى النقيض، تواجه بعض الأنواع المقيدة ضغوطًا متعددة.
ويعد خازن البندق الأبيض البني أكثر الطيور المعرضة للخطر، ويقطن هذا الطائر في منطقة جبل فكتوريا التي تقع في بورما، وقد تمت إزالة هذه الغابة والتي بطول ما يقرب من 2000 متر (6.560 أقدام) فوق مستوى سطح البحر وبشكل مكثف فقد تم تقليل مساحة الموطن التي تتراوح ما بين 2000 -2500 متر (6560-8200 قدم). ويقطن ما يقرب من 12000 ألف شخص في المتنزه الوطني بناما تونغ (Natma Taung) والتي تتضمن جبل فيكتوريا، حيث تضيف النيران المشتعلة وأمتعة هؤلاء الأشخاص من الضغوط المحدقة بخازن البندق. وتقدر الكثافة العددية لخازن البندق الأبيض البني بما يعادل آلافًا قليلة وتتناقص هذه الأعداد يوما بعد يوم حيث لا توجد معايير حماية تحد من هذا التناقص. ويتواجد خازن البندق الجزائري في أربع مناطق فقط في الجزائر، ولا تتعدى الكثافة العددية لهذه الطيور 1000 طير. وقد أدت النار وعمليات التجريف وراعية الماشية والاضطرابات الناجمة عن الماشية إلى تقليل جودة موطن هذه الطيور وبغض النظر عن موقعها في متنزه تازا القومي.
وقد أدت أيضًا عملية إزالة الغابات إلى انحدار في الكثافة العددية لخازنات البندق اليونانية وصفراء المنقار غير المحصنة. ويستطيع خازن البندق اليوناني مواكبة خسارة بعض الأشجار، حيث يفضل غابات الصنوبر المفتوحة، ولكن على الرغم من أن هذه الغابات مازالت شائعة محليًا؛ إلا أن هذه الطيور قد اختفت من مناطق عدة كانت تتواجد فيها في أوائل القرن العشرين. ويتمركز تهديد خازن البندق أصفر المنقار في مقاطعة هينيان حيث تم فقد أكثر من 70% من الغابات في غضون الخمسين عامًا المنصرمة، ويُعول ذلك على الزراعة المتنقلة واستخدام خشب هذه الغابات كوقود في برامج إعادة استقرار الحكومة الصينية.
وينحصر التهديد المحدق بخازن البندق الكريوبرز في عملية التمدين والتحضر التي تحل على الغابات الصنوبرية الناضجة التي تقع خاصة في المناطق الساحلية للبحر الأبيض المتوسط حيث يتواجد العدد الوفير من هذه الأنواع. وقد تم تنفيذ قانون يعزز السياحة في تركيا عام 2003، مما أدى إلى زيادة المخاطر المحدقة بمواطن هذه الطيور. وقد عمل هذا القانون على تقليل البيروقراطية وتسهيل عملية بناء المتعهدين للمرافق والمنازل الصيفية في المناطق الساحلية مما جعل عملية إزالة الغابات مشكلة مستفحلة تصيب خازن البندق.