If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
إن حاجة الجيش إلى دعم المليشيات القبلية كانت ولا زالت لا ترجع إلى ضعفه فحسب، بل إيضاً إلى رغبة الجيش في احتواء القبائل أثناء الحروب والمعارك التي يخوضها، وضمان عدم وقوفها إلى جانب الطرف الآخر، فالقبائل اليمنية كانت دائماً على استعداد لدخول الحروب مع أي كان ضد أي كان ، فعلى مدى التاريخ اليمني كان مشائخ القبائل ينظرون إلى الحرب باعتبارها وسيلة إنتاج ، فبعض القبائل التي كانت ملكية خلال ستينات القرن العشرين، تعاونت أواخر السبعينات في ما عرف ب"حرب الجبهة" مع الجبهة الوطنية الديمقراطية، والتي تشكل امتداداً لقوى كانت تحاربها في الستينات ففرض النظام حينها تجنيداً إجبارياً للكثير من شباب المناطق الوسطى التي تشهد تمرداً واسعاً، من أجل ضمان عدم مشاركتهم أو من لم يُجند من عائلاتهم في التمرد ضد الجيش.
في مقابل دعم المليشيات للنظام في حروبة خلاص العقود الأخيرة من القرن العشرين، منح النظام شيوخ القبائل أموالاً وأراضي وسيارات وعقارات، ومنح بعض شيوخ القبائل رتب عسكرية، ودرجات وظيفية في الجهاز الإداري للدولة، وخلال تلك الحروب حصلت القبائل على كمية كبيرة من الأسلحة، وتكتسب مشاركة المليشيات القبلية في الحرب الأهلية عام 1994 أهمية خاصة في هذا المجال، فقد حصلت على كميات كبيرة من الأسلحة من الوحدات العسكرية الموالية للرئيس علي عبد الله صالح آنذاك، وغنمت كميات أُخرى من أسلحة الوحدات العسكرية الموالية لنائبه علي سالم البيض بعد هزيمتها، إلى درجة أن مخزونها من الأسلحة الخفيفة يفوق مخزون الحكومة، فقد قدر مخزن الحكومة من الأسلحة الخفيفة بحوالي 1,500,000 قطعة سلاح بينما قدر ما بيد القبائل بأكثر من 5 مليون قطعة سلاح ومعظم هذه الأسلحة بيد قبائل حاشد وبكيل ومشائخها، كانت ولا زالت الطفرة في السلاح لدى القبائل أحد أهم عوامل ضعف الجيش والدولة اليمنية، فتوافر السلاح لدى القبائل عوق الحكومة عن إنجاز وظائف الدولة، كأستخراج الموارد الطبيعية، ومعاقبة الخارجين عن القانون، وتنظيم استخدام المياة.