If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لقد حدثت كل آليات الانتواع الطبيعي خلال مسار التطور. لكن يبقى الجدال حول مدى أهمية كل من الآليات في تحريك التنوع الحيوي.
إنَّ واحدًا من الأمثلة على الانتواع الطبيعي هو شائك الظهر ذو الشوكات الثلاث، وهو سمك بحري مرَّ بالانتواع بعد العصر الجليدي الآخير وأصبح سمك مياه عذبة يعيش في نهيرات وبحيرات معزولة. وخلال ما يقدر بنحو عشرة آلاف جيل، كانت تُظهر شائكات الظهر اختلافات هيكلية تفوق الاختلافات الملاحظة بين أجناس الأسماك المختلفة. وتتضمن هذه الاختلافات: التنوعات في الزعانف، تغير عدد أو لون الصفائح العظمية ، مبانى الفك المختلفة، وتباين الألوان.
هناك جدال حول المعدل الذي تحدث به الانتواعات على مر الزمن الجيولوجي. فبينما يدعي بعض الأحيائيون التطوريون أنَّ أحداث الانتواع تبقى نسبيًا ثابتة على مر الزمن، هناك علماء إحاثيون، مثل نايلز إلدردج وستيفن جاي غولد، زعموا أنَّ الأنواع عادةً تبقى دون أن تتغير لفترات مديدة من الزمن، وإنَّ الانتواع يحدث فقط لفترات قصيرة نسبيًا. وجهة النظر هذه يطلق عليها التوازن المنقطع.
في الانتواع التبايني (أو الألوباتري، بحيث في الإغريقية "ألو" تدل على الاختلاف، و"باتري" على الوطن) (بالإنجليزية: allopatric speciation) ينقسم التجمع لتجمعين منعزلين جغرافيًا (وقد يحدث ذلك، على سبيل المثال، بفعل تجزؤ الموطن بسبب التغيرات الجغرافية كنشوء الجبال). ومن ثم يتباعد هذان التجمعان المنعزلان من حيث النمط الجيني و/أو الظاهري، وذلك يحدث من خلال: (أ) تعرضهما لضغوط اصطفائية مختلفة. (ب) مرورهما بالانحراف الجيني بشكل مستقل عن بعضهما البعض. (ت) حدوث طفرات مختلفة في كل من التجمعين. وعندما يتواصل التجمعان مجددًا فيما بعد، فإنهما يكونان منعزلين تكاثريا بسبب تطورهما وليس بمقدورهما تبادل الجينات بعد الآن.
عندما يكون حجم التجمع صغيرًا كما في الوراثيات الجزيرية، تميل تجميعات الجينات الصغيرة المنعزلة لأن تنتج سمات جديدة، وقد لوحظ حدوث ذلك في ظروف كثيرة، بما فيها القزامة الجزيرية والتغيرات الجذرية التي تحدث في سلسلات جزر عديدة، مثل جزيرة كومودو. وجزر غالاباغوس هي مشهورة بالذات لتأثيرها الكبير على تشارلز داروين.فأثناء مكوثه خمسة أسابيع هناك في الرحلة الثانية لبيغل ، سمع بأنه يمكن التعرف على سلاحف غالاباغوس المختلفة حسب الجزيرة التي تعيش فيها، وقد لاحظ أنَّ الشرشوريات تتباين من جزيرة لأخرى. لكنه لم يفكر بأنَّ هذه الحقائق تُظهر أن الأنواع قابلة للتغير إلا بعد تسعة أشهر. وعندما عاد لإنجلترا، تعمقت نظريته عن التطور بعد أن أبلغه خبراء بأنَّ هذه كانت أنواع منفصلة، وليست مجرد أشكال مختلفة، وأنَّ طيور غالاباغوس المختلفة كانت أنواعًا متعددة من الشرشوريات. وفد أظهرت أبحاث حديثة أكثر أنَّ هذه الطيور، التي تعرف الآن بشراشير داروين، تعد مثالا كلاسيكيًا على التشعب التطوري التكيفي.
الانتواع الخارجي أو البيريباتري (بالإنجليزية: peripatric speciation) ("بيري" تدل على الخارج أو المحيط)، هو نوع من الانتواع التبايني. فيه تنشأ أنواع جديدة في تجمعات صغيرة خارجية ومنعزلة لدرجة تمنع أو تعيق تبادل الجينات مع التجمع الرئيسي الذي انعزلت عنه خارجًا. فتكون نطاقات هذه التجمعات قريبة لكنها لا تتداخل، والتجمع المنعزل يكون أصغر من التجمع الرئيسي. هذا الانتواع يمت بصلة مع مفهوم تأثير المؤسس، إذ غالبًا ما تكون التجمعات الصغيرة معرضة لظاهرة عنق الزجاجة. وكثيرًا ما يُقترح أن الإنحراف الجيني يلعب دورًا هاما في الانتواع الخارجي.
الانتواع المحاذي أو الباراباتري (بالإنجليزية: parapatric speciation) ("بَرا" تعني بالإغريقية بجانب أو بقرب)، فيه يكون الانعزال الجغرافي بين مناطق التجمعين المتباعدين جزئيا فقط. فهذه المناطق لا تتداخل بشكل كبير لكنها تكون متحاذية (قد تكون هناك منطقة اشتباك ضيقة). فبإمكان الأفراد من كل من التجمعين التلاقي من حين لآخر، ولكن الاصطفاء الطبيعي يحابي السلوكيات أو الآليات التي تمنع التزاوج بينها بسبب تضاؤل صلاحية التماثل الزيجوتي. بعبارة أخرى: العازل بين التجمعين هو تكاثري أكثر مما هو جغرافي. فالانتواع المحاذي يقوم على التغيرات المتواصلة التي تحدث في بيئة متواصلة يمثل مصدرا للضغط الاصطفائي ولا يقوم على تأثيرات انعزال المواطن الناتجة في الانتواعين التبايني والخارجي.
يشير علماء البيئة إلى الانتواع الخارجي والانتواع المحاذي من حيث المواقع البيئية. فالموقع البيئي يُعد ضرورة كي يكون النوع الجديد ناجحًا.
الانتواع التماثلي أو السمبتري (بالإنجليزية: Sympatric speciation) ("سِم" تعني نفس، أو مثل) يشير إلى تشكل نوعين سليلين أو أكثر من نوع سلفي واحد دون وجود حواجز جغرافية بينهم، أي أنهم يحتلون نفس المكان الجغرافي. فالنطاقات تتداخل أو تكون متطابقة.
في هذا الانتواع، تتشعب الأنواع بينما تعيش في نفس المكان. من الأمثلة التي غالبًا ما يستشهد بها على ذلك هي عندما تتخذ الحشرات أنواعًا مختلفة من النباتات المضيفة بنفس المنطقة. فعندها الحشرات المتباينة من حيث المضيف الذي تعتمد عليه تصبح متخصصة أكثر وتتباعد أثناء محاولاتها للتغلب على الآليات الدفاعية للنباتات. إلا أنَّ حقيقة وجود الانتواع التماثلي كآلية للانتواع ما زالت تشهد جدالًا شديدًا. العملية هي ممكنة نظريًا، لكن مدى انتشارها في الطبيعة ما زال غير معروف. فهناك علماء زعموا أنَّ الأدلة على الانتواع السمبتري هي في الحقيقة أمثلة لانتواع تبايني على نطاق أصغر أو لنوع آخر من الانتواع يسمى الانتواع المغاير .
الانتواع التماثلي الذي تحركه العوامل البيئية قد يفسر التنوع الهائل الموجود لدى القشريات التي تعيش في أعماق بحيرة بايكال.