If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يتكون الإفراز المَهبلي الطبيعي من من مُخاط عنقي وسوائل مهبلية وبكتيريا وخلايا منفصلة من المَهبل والعنق. يتكون مُعظم سائل الإفراز المَهبلي من مخاطٍ تنتجه غدد عنق الرحم، أما الجزء المُتبقي فيتكون من رشحاتٍ من الجدران المَهبلية وإفرازاتٍ من الغدد (غدة سكين وغدة بارتولين). يتكون الجزء الصَلب من خلايا ظهارية تقشرية من جدار المَهبل وعنق الرحم، بالإضافة إلى بعض البكتيريا الموجودة في المَهبل، وهذه البكتريا عادةً لا تُسبب أيَ أمراضٍ، ولكن على العكس قد تحمي الفرد من البكتيريا الغزوية والعداوى الأُخرى؛ وذلك عبر إنتاج موادٍ مثل حمض اللاكتيك وبيروكسيد الهيدروجين والتي تُثبط نُمو الأنواع البكترية الأُخرى. قد يختلفُ تكوين البكتيريا في المَهبل (نبيت مهبلي)، ولكن الأكثر شيوعًا هي العصيات اللبنية. يُوجد في المتوسط حوالي 108 إلى 109 بكتيريا لكل مليلتر من الإفراز المَهبلي.
يكون الإفراز المهبلي الطبيعي صافيًا أبيضًا أو أبيضًا فاتحًا. قد يتنوع اتساق الإفراز المهبلي الطبيعي من حليبي إلى كُتلٍ، وعادةً توجد رائحةٌ طفيفة أو لا تُوجد أصلًا. تتجمع غالبية الإفرازات في الجُزء الأعمق من المَهبل (القبو المهبلي الخلفي)، كما تطُرح من الجسم على مدار اليوم بواسطة قوة الجاذبية. تُنتج المرأة المثالية في سن الإنجاب حوالي 1.5 غرام (نصف ملعقة صغيرة) من الإفراز المَهبلي يوميًا.
أثناء الإثارة والاتصال الجنسي، تزداد كمية السوائل في المَهبل بسبب احتقان الأوعية الدموية المُحيطة بالمهبل، حيثُ يؤدي هذا الاحتقان إلى زيادة حجم الرشحات من جدران المَهبل. تمتلك الرشحات درجة حموضة مُعتدلة، وبالتالي زيادة إنتاجها قد يؤدي مؤقتًا إلى جعل درجة الحموضة المهبلية أكثر اعتدالًا. يمتلك السائل المنوي درجة حموضة قاعدية، وبالتالي يمكنه مُعادلة حموضة المهبل لمدة تصل إلى 8 ساعات.
يَتغير تكوين وكمية الإفراز المهبلي في الفرد بمراحل الحياة المختلفة؛ وذلك نتيجةً للتطور الجنسي والإنجابي.
قد يحدثُ الإفراز المهبلي في الرُضع أحيانًا في الأيام القليلة الأولى بعد الولادة؛ بسبب التعرض للإستروجين أثناء الوجود في الرحم. قد تكون إفرازات الرُضع المهبلية صافيةً أو بيضاء مع خليطٍ مُخاطي، أو قد تكون دموية بسبب الانفصال العابر الطبيعي لبطانة الرحم.
يكون مهبل الفتيات قبل البُلوغ رقيقًا ويحتوي على نبيتاتٍ بكتيرية مُختلفة. يكون الإفراز المَهبلي قليلًا في الفتيات قبل البلوغ، وتتراوح درجة حُموضته من الاعتدال إلى القاعدية ما بين 6 إلى 8. تُهيمن أنواع المكورة العنقودية على الوجود البكتيري في الفتيات قبل البلوغ، كما تُوجد مجموعةٌ من اللاهوائيات والمكورات المعوية والإشريكية القولونية والعصيات اللبنية.
أثناء مرحلة البلوغ، يبدًا المبيضين بإنتاج هرمون الإستروجين. حتى قبل بداية الحيض (حتى 12 شهرًا من بدء الإحاضة، بالتحديد في نفس الوقت الذي تتطور فيه النهود)، فإنَّ الإفراز المهبلي تزداد كميته، ويتغير تركيبه. يؤدي الإستروجين إلى نضوج الأنسجة المهبلية، مما يؤدي إلى إنتاج الغلايكوجين بواسطة الخلايا الظهرانية في المهبل، حيث تساعد المستويات العالية من الغلايكوجين في قناة المهبل في دعم نمو الملبنات (عصيات لبنية) لتُصبح أكثر من الأنواع البكتيرية الأخرى. عندما تستعمل الملبنات الغلايكوجين كمصدرٍ للطعام، فإنها تحوله إلى حمض اللبنيك. لذلك، غلبة وجود العصيات اللبنية في القناة المهبلية يُكون بيئةً أكثر حامضية. حقيقةً، إن درجة الحموضة في المهبل والإفرازات المهبلية بعد البلوغ تتراوح بين 3.5 إلى 4.7.
يتغير مقدار واتساق الإفرازات المهبلية مع تقدم مراحل الدورة الشهرية، ففي الأيام التالية للحيض مباشرةً، تكون الإفرازات المهبلية ضئيلةً، ذات قوامٍ سميكًا ولزج. عند اقتراب مرحلة الإباضة، تؤدي مستويات الإستروجين العالية إلى زيادةٍ في الإفرازات المهبلية، تكون الزيادة في كمية الإفرازات عند الإباضة أكبر بحوالي 30 مرة من الكمية الناتجة مباشرةً بعد الحيض. كما تتغير الإفرازات أيضًا في اللون والاتساق خلال هذا الوقت، وتصبح خاليةً مع اتساقٍ مرن. بعد الإباضة تزداد مستويات هرمون البروجستيرون في الجسم، مما يؤدي إلى انخفاضٍ في كمية الإفرازات المهبلية، كما تُصبح سميكةً لزجةً في الاتساق، معتمةً في اللون. يستمر الإفراز المهبلي في الانخفاض بعد نهاية الإباضة وحتى نهاية الحيض، ثم بعد الحيض يبدأ في الارتفاع مرةً أخرى.
أثناء الحمل، يزدادُ حجم الإفرازات المهبلية نتيجةً لزيادة مستويات هرمون الإستروجين والبروجستيرون في الجسم. عادةً ما يكون الإفراز المهبلي أبيض أو رمادي قليلًا، وقد يكون له رائحة عفنة. لا يحتوي إفراز الحمل الطبيعي على دم ولا يسبب حكة. درجة الحموضة في الإفرازات المهبلية في الحمل تميل إلى أن تكون أكثر حامضية من المعتاد بسبب زيادة إنتاج حمض اللبنيك، حيثُ تساعد هذه البيئة الحامضية على توفير الحماية من العديد من الإصابات، على الرغم من أنها على العكس من ذلك تجعل النساء أكثر عرضة للإصابة بعدوى الخميرة المهبلية.
يؤدي انخفاضٌ مستويات هرمون الإستروجين مع انقطاع الحيض إلى عودة المهبل لنفس حالته قبل البلوغ، خصوصًا بأنَّ الأنسجة المهبلية تعود رقيقةً وتصبح أقل مرونةً، كما يقل تدفق الدم إلى المهبل. تحتوي الخلايا الظهارية السطحية على غليكوجين أقل. مع انخفاض مستويات الغليكوجين، يقل عدد العصيات اللبنية، ولاحقًا ينخفض الرقم الهيدروجيني إلى 6.0-7.5. تقل الكمية الإجمالية للإفرازات المهبلية في سن انقطاع الحيض، وعلى الرغم أنَّ هذا الأمر طبيعي، إلا أنهُ قد يؤدي إلى أعراضٍ كالجفاف والألم أثناء الجماع الجنسي. غالبًا يمكن علاج هذه الأعراض باستعمال المرطبات المهبلية أو كريمات الهرمونات المهبلية.