If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تمتد سلسلة جبال العمور متجهة من الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي، وهي ذات تكوينات كلسية في غالبيتها، تتميز بانحدارات شديدة في بعض الأحيان سببها الحركات الأرضية ما بين بداية العصر الجيولوجي الثالث ونهاية العصر الطباشيري، زيادة على عوامل النحت والتعرية، وتنقسم على مجموعتين كبيرتين، شمالية وجنوبية:
تضم غابة آفلو وتقع إلى الشمال من مدينة آفلو، متجهة من الغرب إلى الشرق، تتميز بارتفاعاتها وتنوعها، حيث تسود قمم عالية شديدة الانحدار من الناحية الشمالية، كقمم جبل قرن عريف (1721 م)، أم القدور (1686 م)، سيدي عقبة (1707 م)، جبل قورو (1606 م) وكاف سيدي بوزيد (1583 م)، وتكون هذه السلسلة سفحا مرتفعا يطل على الهضاب العليا الغربية متمثلة في بساط الحلفاء المعبر عنها بالجلال الغربي غرب الطريق الوطني 23 والجلال الشرقي شرق الطريق الوطني 23.
تربة هذه المجموعة في أغلبيتها طينية كلسية، ذات عمق متوسط يقل كلما زاد الارتفاع حيث تظهر الصخرة الأم، خاصة في المرتفعات الغربية. يتميز الغطاء النباتي بصفة عامة بتأثيرات المناخ المتوسطي، حيث ساد المنطقة في بداية القرن الماضي غطاء نباتي كثيف ومتنوع، تسوده أشجار البلوط الأخضر بنسبة 60 % يليه العرعر الأحمر (الفينيقي) والشربين مع وجود البطم الأطلسي، أما النباتات تحن الخشبية فتتميز بوجود شجيرات الضرو، الكتم، إكليل الجبل، التسلغة والقصعين.ونتيجة للاستغلال المفرط خلال فترة الاستعمار وبعد الاستقلال في التدفئة والاحتطاب كنشاط معيشي، وفي الرعي مع ملاحظة أن حرفة الرعي وتربية الماشية تعتبر النشاط الرئيسي لسكان المنطقة، فإن تدهور الغطاء النباتي ظلت تتفاقم نتائجه إلى أن حدث اختلال في كثافة ونسب تكوين الغطاء النباتي بحيث تراجعت كثافته على درجة التدهور في بعض المناطق، وتغيرت نسبها لتراجع نسبة البلوط الأخضر في كل المجموعة إلى رتبة ثانوية تاركة المجال لأشجار العرعر الأحمر عبر كل المناطق التي لم تمسها أشغال إعادة التشجير، وهذا بسبب الطلب على أخشاب البلوط لاستعمالها الجيد في التدفئة، وفي المناطق التي مستها أشغال إعادة التشجير فإن السيادة لصنف لصنوبر الحلبي.
غابة وارن (القعدة)، وتقع هذه المجموعة في الجهة الجنوبية من آفلو، تمتد أيضا من الغرب إلى الشرق، من جبال تويالة إلى وادي إمزي، ومن ناحية التضاريس تعتبر القعدة نتوءا بارزا منقطع الامتداد وقد سميت القعدة لأنها تمثل مائدة صخرية مقطعة الأطراف، عملت التعرية والانكسارات على تشكيل معظم أجزائها، إذ قلما نجد منبسطا فسيحا بداخلها.
إن تكوين التضاريس بهذه المجموعة جعلها صعبة المسالك، ووعرة المنافذ وكثيرة الأخاديد والتجاعيد، مستعصية السبل من كل الجهات تقريبا، مما جعلها تكون ملجأ حصينا وملاذا فريدا في المنطقة، احتمي داخلها إنسان ما قبل التاريخ حيث وفرت له المسكن والمأكل والمشرب، كما كانت قاعدة أساسية لجنود جيش التحرير الوطني أثناء الثورة التحريرية، وبهذا فإن هذه المنطقة قد بصمت ببصماتها عبر التاريخ في الماضي والحاضر. تتكون القعدة من ثلاثة أجزاء طبيعية، تكون كتلة واحدة وهي:
يتميز غطاؤها الشجري من تشكيلة خفيفة من العرعر الأحمر مع وجود بعض الأشجار من موقع لآخر كأشجار البلوط الأخضر والشربين كما يصادف البطم الأطلسي متشبثا يبن الصـخور ويوجد الصنوبر الحلبي في مجموعات داخلية عبر قضاء آنفوس ومادنة، أما الغطاء تحت خشبي فيتكون من إكليل الجبل والحلفاء والتسلغة.
تتعرض هذه التشكيلات الحراجية إلى كل التعديات من قطع وحرق ورعي مستمر، ونتيجة لتداخل هذه العوامل مع فقر في بنية التربة وظهور الصخرة الأم، فإن التجديد الطبيعي منعدم تماما.