If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بالنسبة للبيئات التي قطنتها الديناصورات خلال فترة وُجودها على الأرض بعيداً عن انتشارها الجغرافي فتحديدها أصعب قليلاً. فبشكل عام، من الصعب جداً تخمين طبيعة البيئات التي كانت مَوجودة الماضي باستخدام معلومات الأحافير والصخور التي تكون مُتوافرة عادة. والسبب وراء هذا أنه لا يُعثر سوى على القليل من أحافير الحيوانات أو النباتات التي عاصرت وُجود ديناصور ما (في حال عثرَ عليها أساساً)، علماً بأن دراسة النباتات القديمة بالإضافة إلى دراسة النظائر الجيوكيميائية التي يُمكن من خلالها تحديد الحرارة في تلك العُصور هما الوسيلتان الأساسيتان لمعرفة طبيعة البيئات القديمة (بينما لا تخدم عظام الديناصور سوى في معرفة موقع موته)، وحتى في الحالات التي يُعثر فيها على بقايا تلك النباتات فإن تحديد ما بدت عليه البيئة التي قطنها الديناصور وما كانت معالمها وتضاريسها هو أمر بالغ الصعوبة، مما يَدفع مُعظم الإحاثيين إلى عدم التطرق لهذا الأمر وترك دراسته. من المَشاكل الأخرى أيضاً التي تمنع معرفة طبيعة البيئات القديمة بشكل دقيق اختلاف مدى إمكانية حفظ بيئة ما عن أخرى، فبعضها يُمكنها أن تحفظ بشكل جيد بينما تختفي أخرى تماماً بحيث تتعذر معرفتها، وعموماً مُعظم آثار الغابات وأراضي الأنهار المُرتفعة والسهول من المواد العضوية تتحلل وتتآكل ثم تختفي سريعاً، ولذا فإن بقاياها نادراً ما تحفظ بحيث تتيح التعرف عليها. بينما لا يُمكن للعلماء غالباً التعرف إلا على الأراضي النهرية المُنخفضة والسهول الفيضية والدلتا وأراضي البحيرات وما إلى ذلك من البيئات المائية. لكن لا زالت - بالرغم من كل ذلك - توجد بعض الدراسات التي يُمكنها أن تعطي فكرة ما عن طبيعة بيئات هذه الزواحف وأن تلقي الضوء عليها. وعموماً، ربما تكون الديناصورات قد قطنت مجموعة مُتنوعة جداً من البيئات تتراوح من الغابات الرطبة إلى الصحارى القاحلة. وفيما يلي سرد لم يُتوقع أن يَكون البيئات التي عاشت فيها الديناصورات.
نظراً إلى أن كافة أراضي العالم كانت مُتحدة في قارة بانجيا العظيمة بالغة الضخامة خلال العصر الثلاثي، فقد كان من الطبيعي وُجود امتدادات داخلية ضخمة للقارة بعيدة جداً عن أي بحر أو مُحيط، وكنتيجة لهذا فقد ظلت مُعظم المساحات الداخلية للقارة جافة وبعيدة عن الماء وامتدت عبرها صحارى هائلة، بينما لم تكن الرطوبة كافية لنمو النباتات سوى على حواف القارة قرب المسطحات المائية المُحيطية. وقد كانت الحياة مُختلفة جداً في ذلك العصر مع الجفاف السائد، فلم تكن توجد أي نباتات مزهرة أو عشب على الأرض بينما انتشر الصنوبر والسراخس عبر القارة. ومن أسباب الجفاف وقلة التنوع الأحيائي الذين سادا هذا العصر أنه أتى مُباشرة بعد أضخم انقراض في تاريخ الأرض، ولهذا السبب فحتى عندما جاء العصر الثلاثي المتأخر كانت لا تزال الأرض تتعافى من آثار الانقراض. ولذا فقد عاشت الديناصورات خلال هذه الفترة في بيئة جافة ولم يَكن تنوعها كبيراً بعد، وقد تركز وُجودها على ضفاف الأنهار التي كستها السراخس، ومن الأنواع التي قطنت هذه الأراضي ديناصور الهيريراصور المُبكر. أما في المناطق الأبعد من ذلك عن البحار فقد امتدت أراضٍ شبه صحراوية استطاعت أن تنمو فيها بعض أنواع النباتات القصيرة والصغيرة المتكيفة مع المناخ القاحل (وربما بدت تلك المناطق شبيهة بأراضي جنوب أفريقيا اليوم)، ومن الأنواع التي قطنت هذه الأراضي ديناصور البلاتيوصور العاشب جنباً إلى جنب مع الإيورابتور والسينتاصوس.
بحلول العصر الجوراسي بدأت طبيعة الأرض الجغرافية بالتغير مما كان له أثر كبير على بيئات الديناصورات الطبيعية. فقد أخذت قارة بانجيا العظيمة بالتفكك والانقسام مُبتعدة بعضها عن بعض، ومع تكون الصدوع بين القارات بدأت المياه تملأ هذه الأودية والأراضي المُنخفضة المختلفة مُحولة إياها إلى مُحيطات جديدة تفصل بين القارات بعد أن كانت كل المياه تحيط بقارة واحدة فقط (فتكون بذلك المحيط الأطلسي إلى جانب عدة مُحيطات أخرى)، وقد ساعد هذا كثيراً على وُصول المياه إلى قلب بانجيا لكي تسقي صحاريها. فبعد أن دخلت المياه عُمق القارة بدأت الرياح المُصطدمة بالبحار الداخلية بحمل الرطوبة معها إلى الصحارى الجافة، فأخذت النباتات تنمو وتزدهر في أنحاء القارات ماحية بذلك الصحارى الثلاثية القديمة ومُكونة مصدراً هاماً جداً لتغذية الديناصورات التي وصلت إلى قمة ازدهارها في هذا العصر، فبعد أن ظلت صغيرة الحجم طوال العصر الثلاثي نمت فجأة لتصبح من أكبر حيوانات الكوكب وأكثرها نجاحاً. لكن كما كانت الحال في العصر الثلاثي فقد تركزت الخضرة والديناصورات المختلفة بجانب ضفاف الأنهار، ومع هطول الأمطار نمت غابات من السراخس والغينكجو، ومن الديناصورات التي قطنت هذه الغابات النهرية والسرخسية الستيغوصور. وقد تميز العصر الجوراسي أيضاً بالغابات الصنوبرية الكثيفة التي غطّت القارات خلاله وتألفت من أنواع بدائية من الصنوبر، وقد قطنت هذه الغابات أنواع من الصوربودات مثل المامينكيصور.
ابتعدت القارات عن بعضها كثيراً خلال العصر الطباشيري وبدأت خريطة العالم بأخذ شكل غير بعيد كثيراً عن شكلها الحالي، بالرغم من تغطية البحار الضحلة لجزء كبير منها، وقد كان لهذا أيضاً تأثير على بيئة الكوكب. فوجود أراض بعيدة جداً عن بعضها وفي أجزاء مُختلفة من الكوكب يَعني أيضاً وجود أنواع متعددة من المناخ ومن ثم البيئات الطبيعية. وأيضاً، توجد دلائل على أن الديناصورات قطنت خلال هذا العصر بعض البيئات القطبية اعتماداً على دلائل من موقعين في قارة أستراليا التي كانت لا تزال ضمن الدائرة القطبية الجنوبية في العصر الطباشيري، ويُمكن معرفة ذلك من دراسة أحافير النباتات وبنى الصخور التي كانت متجمدة في الأرض القطبية قبل ملايين السنين.
خلال العصر الطباشيري، انتشرت على أطراف القارات أراضي المستنقعات ودلتا الأنهار - وهي من نوع البيئات التي تحفظ جيداً -، وقد سادت في هذه المستنقعات الأشجار التي تحتاج إلى الماء بشدة مثل السرو. أما من ناحية الديناصورات، فقد كانت هذه البيئات مثالية للديناصورات صائدة السمك مثل السبينوصور. وإلى جانب هذه النوعية من البيئات شبه المائية، فقد كان النوع الآخر السائد من البيئات في العصر الطباشيري هو "الغابات المختلطة" والتي كانت نتيجة بدء ظهور النباتات المزهرة في العصر الطباشيري، وقد كانت هذه الغابات مأوى للعديد من الديناصورات العاشبة مثل الكوريثوصور، كما مثلت في المناطق القريبة من الأنهار موطناً لبعض اللواحم الشهيرة مثل التيرانوصور. من جهة أخرى كان للديناصورات وُجود في بعض البيئات الأكثر اختلافاً خلال هذا العصر، فقد قطنت بعض أنوعها على سبيل المثال في هذه الفترة المناطق القطبية المتجمدة في ألاسكا وأستراليا، ولو أنها لم تكن مختلفة كثيراً عن الديناصورات التي قطنت المناطق المجاورة الأكثر دفئاً. وبالرغم من أن الأحافير لا تقدم الكثير من المعلومات عن بيئات الجبال القديمة، إلا أنه يُعتقد أن بعض أنواعها كانت تقطن هذه المناطق مثل الإدمونتيا. كما أن عدداً كبيراً من الديناصورات الطباشيرية قطنت مناطق الحجر الرملي في الصحارى، ومن هذه الأنواع الغاليميموس والأوفيرابتور والفيلوسيرابتور والبروتوسيراتوبس.