If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعد أن أستولى المغول على العراق سنة 656هـ (1258م) بقيادة هولاكو، كانت كربلاء في وقتها لا تزال غارقة في الظلام، ترزح تحت وطأة الفقر والإهمال، وكانت مدن مثل البصرة والنجف والكوفة والحلة وواسط والموصل وكربلاء وغيرها قد أصبحت خاضعة للمغول بسقوط بغداد ولذلك لم تتعرض للتدمير والنهب. في سنة 662 هـ (1268م) زار المشهد الحائري جلال الدين ابن الدواتدار الصغير، فشرع في بيع ماله من الغنم والبقر والجواميس وغير ذلك، واقترض من الأكابر والتجار مالا كثيراً، واستعار خيولاً وآلات السفر وأظهر أنه يريد الخروج إلى الصيد وزيارة المشاهد واخذ والدته وقصد مشهد الحسين ثم توجه إلى الشام فتأخر عنه جماعة ممن صحبه من الجند لعجزهم. وفي سنة 696هـ (1297م) قدم العراق السلطان المغولي محمود غازان خان ماراً بالحلة والنجف فتوجه إلى كربلاء في زيارة الإمام الحسين وأمر للعوليين والمقيمين بمال كثير. وفي سنة 698هـ (1229م) قدم غازان مرة أخرى لزيارة كربلاء والنجف ثم أمر بحفر قناة من نهر الفرات تصل إلى سهول كربلاء وسمي هذا النهر بـ (الغازاني الأعلى) تميزاً لنهرين آخرين حفرهما غازان أيضاً في الحلة. وقد خلف أولجايتو محمد خدابنده أخاه غازان سنة 703هـ (1304م) وحذا حذوه في أهتمامه بالمراقد المقدسة ورعاية العلويين.
لم تهدأ الأحوال السياسية في العراق زمن الأيلخانيين فكثرت الفتن والاضطرابات. وقد مهدت هذه الأوضاع الطريق للشيخ حسن الجلائري مؤسس الدولة الجلائرية، التي كانت عاصمتها تبريز في إيران، للأستيلاء على بغداد سنة 738هـ (1337م) والقضاء على سلطة الإيلخانيين فيها. وبالرغم من قصر فترة السيادة الجلائرية فقد تميزت بالأستقرار النسبي الذي ساعد على قيام نهضة عمرانية وعلمية وفنية في العراق وخاصة في المدن الدينية ومنها مدينة كربلاء. اقدم السلطان أويس الجلائري على على تجديد عمارة مرقد الإمام الحسين وقام من بعده أبناءه السلطان حسين والسلطان أحمد بهادر خان بأستكمال البناء سنة 786هـ (1384م)، وهو البناء الذي ما زال هيكله موجوداً إلى آلان وقد شيد أيضاً في هذه الفترة البهو الأمامي للروضة الحسينية المعروف بإيوان الذهب. قبل أن يستولي تيمورلنك على بغداد سنة 795هـ (1393م) ترك السلطان أحمد بهادر خان بغداد متوجهاً إلى كربلاء مع جيشه البالغ حوالي ألفي مقاتل. فقد أرسل تيمورلنك جيوشه تتعقب السلطان أحمد فدارت معركة شديدة بين الطرفين في سهول كربلاء أنهزم في آخرها السلطان أحمد إلى الشام ومنها إلى مصر محتمياً بسلطانها الملك الظاهر برقوق.