العربية  

books moving towards a union state

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الانتقال نحو دولة نقابوية (Info)


مكّنت الانتخابات التي أجريت في فيينا عام 1932 احتمالَ خسارة الائتلاف المكون من الحزب الاشتراكي المسيحي واتحاد الفلاحين (بالألمانية: Landbund) والحرس الوطني لأغلبيته في البرلمان الوطني، مما يجرد الحكومة النمساوية من قاعدتها البرلمانية. وبهدف ضمان حكم المواطنين بشكل مناسب وفعال، سعت الحكومة إلى الاستعاضة عن الديمقراطية النمساوية بنظام سلطوي قائم على المبادئ الكاثوليكية النمساوية، وقد لقيت هذه الجهود دعمًا خارجيًا من بينيتو موسوليني. ومفهوم الدولة النقابوية (بالألمانية: Ständestaat) مشتق من فكرة الـ«Stände» (التي تعني الطبقات أو النقابات)، وأسس هذا المفهوم الشكلَ الذي نال الحظوة عند دولفوس ومن بعده كورت شوشنيغ.

سنحت الفرصة لتحقيق انتقال من هذا القبيل في 4 مارس 1933، حين تسببت نزاعات إجرائية في شل حركة البرلمان الوطني، إذ حصد دولفوس أغلبية أصوات البرلمان بفارق صوت واحد. وفي سياق جدال انبثق حول إجراء إعادة فرز للأصوات، قدم رئيس البرلمان ونائباه استقالتهم في سبيل أن يتاح لهم الإدلاء بأصواتهم. في ظل غياب الرؤساء الثلاثة، لم يعد ثمة وسائل إجرائية لإعادة عقد البرلمان. أطلق دولفوس على هذه الحادثة اسم «الإقصاء الذاتي للبرلمان»، وواصل طريقه ليتبوأ سدة الحكم على أساس قانون تفويض التدبير الحربي. كان هذا القانون قد أقِر في عام 1917 خلال الحرب العالمية الأولى بهدف تمكين الحكومة من إصدار المراسيم التي تضمن التزود بالضروريات، ولم يُلغَ القانون بشكل صريح قط، فاستُخدم حينئذ من قبل الحكومة النمساوية لإرساء دولة سلطوية.

في 7 مارس 1933، أصدر مجلس الوزراء حظرًا للتجمع والاحتجاجات، وقُيّدت القوانين التنظيمية للصحافة أيضًا بواسطة قانون تفويض التدبير الحربي، إذ وُصف ذلك بالإجراءات الاقتصادية الاحترازية. وسمح القانون للحكومة أن تشترط إقرارها على الصحف بعد طباعتها بمدة تصل إلى ساعتين قبل توزيعها في ظروف معينة، مثل الحالات التي قد تهدد بـ«الإضرار بالأحاسيس الوطنية أو الدينية أو الأخلاقية، أو تشكيل خطر على السلام أو النظام أو الأمن العام». وهذا ما سمح بتطبيق الرقابة على الصحافة، غير أن الحكومة حرصت على تجنب الظهور بمظهر من يفرض رقابة مفتوحة، لأن ذلك كان ممنوعًا بموجب الدستور. حاولت المعارضة للمرة الأخيرة أن تعكس التغييرات في البرلمان، فجوبهت محاولتها بقوات الشرطة في تاريخ 15 مارس 1933. فمع وصول حركة الحل الألماني الكبير (بالألمانية: Großdeutsche Lösung)، التي ناصرت الاندماج مع ألمانيا، والديمقراطيين الاشتراكيين إلى مبنى البرلمان، أرسلت الحكومة 200 محقق إلى البرلمان لمنع النواب من أخذ أماكنهم في قاعة الاجتماع.

وفي 31 مارس، حلت الحكومة جمعية حماية الجمهورية (بالألمانية: Republikanischer Schutzbund). وفي 10 أبريل 1933، ألغي المرسوم الصادر عن وزير التعليم الديمقراطي الاشتراكي السابق أوتو غلوكل، والذي قضى بجعل دروس الدين الكاثوليكية غير إلزامية في المدارس. وفي 10 مايو، ألغيت جميع الانتخابات على المستوى الفدرالي والوطني والمحلي. وحُل الحزب الشيوعي النمساوي في 26 مايو، وحزب العمال القومي الاشتراكي في 19 يونيو، ورابطة المفكرين الأحرار في 20 يونيو.

اقتُحم فندق شيف، وهو مأوى للديمقراطيين الاشتراكيين في لينتس، من قبل الشرطة في فبراير 1934. فأبدى الديمقراطيون الاشتراكيون المقاومة، مما أفضى إلى الحرب الأهلية النمساوية، التي أخمِدت بالقوة العسكرية وشبه العسكرية. وبعد ذلك، حُظر الحزب الديمقراطي الاشتراكي في النمسا.

في 30 أبريل 1934، أقر البرلمان الوطني في جلسته الأخيرة قانونًا خوّل للحكومة تولي جميع السلطات التي ألمّ بها البرلمان في السابق.

Source: wikipedia.org