العربية  

books moses alert

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

تنبه موسى (Info)


سرعان ما يعرف موسى وفتاهُ بما قد حدث. لقد قعد موسى على الأرض، وقد نال منه التعب والجوع. كان واضحًا أنه قد شعر بالحاجة إلى الطعام. والتعب من أكثر الأعراض دلالة على فقدان الطاقة أو الليبيدو(4).

تمثل السيرورةُ كلها لشيء نموذجيٍّ جدًّا، وأعني به العجز عن التعرف إلى لحظةٍ حاسمةِ الأهمية – وهو موضوع نصادفه في أشكال ميثية متنوعة جدًّا. يدرك موسى، عن غير وعي منه، أنه وجد ينبوع الحياة ثم أضاعه منه بعد ذلك – الأمر الذي يمكن لنا اعتبارُه كشفًا كبيرًا. والحوت الذي كان اعتزم موسى وخادمُه أن يأكلاه هو محتوى من الخافية، الذي بواسطته يُعاد إنشاءُ الصلة مع الأصل. فهو "المولود ثانية"، الذي أفاق على حياة جديدة. لقد حدث هذا، كما يقول المفسِّرون، من خلال الاتصال بـ"ماء الحياة": بانسراب الحوت ثانيةً في البحر، يعود ثانيةً فيصبح جزءًا من محتوى الخافية، وتتميز ذُريتُه بأن لها عينًا واحدة ونصف رأس. لقد تكلم الخيميائيون أيضًا على سمكة غريبة في البحر: "السمكة المستديرة التي ليس لها عظم ولا جلد"، وترمز إلى "العنصر المستدير"، أصل "الحجر الحي"، ابن الفيلسوف filius philosophorum. ولـ"ماء الحياة" مُوازٍ في الماء الدائم في الخيمياء. وهذا الماء مُعظَّمٌ لأن "منه جُعِلَ كلُّ شيء حي"، ناهيك عن أنه يملك خاصيَّة حلِّ جميع الأشياء الصلبة وتجميد جميع السوائل.

يقول مفسِّرو القرآن إنه في البقعة التي اختفى فيها الحوت تجمَّد البحرُ وتحوَّل أرضًا صلبة، حيث مازالت تُرى آثارُه إلى اليوم. وفوق الجزيرة التي تشكلتْ على هذا النحو، كان يجلس الخضر، في "المكان الوسط". ويقول تفسيرٌ صوفي إنه كان يجلس "فوق البحر"، أيضًا في "المكان الوسط". ويبدو أن ظهور الخضر مرتبط باختفاء الحوت ارتباطًا خفيًّا. ويكاد الأمرُ يبدو كما لو أنه كان هو نفسه الحوت. يؤيد هذا الظن أن المفسرين يحيلون ينبوع الحياة إلى "مكان الظلمة" – وأعماق البحر مظلمة. وللظلمة مُوازٍ في شوط "السواد" nigredo، المعروف عند الخيميائيين؛ وهي تحدث بعد الاقتران، عندما تضم الأنثى الذكرَ إلى نفسها. ومن السواد يخرج الحجر، رمز النفس الخالدة. يضاف إلى ذلك أن ظهوره الأول يُشبَّه بـ"عينَي السمكة".

Source: wikipedia.org
Alert

Alert