العربية  

books morocco conditions

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

أحوال المغرب (Info)


حركة ابن تومرت وظهور الموحدين

في سنة 514 هـ/1120 م، وفد على مراكش داعية يدعى محمد بن تومرت، اتخذ من منهج الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر طريقه في دعواه، وعكف على تطبيقها بيده ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، وتشدّد في ذلك، حتى أنه دخل المسجد الجامع في مراكش يوم جمعة، وجلس على مقربة من المحراب بالقرب من الموضع المخصص لجلوس علي بن يوسف، ولما انتهت الصلاة بادر بالسلام على علي، وقال له: «غير المنكر في بلدك، فأنت المسئول عن رعيتك وبكى»، فأعرض عنه علي بن يوسف. استمر ابن تومرت في حملته حتى ذاع صيته بين العوام، فرأى علي بن يوسف أن يناظر الفقهاء هذا الرجل، لعلهم يبطلون دعواه. إلا أن ابن تومرت تفوّق على مناظريه، فأيقن علي بن يوسف خطورته، وأشار عليه بعض خواصه قتل ابن تومرت، إلا أن عليًا رأى إخراجه من مراكش. فغادر ابن تومرت إلى أغمات، وأخذ يدعوا الناس، فاجتمع له مريدون. ثم أعلن ابن تومرت بطلان بيعة علي بن يوسف، ودعا أصحابه لخلع طاعة أمير المسلمين، إلى أن بلغه أن عناك من يضمر قتله، فقصد ابن تومرت وصحبه بلاد السوس، وأخذ يتنقل ويدعوا بين قراها، وينضم إليه الأتباع، حتى بلغ قرية في جبال المصامدة تدعى «إيجليز»، ونزل في مكان منيع لا يصل إليه أحد إلا من طريق لا يسلكها أحد إلا فرادى، واتخذها مقرًا له. وفي 15 رمضان 515 هـ/28 نوفمبر 1121 م، أعلن ابن تومرت في أصحابه أنه المهدي المنتظر واستمر في نشر تعاليمه وقويت شوكته.

في تلك الأثناء، كان علي بن يوسف قد جاز إلى الأندلس إثر ثورة أهل قرطبة، وبلغته أنباء حركة ابن تومرت، فعاد أدراجه إلى عاصمته، وجهز جيشًا يقوده والي السوس أبو بكر بن محمد اللمتوني، فلقي أتباع ابن تومرت عند جبل إيجليز في 6 شعبان 516 هـ/9 أكتوبر 1122 م، فانهزم المرابطون وغنم أتباع ابن تومرت ما كان معهم من متاع، وقويت شوكته أكثر وذاع صيته في تلك الأنحاء، وانضم الكثيرون إلى دعوته. فتبيّن لعلي بن يوسف خطر الموقف، وأرسل جيشًا آخر بقيادة أخيه إبراهيم بن يوسف، فانهزم أيضًا أمام أتباع ابن تومرت الذين سمّاهم الموحدين، فأرسل علي جيشًا ثالثًا يقوده سير بن مزدلي اللمتوني، لم يكن حظه أفضل من سابقيه، وباء أيضًا بالهزيمة، ولم تأت سنة 518 هـ/1124 م، إلا وقد كانت سائر بلاد السوس قد دانت لابن تومرت بحدّ السيف. في تلك السنة، اختار ابن تومرت الانتقال إلى تينملّل، وهي موقع حصين يبعد نحو 100 كم جنوب شرقي مراكش لتكون قاعدته الجديدة. وفي سنة 520 هـ، زحف جيش للموحدين يقوده البشير الونشريشي على أراضي لمتونة، فبعث علي بن يوسف لردهم جيشًا بقيادة أخيه تميم، فلحقت الهزيمة بالمرابطين، وواصل الموحدون الزحف نحو أغمات، فهزموا جيش مرابطي آخر يقوده أبو بكر بن علي بن يوسف. في تلك الأثناء، كان ابن تومرت قد جمع جيشًا آخر قوامه 40,000 مقاتل بينهم 400 فارس فقط، ألحقه بجيش الونشريشي، فبلغوه في سنة 524 هـ، وتقدموا نحو أسوار مراكش، وحاصروها 40 يومًا. صمدت المدينة حتى جاءتها الأمداد من كل صوب حتى بلغ جيش المرابطين 100,000 مقاتل، ودخل الفريقان في 2 جمادى الأول 524 هـ/12 أبريل 1130 م في معركة كبيرة عُرفت بمعركة البحيرة انتهت بهزيمة ساحقة للموحدين لم ينج منهم سوى نحو 400 مقاتل فقط، وكان في جملة من قُتلوا الونشريشي وعدد كبير من زعماء الموحدين. فر عبد المؤمن بن علي بفلول الموحدين إلى تينملل، فوجد ابن تومرت في مرض الموت، وسرعان ما توفي في 25 رمضان 524 هـ/31 أغسطس 1130 م، وخلفه عبد المؤمن بن علي.

الصراع مع عبد المؤمن بن علي

بعد هزيمة الموحدين الساحقة في البحيرة ووفاة ابن تومرت بعدها مريضًا، أمضى عبد المؤمن بن علي عامًا ونصف العام، ينظم صفوفه ويحشد الأتباع حتى اجتمع له 30,000 مقاتل خرج بهم للغزو، فبدأ بغزو وادي درعة، فغزا قلعة تازاجورت، فاقتحمها واستولى عليها، وسائر بلاد درعة، ثم عاد إلى تينملّل. أمضى عبد المؤمن السنوات التالية يفتتح بلاد درعة والسوس ويخضع قبائلها، مما جعل علي بن يوسف يستشعر بالخطر مجددًا ويرسل إلى ولده تاشفين بالعودة من الأندلس سنة 532 هـ لمواجهة خطر الموحدين المُحدق. وقع الصدام في أوائل سنة 533 هـ، حين التقى جيش المرابطين بقيادة تاشفين بن علي وحليفه الربرتير وجيش الموحدين بقيادة عبد المؤمن في أراضي حاحة، ودارت معركة كبيرة، هزم فيها المرابطون وقتل منهم عدد كبير. ثم تجدّد اللقاء بين الجيشين مرة أخرى في شوال 534 هـ، وانهزم المرابطون فيها مرة أخرى، ثم هزم عبد المؤمن جيشًا مرابطيًا ثالثًا هذه المرة يقوده الربرتير بالقرب من تارودانت.

وفي أواخر 535 هـ، بادر الموحدون بالهجوم، واقتربوا من سجلماسة، فبادر واليها المرابطي أبو بكر بن صارة بالاستسلام للموحدين، وواصل عبد المؤمن مسيره حتى بلغ وادي ورغة، فواجهته قوة مرابطية يقودها الربرتير في معركة عنيفة، قتل فيها الكثير من الفريقين، وانسحب المرابطون. وسار الموحدون بعدئذ إلى الشمال، فلاحقهم الربرتير إلى تيطاوين، فارتد الموحدون إلى المزمّة، ومنها إلى تمسامان، والقبائل التي يمر بها الموحدون تدخل في طاعتها حتى تضخّم جيش الموحدين، بينما ارتدّ المرابطون إلى فاس في انتظار انقضاء الشتاء.

Source: wikipedia.org