If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
سمحت اتفاقية شنغن التي أُبرمت عام 1985 بحرية التحرك داخل أوروبا. بناءً على تلك الاتفاقية يمتلك جميع مواطني دول الاتحاد الأوروبي وأسرهم حق العيش والعمل في أي مكان داخل الاتحاد الأوروبي بموجب حقوق مواطنة الاتحاد الأوروبي، أما مواطني الدول الواقعة خارج الاتحاد الأوروبي أو المنطقة الاقتصادية الأوروبية فلا يمتلكون تلك الحقوق إلا إذا كانوا أفراد أسرة مواطن في الاتحاد الأوروبي أو لديهم تصريح بالسكن طويل الأمد في الاتحاد الأوروبي. بالإضافة إلى ذلك يُسمح لحاملي تصريح السكن في أحد دول منطقة الشنغن بالسفر إلى أي مكان في منطقة الشنغن بأكملها لأغراض السياحة فقط ولمدة تصل إلى ثلاثة أشهر.
شكل سكان الكتلة الشرقية الأوروبية النسبة الكبرى من المهاجرين إلى دول أوروبا الغربية في تسعينيات القرن العشرين، خاصةً إسبانيا واليونان وألمانيا وإيطاليا والبرتغال والمملكة المتحدة. تظهر عدة أنماط متكررة للهجرة داخل أوروبا، وتلعب الجغرافيا واللغة والثقافة دورًا في ذلك. على سبيل المثال هاجر عدد كبير من البولنديين إلى المملكة المتحدة وأيرلندا وأيسلاندا، بينما يفضل الرومانيين والبلغاريين الهجرة إلى إسبانيا وإيطاليا. في الواقع، قيدت معظم دول الاتحاد الأوروبي حركة مواطني الاتحاد عقب أول توسعة للاتحاد الأوروبي، ولكن المملكة المتحدة لم تقيد حركة الهجرة عقب توسعة عام 2004 واستقبلت المهاجرين من بولندا ولاتفيا وعدة دول أخرى من الاتحاد الأوروبي. ولم تقيد إسبانيا حركة الهجرة إليها عقب توسعة الاتحاد الأوروبي في عام 2007 واستقبلت عددًا كبيرًا من الرومانيين والبلغاريين بالإضافة إلى مواطني عدة دول أخرى في الاتحاد الأوروبي.
عاد معظم المهاجرين من بولندا مجددًا إلى وطنهم الأصلي عقب الكارثة الاقتصادية الخطيرة التي حلت بالمملكة المتحدة. ورغم ذلك ما تزال حرية الحركة لمواطني الاتحاد الأوروبي جانبًا مهمًا من الهجرة داخل أوروبا، خاصة بعد انضمام 28 دولة إلى الاتحاد. وقد أدى ذلك إلى نشوب توتر سياسي خطير بين إيطاليا ورومانيا عندما أعربت إيطاليا عن نييتها تقييد حرية التحرك لمواطني الاتحاد الأوروبي مخالفةً بذلك ما تقتضيه اتفاقية شنغن وحكم محكمة العدل الأوروبية.
ظهرت نزعة جديدة للهجرة الداخلية في أوروبا، وهي تحرك الأوروبيين الشماليين نحو أوروبا الجنوبية. يشكل مواطنو الاتحاد الأوروبي نسبة كبيرة من المهاجرين في إسبانيا على سبيل المثال، ومعظمهم قادمون من المملكة المتحدة وألمانيا، إلى جانب إيطاليا، وفرنسا، والبرتغال، وهولندا، وبلجيكا إلخ. تقدر السلطات البريطانية عدد مواطني المملكة المتحدة القاطنين في إسبانيا برقم أكبر بكثير من الأرقام الرسمية الإسبانية، أي بنحو مليون مواطن بريطاني تقريبًا منهم 800 ألف مقيم دائم. طبقًا لجريدة فاينانشال تايمز، إسبانيا هي أكثر مكان جاذب لسكان دول أوروبا الغربية الذين يرغبون في الرحيل عن بلادهم الأصلية بحثًا عن عمل في مكان آخر داخل الاتحاد الأوروبي.