If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ظهرت فكرة جسر يعبر مضيق البوابة الذهبية للمرة الأولى في مقال نشرته نيويورك تايمز في عام 1916. شكل المشروع تحديا كبيرا لما عرف عن تمتع مضيق البوابة الذهبية بقيود طبيعية هامة: التيارات الخطرة، والرياح الشديدة، والضباب البحري المحمل بالملح (مسبب لتآكل المعادن)، وهي عقبات رئيسية أرقت كل من حاول التعرض لإقامة مثل هذا العمل. في عام 1927 تم اختيار اسم للجسر، عندما نعته، المهندس "مايكل أوشوغنسي" من مدينة سان فرانسيسكو، للمرة الأولى عند إشارته لجسر العابر لمضيق البوابة الذهبية.
احتاج تنفيذ مثل هذا المشروع لمهندس عبقري في البناء. وقد لبّى النداء رجل واحد فقط هو جوزيف شتراوس، مهندس ألماني المولد كان يعيش في شيكاغو. كان شتراوس مهندسا مغمورا وحالما، وقد صمم في مشروع تخرجه جسرا بريا بطول 89 كم (55 ميل) لعبور مضيق بيرينغ. تخصص شتراوس في بناء الجسور، حيث حفل سجل إنجازاته بحوالي 500 جسر، ولكن حجم إنجازاته كلها لم تكن لترقى لحجم مشروع مثل جسر البوابة الذهبية. وبالرغم من عدم امتلاكه لخبرة في مجال الجسور المعلقة من قبل، فقد اقترح إعادة صياغة خطط التشييد لجعل جسر البوابة الذهبية جسرا معلقا معقدا للغاية، خاصة أنه كان الجسر الأطول آنذاك. بميزانية تعادل 18 مليون يورو في العصر الحالي وقوة إقناع تعادل غروره، تمكن شتراوس في النهاية من الحصول على امتياز تنفيذ المشروع.
حب شتراوس لبناء الجسور يعود إلى السنوات التي قضاها في جامعة سينسيناتي. وعلى الرغم من تخصصه في بناء الجسور محدودة الحجم نوعا ما، خاصة الأرضية، إلا أنه حلم ببناء "أعظم شيء من هذا النوع لا يمكن لرجل آخر بناءه". في عام 1919، اقترب مايكل أوشوغنسي، مهندس من شتراوس لتشجيعه على بناء جسر البوابة الذهبية، حيث تلتقي المياه المضطربة (الدوامات التي تصل سرعتها إلى 95 كيلومترا في الساعة) لخليج سان فرانسيسكو والمحيط الهادئ.
بدت سعادة شتراوس واضحة على وجه لحصوله على فرصة لرؤية حلمه يتحقق. فأخذ يعمل بلا كلل بداية من عام 1921 على تصاميم للجسر. ومع ذلك، لم تلق رسوماته الأولى نجاحا فوريا، لذلك أمضى أكثر من عشر سنوات في محاولة لكسب الدعم، ولا سيما في كاليفورنيا. ومع ذلك، فإن إصرار شتراوس سمح له أخيرا بفرض مشروعه. عكس الرسم الأول للمهندس ذي الأصل الألماني الحجم الكبير لجسر: فهو يتكون من برجي دعامات للحبال، واحدة على كل جانب من الجسر، وكل واحدة مرتبطة بقطعة مركزية معلقة، تشكل الجزء الرئيسي من الجسر.
لتعويض قلة خبرته النسبية في مجال بناء الجسور المعلقة، أحاط شتراوس نفسه بفريق من المتخصصين. فاستقدم عدد من أشهر المهندسين المعماريين والمهندسين المدنيين لإعطاء مصداقية للمشروع الذي كان يبدو مستحيل التنفيذ. طلب شتراوس في البداية خدمات تشارلز ألتون إيليس، وهو أستاذ في الهندسة المدنية. ورغم افتقاده لشهادة في الهندسة، إلا أن إليس قدم دعمه العلمي لهذا المشروع بما أنه كان مسؤولا عن العمليات الحسابية المتعلقة ببناء جسر البوابة الذهبية. بعد ذلك، وظف شتراوس المهندس المدني ليون موسيف، أكبر مصمم جسور في البلاد في ذلك الوقت، خصوصا بعد إنجازه لجسر منهاتن في نيويورك.
تمكن إيليس وموسيف معا من دفع الحدود التقنية لما هو ممكن إلى مستويات جديدة، خاصة بفضل برجي الدعامات (بارتفاع أكثر من 200 متر فوق سطح الماء). أخيرا، اتصل شتراوس بايرفينغ مورو، وهو مهندس معماري من سان فرانسيسكو متخصص في بناء المنازل. أنجز مورو منحوتات تزينية للجسر، وكان أيضا وراء اختيار اللون "البرتقالي الدولي" لدهان الجسر، الأمر الذي يميزه ويسهل التعرف عليه.
على الرغم من حاجة المدينة لفتح قناة اتصال مع الشمال، واجه جوزيف شتراوس اعتراضات عديدة لتحقيق مشروعه، وبالتالي حلم حياته. الانتقاد الأول كان حول كلفة المشروع، التي قدرها شتراوس بنحو 25 مليون دولار، وهي قيمة كانت تعادل حوالي ثلثي قيمة كل ممتلكات مدينة سان فرانسيسكو. في صيف عام 1929، بعد ثماني سنوات من العرض الأول لخطط لشتراوس، ناشدت المدينة حكومة هربرت هوفر للمساعدة في تمويل المشروع. ولكن بعد بضعة أشهر، حدثت انهيارات 24 أكتوبر ثم 29 أكتوبر الاقتصادية التي أوقعت البلاد والعالم في أزمة غير مسبوقة، فاضطرت الحكومة إلى التخلي عن تمويل المشروع. الأمر الذي دفع بالمهندسين إلى مناشدة السلطات المحلية التكفل ببناء هذا الجسر، ما يعني إلقاء كلفة ضخمة على عاتق السكان.
الانتقاد التالي تناول خطورة الإنشاءات، في وقت يتحمل السكان كلفة زائدة في زمن أزمة مالية خانقة. في الواقع، تخوفت سلطات المدينة من عدم القدرة على استرجاع استثماراتها من حصيلة تعرفة المرور على الجسر. الأمر الذي من شأنه أن يثقل كاهل دافعي الضرائب بالديون. لهذا عارض مجلس إدارة المدينة بشدة هذا المشروع ما اضطر شتراوس إلى اللجوء إلى الرشاوي والعمولات، وزعها نيابة عنه هـ. هـ. "دوك" مايرز. وبالتالي أخذت المعارضة تتلاشى تدريجيا.
لاقى بناء الجسر أيضا معارضة من شركات النقل البحري (أصحاب العبارات) والجيش. شعر مشغلي عبارات البوابة الذهبية المملوكة من قبل شركة كاليفورنية قوية هي شركة السكك الحديدية لإقليم جنوب المحيط الهادي، شعروا بالقلق من أن افتتاح الجسر سيثير نفور بعض من عملائهم. أما معارضة الجيش، فترجع لامتلاك الجيش الأمريكي لضفتي مضيق البوابة الذهبية وخشيته من أن مغادرته للمكان ستعطل العمليات العسكرية التي تجري في المنطقة. وبالإضافة إلى ذلك، ظهرت تساؤلات حول شروط البناء: فإقامة هيكل الجسر نفسه ستكون محفوفة بالمخاطر، وينبغي أيضا أن يكون جسر قادرا على الصمود في وجه الظروف القاسية التي سيواجهها من الرياح القوية، وتأثير المياه المالحة على الحديد، ومخاطر الزلازل والهزات الأرضية المتكررة على المدينة.
في مايو 1924، عقدت جلسة استماع مع العقيد هربرت ديكين بالنيابة عن وزير الحرب، في أعقاب التماس، لطلب استصلاح الأراضي اللازمة لبناء جسر البوابة الذهبية. وافق العقيد ديكين، نيابة عن وزير الحرب، على توفير الأراضي (على الرغم من أنها مملوكة للحكومة) التي كانت ضرورية لبناء الجسر وإنشاء الطرق المؤدية إليه. وقد تم التنازل عن الأرض لصالح جمعية سد البوابة الذهبية في سان فرانسيسكو ومقاطعة مارين في انتظار خرائط يقدمها شتراوس.
رغم أن بناء الجسر سيكون له تأثير إيجابي على تطوير المدينة، ولكن خطر زيادة الضرائب مثل مشكلة بالنسبة لسكان سان فرانسيسكو. وبناء على ذلك، وافقت ست مقاطعات فقط من أصل واحد وعشرين على تمويل المشروع، وانسحبت المقاطعات الخمس عشرة الأخرى في عام 1926. وبهذا بقيت مقاطعة سان فرانسيسكو ومقاطعة مارين (على الطرف الآخر من جسر المستقبل) ومقاطعة نابا ومقاطعة سونوما ومقاطعة ميندوسينو ومقاطعة ديل نورت.
في هذا الوضع، عينت في 4 ديسمبر 1928 دائرة النقل العام والطريق السريع وجسر البوابة الذهبية كجهة مسؤولة عن تصميم وتمويل وبناء جسر البوابة الذهبية. لم يكن لدى شتراوس أغلبية الثلثين اللازمة نظرا لانسحاب بعض المقاطعات، ومع ذلك، كافح بجهد من أجل إتمام البناء. فقد حث شتراوس السكان على تقديم ضمانات وآتت جهوده أكلها في النهاية، حيث وافق الناخبون في 4 نوفمبر 1930 من خلال انتخابات في المقاطعات الست. على إصدار سندات بقيمة مالية تساوي 35 مليون.
لم يكن إصدار سندات تمويلية هو العقبة الأخيرة، حيث كان ضروريا أيضا العثور على بنك يقبل هذه الالتزامات، في وقت كان الأميركيون يعرفون البطالة الجماعية خلال فترة الكساد الكبير. ومع ذلك، وبفضل تدخل جيانيني اماديو (مؤسس بنك أوف أمريكا) أمكن بدء البناء أخيرا، بعد ثلاثة عشر عامًا من التعقيدات والعقبات. في نهاية المطاف، كلف المشروع أكثر من 27 مليون دولار، وتميز بنائه بحوادث عديدة.