If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الحساسيّة من الأدوية، أو حساسيّة الأدوية، أو حساسية الدواء، أو التحسس من الأدوية (بالإنجليزية: Drug allergy) جميعها مصطلحات تُستخدم للتعبير عن ردّة الفعل المناعيّة غير الطبيعيّة تجاه أحد الأدوية، ويُشار إلى أنّ حساسيّة الأدوية تختلف عن الآثار الجانبيّة (بالإنجليزية: Side effects) التي قد تصاحب استخدام الدواء، وعن سميّة الدواء (بالإنجليزية: Drug toxicity) الناجمة عن استخدام جرعة زائدة من الدواء، كما يُشار إلى أنّ جميع أنواع الأدوية قد تؤدي إلى تحفيز الحساسيّة لدى البعض بما فيها الأدوية الموصوفة، والتي لا تحتاج وصفة طبيّة، ومكملات الأعشاب، ولكن قد تكون فرصة الحساسيّة أعلى بعد استخدام بعض الأدوية المحدّدة، وبحسب إحصائيّة منظمة الحساسيّة العالميّة (بالإنجليزية: World Allergy Organization) واختصاراً WAO المنشورة عام 2014 فإنّ حساسيّة الأدوية لا تشكّل أكثر من 10% من التفاعلات الدوائيّة الضارّة (بالإنجليزية: Adverse drug reaction) واختصاراً ADRs، وتسبّب ما يتراوح بين 1-2% من حالات الإدخال إلى المستشفيات، وتؤثر في ما يترواح بين 3-5% من المرضى داخل المستشفيات المختلفة، ولكن لا تُعبّر هذه الإحصائيّات عن النسبة الحقيقية لحالات الحساسيّة من الأدوية لدى الأشخاص من أطفال وبالغين وذلك لصعوبة تقديرها بشكلٍ دقيق.
قد لا تظهر أعراض الحساسيّة تجاه أحد الأدوية عند استخدامه لأول مرة، وإنّما قد تظهر بعد الاستخدام الثاني له، وتحدث نتيجة إنتاج الجهاز المناعيّ أجسامًا مضادّة (بالإنجليزية: Antibodies) تُهاجم الدواء باعتباره عنصرًا غريبًا ومتطفّلًا على الجسم، وتظهر الأعراض في العادة نتيجة إنتاج الجهاز المناعيّ لبعض العناصر الكيميائيّة المناعيّة لمحاربة عناصر الدواء، وقد تظهر هذه الأعراض خلال فترة قصيرة أو طويلة بعد استخدام الدواء، وتقتصر في الغالب على أعراض بسيطة تتمثل بالطفح الجلديّ والشَرَى (بالإنجليزية: Hives)، ولكن قد يعاني بعض الأشخاص من أعراض أكثر خطورة مثل داء المصل (بالإنجليزية: Serum Sickness)؛ وهو أحد أنواع الأعراض المتأخرة التي تحتاج إلى أسبوع أو أكثر للظهور بعد استخدام الدواء.
ومن أعراض حساسيّة الأدوية الشائعة ما يأتي:
ولمعرفة المزيد عن أعراض الحساسية من الأدوية يمكن قراءة المقال الآتي: (ما هي أعراض التحسس من الأدوية).
تنتج الحساسيّة في العادة عن سلسلة من التفاعلات تبدأ من الجهاز المناعيّ؛ فكما تمّ ذكره سابقاً فإنّ الجهاز المناعيّ قد يشكّل ردّة فعل تجاه دواء ما لاعتقاده أنّه جسم ممرض، وفي هذه الحالة يُعرف الدواء بمولّد للحساسيّة (بالإنجليزية: Allergen)، وتوجد عدّة طرق لتفاعل الجهاز المناعيّ مع مُسبب الحساسية، منها إنتاج أجسام مضادّة للغلوبولين المناعيّ هـ (بالإنجليزية: Immunoglobulin E) واختصاراً IgE خاصّة بنوع الدواء المسبّب للحساسيّة، بحيث يتمّ إنتاج هذه الأجسام وإرسالها إلى الخلايا المسؤولة عن إنتاج العناصر الكيميائيّة المحفّزة لردّة الفعل المناعيّة وأعراضها، وتظهر هذه الأعراض في العادة في الحلق، والرئتين، والأنف، والأذنين، وبطانة المعدة، والجلد، وتظهر خلال فترة تتراوح بين عدّة دقائق إلى عدّة ساعات من استخدام الدواء في العادة، وعلى الرغم من إمكانيّة تشكّل ردّة الفعل التحسسيّة وإنتاج الأجسام المضادّة من أول استخدام للدواء، إلّا أنّ هذه العمليّة قد لا تتمّ إلّا بعد تعرّض الجسم للدواء المحدّد عدّة مرات بشكلٍ متكرّر في بعض الحالات، ومن طرق استجابة الجسم لمُسبب الحساسية ارتباط بعض أنواع الأدوية بشكلٍ مباشر بنوع محدّد من الخلايا المناعيّة والمعروفة بالخلايا التائيّة (بالإنجليزية: T cell)، وتظهر ردّة الفعل المناعيّة في هذه الحالة في العادة من أول استخدام للدواء.
ويُشار إلى أنّ الحساسيّة تجاه أدوية البنسلين (بالإنجليزية: Penicillin) والمضادّات الحيويّة الأخرى المشابهة لها تُعدّ من حساسيّة الدواء الأكثر شيوعاً، أمّا بالنسبة لأنواع الأدوية الأخرى الشائعة التي قد تسبّب حساسيّة الأدوية دون تحفيز إنتاج الغلوبولين المناعيّ هـ ما يأتي:
توجد مجموعة من العوامل التي قد تزيد خطر الإصابة بحساسيّة الأدوية، نبيّن منها ما يأتي:
يُعتقد أنّ الحالات التي تمّ تشخيصها بالإصابة بحساسيّة الأدوية أكثر من الواقع، إذ توجد العديد من الحالات المُشخّصة بحساسية الدواء دون دليل ثابت أو علميّ موثّق، وهذا بحدّ ذاته مُشكلة؛ إذ يؤدي إلى الحدّ من استخدام بعض الأدوية، واللجوء إلى أدوية أقلّ ملائمة، أو استخدام أدوية أكثر تكلفة على الشخص المصاب، لذلك فإنّه من الضروريّ تشخيص الحساسيّة تجاه أحد الأدوية بشكلٍ دقيق من قِبَل أحد الأطبّاء المختصين، وللقيام بذلك يُجري الطبيب الفحص السريريّ، ويسأل عن طبيعة الأعراض التي تظهر على الشخص المصاب ووقت بدء ظهورها، فضلًا عن تحسّن هذه الأعراض أو انتكاسها، ووقت بدء استخدام الدواء، وقد يطلب الطبيب إجراء عدد من الاختبارات التشخيصيّة أو يُحوّل الشخص المعنيّ إلى أخصائي حساسية، ومن الاختبارات التشخيصية التي قد تُجرى لتأكيد المعاناة من حساسية تجاه دواء معين ما يأتي:
يقوم مبدأ هذا الاختبار على استخدام كميّة صغيرة من الدواء المشتبه بتسبّبه للحساسيّة من خلال حقنه في الجلد، وذلك بعد إجراء خدش صغير باستخدام إبرة خاصّة، أو باستخدام رقعة جلديّة، وفي حال ظهور كتلة صغيرة منتفخة حمراء ومسبّبة للحكّة في منطقة الحقن؛ فإنّ ذلك قد يدل على الإصابة بحساسية تجاه الدواء المعنيّ، أمّا في حال عدم ظهور أيّة أعراض في منطقة الحقن، فإنّ ذلك لا يعني بالضرورة أنّ الشخص غير مصاب بحساسية تجاه هذا الدواء، فبالرغم من أنّ النتيجة السلبية في كثير من الحالات تنفي وجود الحساسية، إلا أنّ هناك بعض الحالات التي تظهر فيها نتيجة اختبار الجلد سلبية (أي لا تظهر أعراض الحساسية على الشخص المعنيّ) ومع ذلك يكون الشخص مصابًا بحساسية تجاه هذا الدواء.
قد يطلب الطبيب إجراء تحليل الدم لاستبعاد المعاناة من مشاكل صحية أخرى سببت ظهور الأعراض والعلامات على الشخص المعنيّ، ويُشار إلى وجود نوع من تحاليل الدم التي يمكن من خلالها الكشف عن الحساسية، ولكنّها قليلة الاستخدام؛ إذ يقتصر استخدامها على حالات ظهور ردّة فعل تحسسيّة شديدة بعد إجراء اختبار الحساسيّة للجلد، وذلك بسبب عدم وجود أبحاث كافية تؤكد دقّة هذه التحاليل.
يهدف علاج حساسيّة الأدوية إلى التخفيف من الأعراض المصاحبة للحساسيّة، والوقاية من ردّات الفعل المناعيّة الشديدة، وقد تتضمّن الخيارات العلاجّة ما يأتي:
يُشار إلى ضرورة تجنّب استخدام الطبّ الشعبيّ والبديل لعلاج حساسيّة الدواء، كما يجب الحرص على إعلام جميع مقدمي الرعاية الصحيّة في حال المعاناة من أحد أنواع حساسيّة الدواء، بما في ذلك الحساسية التي يُعاني منها الأطفال.
ولمعرفة المزيد عن علاج الحساسية من الأدوية يمكن قراءة المقال الآتي: (علاج حساسية الأدوية).