If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعد تدشين خط حديد الحجاز أصبح للجميع الحق في استخدامه، كما أن غير المسلمين كان بإمكانهم أيضاً استخدام المحطات البينية الموجودة على الخط، إلا أنه لم يكن من المسموح لهم الوصول بالقطار إلى المدينة المنورة. عمل الخط على نقل الحجاج المسلمين، حيث بلغ عددهم 30,000 ألف حاج سنوياً سنة 1330 هـ الموافقة لسنة 1912م، وزاد العدد حينما تم تسيير ثلاث رحلات بشكل منتظم من دمشق إلى المدينة المنورة أسبوعياً إلى أن وصل إلى 300,000 ألف حاج سنوياً سنة 1332 هـ الموافقة لسنة 1914م.
كما قام الخط بالعديد من الأدوار أبرزها المساهمة في نقل الأموال، واستخدامه في بعض الأغراض العسكرية كنقل الجنود من منطقة إلى أخرى، ونقل البضائع بين المناطق المختلفة وهو الأمر الذي أحدث انتعاش تجاري واقتصادي. كانت أوقات تحرُّك القطارات قائمة وفقاً لأوقات الصلاة، حيث أنها كانت تتحرك على نحو لا يخل بأوقات الصلاة، فإذا جاء وقتها كان القطار يتوقف ويقوم الركاب بالتوجه لأداء الصلاة في العربة المخصصة لذلك.
عمِل الخط الحجازي على اختصار مدة السفر، حيث كان يقطع المسافة من دمشق إلى المدينة المنورة خلال خمسة أيام فقط بدلاً من أربعين يوماً كانت تقطعها القوافل ونحوها في السابق. كان القطار فعليّاً يستغرق مدة 72 ساعة فقط، إلا أن بقية الأيام الخمسة فكانت تمضي بسبب وقوف القطار المتكرر في المحطات وكذلك بسبب تغيير القاطرات.
كما قام الخط بالإسهام في النهضة التجارية والاقتصادية للحجاز وكافة المدن الواقعة على امتداد الخط، ومنها حيفا التي أصبحت ميناءً ومدينة تجارية هامة، كما ساهم أيضاً في استقرار بعض القبائل البدوية حيث ظهرت مجتمعات عمرانية وتجمعات لتلك القبائل على جانبي الخط في بعض المواقع، وقد اشتغل عدد منهم بالزراعة.
استمر عمل الخط إلى أن تأثرت السكة خلال الحرب العالمية الأولى وتم تدمير عدة أجزاء منها. وصلت آخر قاطرة إلى المدينة في يوم 13 جمادى الأولى 1336 هـ وقد حملت الرقم «105 س ح» ويقودها الكابتن "محبوب علي الحسيني المدني"، وقبلها وصلت إلى المدينة آخر قاطرة تحمل المؤن من شرق الأردن والتي كان يقودها الكابتن "يعقوب أفندي" وذلك في شهر ربيع الآخر من نفس العام.