If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تعد فترة حكومات الاتحاد الليبرالي هي الفترة الثالثة من عهد إيزابيل الثانية بين فترة سنتا التقدميين (1854-1856) والأزمة الأخيرة من عهد إيزابيل الثانية (1863-1868). فقد تميزت تلك الفترة كما يوحي اسمها بحكومة الاتحاد الليبرالي للجنرال ليوبولدو أودونيل، عدا انقطاعها لفترة وجيزة في ظل حكومات حزب الوسط بين 1856 و 1858. وشكلت الفترة الطويلة لحكومة أودونيل 1858-1863 مرحلة كبيرة من الاستقرار السياسي في عهد إيزابيل الثانية، إضافة إلى كونها الحكومة الأطول عمرا في تاريخ إسبانيا الحديث، باستثناء الحكومة المطلقة لفرناندو السابع 1825-1832 وحكم الدكتاتور الجنرال فرانكو.
خرجت في أوائل 1860 وخلال حرب المغرب مؤامرة كارلية حاولت القيام بانقلاب على عرش إسبانيا بقيادة مونتيمولاين الذي أسمى نفسه كارلوس السادس ابن الدون كارلوس الذي بدأ في دعوى التقاضي السلالي. وتورط في تلك المؤامرة زوج الملكة فرانسيسكو دي أسيس وأعضاء بارزين في البلاط ونبلاء والكنيسة والجيش ورجال أعمال الذين سعوا لتوحيد فرعي البوربون الإسباني.
قاد تلك العملية الجنرال خايمي اورتيغا قائد جزر البليار، حيث تنزل يوم 2 أبريل 1860 في ميناء سان كارلوس دي لا رابيتا في كتالونيا كتيبة عسكرية تحتوي على 3600 عسكري و50 حصان و4 قطع مدفعية قادمة من ميورقة حيث تم تشكيلها هناك. لكن الانتفاضة الكارلية قد فشلت تماما، لأن الجنود رفضوا القتال ضد الملكة عندما أدركوا سبب ذهابهم هناك، بالإضافة إلى أنه لم تندلع في إسبانيا أي انتفاضة كانت متوقعة. حاول الجيش المتورط أن يفر لكن الحرس المدني أوقفهم. وألقي القبض على الجنرال أورتيغا في كالاندا (مقاطعة تيروال) واقتيد إلى طرطوشة حيث أعدم بإطلاق النار عليه. وأفرج بدلا من اثنين من الأمراء الكارليين الذين شاركوا في العملية في طرطوشة بعد أن تخلوا عن حقوقهم المزعومة للتاج، ولكنهم تراجعوا عن ذلك بعد وصولهم فرنسا. ولكن قوائم المتآمرين التي كانت في حوزة الجنرال أورتيغا "والتي كشفت حجم المؤامرة قد اختفت حيث هناك مهتمين بطمس هذا الموضوع". تسبب فشل انتفاضة سان كارلوس دي لا رابيتا بأزمة داخلية خطيرة بين كارليين.
بدأت في يونيو 1861 انتفاضة الفلاحين في لوشا التي اجتاحت بقية مقاطعات غرناطة وملقة وقرطبة. وقاد الانتفاضة طبيب بيطري من لوشا مشبع بأفكار الجمهورية مما مكنه من تعبئة نحو عشرة آلاف فلاح حيث شنوا موجة من أعمال الشغب التي شملت احتلال وتوزيع الأراضي والاشتباكات مع الحرس المدني والجيش. وهكذا قفز إلى واجهة محنة سياسية عاني منها خمسة ملايين عامل يومية من الأندلس ومن مناطق أخرى حيث الإقطاع له هيمنة كبيرة. وقال المؤرخ الإسباني خوان فرانسيسكو فوينتس:"اعتبرت انتفاضة الفلاحين التي جرت في مقاطعات ملقة وغرناطة وقرطبة في يونيو ويوليو 1861 بأنها نقطة انطلاق لدورة تاريخية طويلة من الصراع الاجتماعي في الريف الأندلسي"، أو كما قال.
وفي ديسمبر 1861 ندد زعيم حزب التقدم في البرلمان بزمرة رجال الدين الذين يمارسون نفوذا كبيرا على الملكة وعلى حكومة أودونيل، بحيث منعت على سبيل المثال إسبانيا أن تعترف بمملكة إيطاليا لأنها واجهت بابا روما، وبما أنه زعيم التقدميين لذا لم يستدعه التاج لتشكيل حكومة بسبب انتقاده. وقد أنهى كلامه بعبارة أضحت شهيرة:"هناك عقبات تقليدية تقف في وجه الحرية في إسبانيا".
بدأ التماسك الداخلي لحزب الاتحاد الليبرالي الذي يدعم حكومة أودونيل بالتفكك بدءا من 1861 بسبب افتقاره إلى أساس أيديولوجي راسخ، حيث أن مكوناته تقوم حصريا على مجموعة مصالح. وقد أثارت إتفاقية لندن (1861) نقاشا في البرلمان بشأن دستورية الاتفاق، حيث رفض بعض أعضاء الاتحاد الليبرالي دعم الحكومة. كما ظهر جليا انشقاق الحزب الحاكم عند التصويت على الثقة يوم 16 ديسمبر 1861 لصالح الحكومة، فقد رفضها 80 نائبا بما فيهم أحد مؤسسي الاتحاد الليبرالي والوزير السابق ريوس روساس كما انتقد بقية النقابيين المنشقين شخصانية أودونيل في الحكم. وتوسعت تدريجيا تلك المجموعة لتضم شخصيات ذات وزن داخل الاتحاد الليبرالي مثل ديل كاستيو وألونسو مارتينيز وغيرهم. كما انضم أيضا إلى المجموعة الصعبة اليخاندرو مون وقدامى متشددي حزب التقدم بقيادة مانويل كورتينا والجنرال خوان بريم الذين بالنهاية اندمجوا في صفوف حزب التقدم.
وفي ذات الوقت بدأت تظهر مزاعم فساد بسبب ضغوط نابليون الثالث على الحكومة لإدانة سلوك الجنرال بريم من خلال أمره بسحب القوات الأسبانية من حملة المكسيك، مما أدى إلى أزمة حكومية في منتصف يناير 1863. في أوائل مارس 1863 طلب أودونيل من الملكة حل البرلمان والذي استمر أربع سنوات، بحيث يكون البرلمان القادم أكثر ولاءا لإنهاء المعارضة التي نشأت في الاتحاد الليبرالي. إلا أن الملكة إيزابيل الثانية رفضت حل البرلمان، وذلك بسبب معارضة حكومة أودونيل عودة الملكة الأم ماريا كريستينا دي بوربون إلى إسبانيا. فاضطر أودونيل إلى تقديم استقالته فقبلتها الملكة. وكانت هذه نهاية "الحكم الطويل" للاتحاد الليبرالي. ثم عينت الملكة الماركيز دي ميرافلوريس لمنصب رئيس الوزراء فعاد حزب الوسط إلى السلطة.