If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
استمر حكم الليبراليين ثلاث سنوات. حيث أعادت الحكومة التقدمية تنظيم اسبانيا وتقسيمها إلى 52 محافظة، وهدفت من ذلك إلى الحد من حكم الأقاليم الذاتي التي كانت سمة مميزة لبيروقراطية إسبانيا منذ حكم هابسبورغ في القرنين 16 و17. أما الأقاليم المتضررة والمعارضة لذلك التقسيم وهي أراغون ونافار وكاتالونيا فقد شاركت الملك في الكراهية لتلك الحكومة الليبرالية. وأيضا أدت سياسات الحكومة التقدمية المعارضة لتدخل القساوسة بالاحتكاك مع الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، وكذلك أدت المحاولات لإحداث ثورة صناعية إلى نفور الطوائف الحرفية القديمة. أما محاكم التفتيش الإسبانية التي ألغاها كل من جوزيف بونابرت ومجلس قادس ابان الاحتلال الفرنسي وأعادها الملك فيرناندو السابع ثم ألغتها الحكومة الليبرالية التي تلقت اتهامات من كونها ليست أكثر من حكومة متفرنسة (afrancesados) من الذين اضطروا للخروج من البلاد قبل ست سنوات. حاول المتطرفين الليبراليين الثورة على ماتبقى من الملكية وإزاحتها بالكلية مهما كانت صغيرة. ولكنهم قمعوا في 1821، وقد قدم هذا الحادث صورة واضحة عن التحالف الواهي الذي يربط الحكومة مع بعضها البعض.
وفي سنة 1823 ازداد التوتر وعدم الاستقرار في اسبانيا بعد انتخاب حكومة ليبرالية متطرفة. فالجيش ذو الميول الليبرالية الذي جلب الليبراليين إلى الحكم، بدأ في التزعزع عندما لم يتمكن الاقتصاد الإسباني من التحسن. وفي 1823 تم قمع تمرد في مدريد قاده اليسوعيون الذين طردهم كارلوس الثالث في القرن 18، إلا أن فرناندو السابع قد إعادهم، ثم طردتهم الحكومة الحالية مرة أخرى. ظل فيرناندو خلال فترة حكم الليبراليين (لا يزال من الناحية القانونية رأس الدولة) يعيش تحت الإقامة الجبرية في مدريد.
دشن مؤتمر فيينا الذي أنهى الحروب النابليونية "نظام الهيئات التشريعية" بانها أداة لاستقرار الدول الأوروبية. ولكن عاداها "التحالف المقدس" المكون من روسيا والنمسا وبروسيا عندما طلبوا منها المساعدة ضد الثوار الليبراليين في 1820، وبعدها بعامين أضحى هناك تناغم في أوروبا حول القلق الشديد من الحكومة اسبانيا الليبرالية والدهشة من قساوتها لدرجة أنه أستعد بالتدخل بإسم فيرناندو. ثم في سنة 1822 سمح مؤتمر فيرونا لفرنسا بالتدخل. وكان ملك فرنسا لويس الثامن عشر من أكثر الأشخاص سعادة في وضع حد للتجربة الليبرالية في اسبانيا، فأرسل في ابريل 1823 عبر البرانس جيشا ضخما أسماهم أبناء سانت لويس قوامه 100,000. وقد قاوم الجيش الإسباني المشحون بالانقسامات الداخلية مقاومة بسيطة امام القوة الفرنسية المنظمة تنظيما جيدا، والتي استولت على مدريد وثبتت فيرناندو بحكم مطلق. فتبددت آمال الليبراليين في امكانية حرب استقلال اسبانية جديدة.
فيما يتعلق بسياسة أمريكا الإسبانية في حقبة الحكم المطلق، فقد غيرت الحكومة الجديدة نظام القمع السياسي إلى مفاوضات. وأرسلت مفاوضين بدلا من إرسال الجيوش لجذب قادة مؤيدي الاستقلال الذين عرض عليهم الولاء للحكم الملكي الإسباني مقابل اعتراف إسبانيا لهم. مع أخذ ذلك في الاعتبار، فقد أعلنت الحكومة عن وقف إطلاق النار لإجراء مفاوضات مع المتمردين حتى يتم القبول بدستور 1812، والذي من المفارقات أنها أبطلت بإجراءات فرناندو. ووفقا لإجراءات وقف اطلاق النار فإن على إسبانيا انهاء الاضطهاد واصدار عفو عام عن المسلحين; وإلا فإن الحرب ستستمر. لم يتمكن المفاوضون ال 11 من الإستمرار بعدما طالب الوطنيين الاعتراف باستقلالهم عن اسبانيا.