If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعد دخول معاهدة ليسبون حيز التنفيذ في 2009، أصبحت للحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبيّ نفس القيمة القانونية لمعاهدات الاتحاد الأوروبيّ الأخرى. وكان الميثاق المشار إليه في المعاهدة عبارة عن تعديل على نسخة عام 2000 والذي صُرِّح عنه من قِبل المؤسسات الثلاثة بيوم قبل توقيع معاهدة لشبونة نفسها.
تخاطب المادة 51 من الميثاق مؤسسات الاتحاد الأوروبيّ والهياكل الخاضعة للقانون الأوروبيّ والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبيّ. علاوة على ذلك، تُحد المادة 6 من تعديلات معاهدة الاتحاد الأوروبيّ والمادة 51 (2) من الميثاق، تحدان الميثاق من توسيع اختصاصات وسلطات الاتحاد الأوروبيّ. والنتيجة هي أن الاتحاد الأوروبيّ أصبح غير قادر على تشريع قانون من أجل تنفيذ أحد الحقوق المنصوص عليها في الميثاق إلا إذا كان له سلطة فعل ذلك منصوصًا عليها في المعاهدات ذات الصلة. كما أن الأفراد لن يكونوا قادرين على محاكمة الدول الأعضاء لفشلها في صيانة الحقوق الموجودة في الميثاق إلا إذا كانت الدولة تطبق القانون الأوروبيّ، وهذه النقطة بالتحديد محل جدل.
الميثاق ليس المحاولة الأولى لوضع حقوق الإنسان في قلب قوانين الاتحاد الأوروبيّ. حيث يُطلَب من كافة الدول الأعضاء والمرشحة لدخول الاتحاد الأوروبيّ أن توقِّع على الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان الصادرة عن المجلس الأوروبيّ، وبالتالي يلتزمون بالمبادئ الواردة في الاتفاقيّة مثل الحق في محاكمة عادلة، وهي الحد الأدنى من متطلبات محكمة العدل الأوروبيّة، قبل أن يُنص عليها في الميثاق. تعامل قضاة محكمة العدل الأوروبيّة مع هذه القضايا أثناء تفسير حماية حقوق الإنسان المتضمنة في المبادئ العامة للقانون الأوروبيّ، للنظر في حماية الدول الأعضاء لهذه الحقوق وتطبيقها للمبادئ.
أبرمت المملكة المتحدة مع بولندا بروتوكولًا أثناء المفاوضات بشأن معاهدة لشبونة، بشأن تطبيق ميثاق الحقوق الأساسيّة في دولهم.
ينص البروتوكول في المادة الأولى على التالي: "لا يمد الميثاق قدرة محكمة العدل الأوروبيّة أو أي محكمة بولنديّة أو بريطانيّة لإيجاد القوانين أو القواعد أو الأحكام الإداريّة أو الممارسات أو الأفعال الخاصة ببولندا أو المملكة المتحدة، واتهامها بأنها غير متوافقة مع الحقوق الأساسيّة أو الحريات والمبادئ التي يؤسسها الميثاق". ثم تقول المادة 1 أن العنوان الرابع من الميثاق الذي يحتوي على الحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة، لا يخلق حقوقًا يمكن التقاضي حولها، إلا في حالة تشريع قوانين قوميّة حول هذه الحقوق في بولندا أو بريطانيا.
اختلفت الأسباب التي دفعت الدولتين للتفاوض حول هذا البروتوكول؛ فالمملكة المتحدة كانت معارضة منذ البداية لأي ميثاق قانونيّ يتدخل في القانون البريطاني، مما سيؤدي إلى سيل من البريطانيّين الذاهبين للمحاكم الأوروبيّة كمحاولة لتفعيل حقوق الميثاق في المملكة المتحدة. وبينما قبلت المملكة المتحدة بالحقوق المُقيِّدة في مفاوضات الدستور الأوروبيّ الفاشلة، ناقشوا البروتوكول خلال مفاوضات لشبونة، وهو ما يعتبر وفقًا لوزير أوروبا البريطانيّ، تأكيدًا على أن الميثاق لن يمد سلطات الاتحاد ومحكمة العدل على قوانين المملكة المتحدة.
طبقًا للمادة 5(4) من قانون انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبيّ، لن يكون ميثاق الحقوق الأساسيّة للاتحاد الأوروبيّ فعالًا في بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد. اعترض على ذلك بعض المجموعات مثل منظمة العفو الدولية وجماعة الحرية زاعمين أن هذا لا يتوافق مع هدف القانون المؤكد على الضمانة القانونيّة بالالتزام بقوانين الاتحاد الأوروبيّ قبل الانسحاب.
أثناء التصديق على معاهدة ليسبون، عبَّر الرئيس التشيكيّ فاتسلاف كلاوس عن قلقه حول الميثاق، قائلًا أنه سيسمح للعائلات الألمانيّة النازحة من جمهورية التشيك الحالية بعد الحرب العالمية الثانية بتحدي هذا الخروج أمام المحاكم الأوروبيّة. إلا أن الخبراء يقولون أن القوانين التي طُرد خلالها الألمان لا تقع في إطار القضاء الأوروبيّ. رفض كلاوس التصديق على معاهدة لشبونة إلا إذا اُستثنيت التشيك من الميثاق كما حدث مع بريطانيا وبولندا، ثم وافق بعد ذلك قادة الاتحاد الأوروبيّ على تعديل البروتوكول لضم جمهوريّة التشيك في أكتوبر عام 2009، في إجراء يهدف لإقناع كلاوس للتصديق على المعاهدة وهو ما فعله كلاوس في النهاية.
في سبتمبر عام 2011، تقدمت التشيك رسميًا بطلب إلى المجلس الأوروبيّ لتفعيل مراجعات المعاهدة الموعودة لمد البروتوكول ليشمل جمهوريّة التشيك، وقدم المجلس الأوروبيّ مسودة تعديل لذلك. إلا أن البرلمان التشيكيّ مرر قرارًا في أكتوبر 2011 معارضًا ضمها إلى البروتوكول. وعند توقيع معاهدة ضم كرواتيا في 2011، لم تُتضمَّن بروتوكول التشيك. أثناء تصديق البرلمان التشيكيّ على معاهدة الانضمام في ربيع 2012 حاولت الحكومة دمج الموافقة على عدم الانصياع للميثاق مع قانون التصديق على معاهدة الانضمام. لكن البرلمان كان محكومًا بأغلبيّة معارضة، واعتراضهم على الخروج من الميثاق ربما يؤدي إلى رفض معاهدة الانضمام، وبالتالي فصلت الحكومة قانون معاهدة الانضمام عن اقتراح الخروج عن الميثاق.
قامت لجنة الشئون الدستورية في البرلمان الأوروبيّ بالتصويت على مسودة التقرير في يناير 2012، وخرج التصويت بتوصية بعدم ضمان إضافة التشيك إلى البروتوكول 30. جادل التقرير أن البروتوكول ليس خروجًا من الميثاق؛ ولكنه يسمح للدول أن تحد من تطبيق قوانين الاتحاد الأوروبيّ المبنية على الميثاق فقط، وبالتالي تظل التشيك ملزمة بالميثاق حتى إذا أُضيفت إلى البروتوكول. وافقت اللجنة على التقرير في أكتوبر عام 2012، ونُشرت مسودة ثالثة للتقرير في 11 ديسمبر 2012.