If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يجادل العديدُ من المفكرين في أمريكا اللاتينية بأنّ الولايات المتحدة استخدمت دول أمريكا اللاتينية كـ "اقتصادات هامشيّة" وذلك على حساب التنمية الاجتماعيّة والاقتصاديّة في تلك البلدان، الأمر الذي اعتبره كثيرون امتدادًا للاستعمار الجديد والإمبريالية الجديدة. أدّى هذا التحوّل في التّفكير إلى التصاعد في الحوار المتعلّق بكيفيّة تمكّن أمريكا اللاتينية من تأكيد استقلالها الاجتماعي والاقتصادي عن الولايات المتحدة. ناقش العديد من الباحثين فكرة أنّ التحول إلى الاشتراكيّة يمكن أن يساعد في تحرير أمريكا اللاتينيّة من هذا النزاع.
برزت مجموعة اليسار الجديد في أمريكا اللاتينية، وسعت هذه المجموعة إلى تجاوز الجهود الماركسية - اللينينية القائمة على تحقيق المساواة الاقتصادية والديمقراطيّة لتشمل الإصلاح الاجتماعي ومعالجة القضايا الفريدة لأمريكا اللاتينيّة مثل المساواة العرقية والإثنية وحقوق السكان الأصليين والقضايا البيئية. من الحركات الشهيرة التي أيدت اليسار الجديد الثورة الكوبية في عام 1959، وانتصار الثورة الساندينية في نيكاراغوا عام 1979، وحكومة حزب العمال في مدينة بورتو أليغري البرازيلية عام 1990، وغيرها الكثير.
لعبت كوبا دوراً أساسيّاً في نشر الاشتراكيّة لبقية أمريكا اللاتينية بسبب قربها واتصالها التاريخي القوي مع الولايات المتّحدة. وصف تشي جيفارا كوبا بأنها "ضوء موجِّه" لدول أمريكا اللاتينيّة التي وقعت في صراع بين الإمبرياليّة والاشتراكيّة. نقل جيفارا في خطابه "حول الطب الثوري"، قصص رحلاته عبر أمريكا اللاتينية والبؤس والجوع والمرض الذي شَهِدَه وشرح كيف يمكن للتحوّل إلى الاشتراكيّة أن يساعد في تخفيف هذه الصراعات. قام فيدل كاسترو وتشي غيفارا بتنفيذ السياسات اليسارية في كوبا أثناء دمج السياسات التي تهدف إلى معالجة القضايا الاجتماعيّة كجزء من اليسار الجديد. كان المسؤولون الكوبيون يعتزمون من كوبا تحفيز الثورات اليسارية المشابهة في بقيّة بلدان أمريكا اللاتينية، وهو ما اعتُبِر "نضالاً تحررياً" شائعا، في بلدان مثل فنزويلا وبوليفيا ونيكاراغوا.
شكّل موقف الاشتراكيّة في العالم الثالث في حالة خوان بيرون Juan Perón (رئيس الأرجنتين المنتخب لثلاث دورات رئاسيّة) تغييراً أكثر راديكاليّة من الشعبوية التي انضمّت إلى العالم الثالث، وحركة عدم الانحياز Non-Aligned Movement (ما أطلق عليه بيرون "المركز الثالث")، مع تدخّل حكومي هامّ للتنمية، مثل الخطط الخُمسيّة، وتأميم السكك الحديدية والموانئ والبنوك، وإنشاء وكالة لتنظيم صادرات الحبوب (IAPI) (The Argentine Institute for the Promotion of Trade) وإنشاء دولة الرفاهيّة الحديثة. لم يحدّد بيرون نفسه أو مذهبه كـ "اشتراكي" خلال فترات رئاسته الأولى (1946-1952 و 1952-1955) بالرّغم من سياساته التقدمية، لكنّه فعل ذلك في وقت لاحق خلال منفاه وخلال رئاسته الثالثة (1973-1974) عندما صاغ مصطلح "الاشتراكية القومية"، كنهجٍ أرجنتيني للاشتراكية، والتي وصفها بأنها ديمقراطيّة اجتماعيّة تم تصميمها بشكل أساسي بعد "النموذج السويدي"، كما استلهمت من نماذج أخرى من دول عدم الانحياز، ونماذج اشتراكيّة في العالم الثالث مثل الناصرية والاشتراكية المسيحية وسياسات الشركات الأوروبية الفاشيّة في أعوام 1920 و1930 و1940.