If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أصبَحَ الإصلاحُ الرَّهبانيُّ قَضِيةً مُهِمة في القَرنِ الحادي عَشر، حَيثُ بَدَأت النُّخَب تَشعرُ بالقَلق مِن الرهبان الذَّين لَم يَلتَزِموا بالقَواعِد التي تَربُطُهم بِحياةٍ دينيةٍ بَحتة. تَأسَّست كلوني آبي في ماكون الفرنسية في عام 909 كَجُزءٍ مِن إصلاحات كلونياك، وهِيَ حَرَكة أكبَر لِلإصلاحِ الرَّهبانيّ استِجابة لِهذا الخَوف. وسُرعانَ ما أسَّسَت كلوني سُمعَةً طَيبة مِنَ التقشف والدقة. سَعَت إلى الحِفاظِ عَلى جَودةٍ عاليةٍ لِلحياة الرُّوحيّة بِوَضع نَفسِها تَحتَ حِماية البابوية وبانتِخاب رَئيس الدير الخاص بها دونَ تَدخل مِنَ العِلمانِيّين، وبالتالي الحِفاظ عَلى الاستِقلال الاقتِصاديّ والسياسيّ من اللوردات المَحَلِيّين.
كانَ لِلإصلاحِ الرَّهبانيّ دَورَاً مُهِماً في إلهام التَّغيير في الكنيسة العلمانية. حَيثُ تَمَّ جَلب المُثُل العُليا التي استَنَدَ إليها إلى البابَوِية بِوساطة البابا ليون التاسع (البابا 1049-1054)، وَقُدِّمَت إيديولوجية الاستِقلال الدِّيني الذي أدى إلى الجَدَل حَولَ الاستِثمار في أواخر القرن الحادي عشر. شَمل ذلك البابا غريغوري السابع (البابا 1073-1085) والإمبراطور هنري الرابع؛ الذي تَصادَمَ في البِداية حَولَ التعيينات الأسقَفِيَّة، وهُوَ النِّزاع الذي تَحوَّلَ إلى مَعركةٍ حَولَ أفكار التَّعَبُد، والزَّواج الكَهنوتي، والسيمونية. رَأى الإمبراطور حِمايَة الكنيسة واحدةً مِن مَسؤولياتِه بِالإضافة إلى الرَّغبة في الحِفاظِ عَلى الحَق في تَعيين خِياراتِه الخاصَّة كأساقفة داخِل أراضيه، لكنَّ البابَوية أصرَّت عَلى استِقلال الكنيسة عَن اللُّوردات العِلمانِيين. ظَلَّت هذه القضايا دونَ حَل بَعدَ حَل وَسط 1122 المَعروفة باسم "كونفوردات الديدان". يُمَثِل النِّزاع مَرحَلة مُهِمة في إنشاءِ نِظام مَلكيّ بابويّ مُنفَصِل عَن السُّلطات المُساوية. كانَ لَها أيضًا نَتيجة دائِمة لِتَمكين الأمَراء الألمان عَلى حِساب الأباطرة الألمان. كانَت العُصور الوُسطى العُليا فَترةً مِنَ الحَركات الدِّينية العَظيمَة. إلى جانب الحُروب الصَّليبِيّة والإصلاحات الرَّهبانِيّة، سَعى النَّاس إلى المُشاركة في أشكال جَديدة ِمِنَ الحَياة الدّينيّة. وقَد تَأسّسَت الرَّهبانِية الجديدة، بِما في ذلك سارذوسيانس والسيسترسية. تَوَسعت الأخيرة بِسرعة خاصَةً في سَنواتِها الأولى تَحتَ إشراف برنارد من كليرفو (ت 1153). تَشَكَّلَت الأوامِر الجَديدة استِجابةً لِشعورِ العِلمانِيين بأنَّ الرهبنة لَمْ تَعُد تُلَبي احتِياجات الأشخاص العادِيين، الذين أرادوا دُخولَ الحَياةِ الدّينية والعَودة إلى الرهبنة الراعية الأبسَط لِلمَسيحيّة المُبَكرة، أو العَيش حياة رسولية. تَلقت مواقع الحج القديمة مِثلَ روما والقدس وكاتدرائية سانتياغو دي كومبوستيلا أعدادًا مُتزايِدة مِنَ الزُّوار، وارتَفَعَت المَواقِع الجَديدة مِثل مونتي غارغانو وباري.
في القرن الثالِث عَشر صَدرت أوامِر البابَوية -الفرنسيسكان والدومينيكانية - الذَّين أقسَموا نَذر الفقر وكَسب عيشهم بالتسول من البابوية. كما حاوَلَت الجماعات الدِّينيّة مِثلَ الولدينيسية العودَة إلى حَياة المسيحية المُبَكرة في مُنتصف القَرن الثاني عشر وأوائل القرن الثالث عشر، لكنَّهم أدانوا عَلى أنَّها هِرطقية مِنَ البابوية. انضم آخرون إلى الكاثار، وهي حَرَكة هِرطقة أخرى أدانَتها البابَوية. في عام 1209، تَمَّ التَبشير الحملة الصليبية على الكثار، والصليبية الألبينوسية التي قاطَعَتهُم مَع مَحاكِم التَّفتيش في القَرون الوسطى.