If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
قام مجهولون مسلحون بالهجوم على سيارة المطران فرج رحو بينما كان في زيارة رعوية في حي النور بالموصل بتاريخ 14 آذار/مارس حيث قتل سائقه ومرافقه وخطفوا المطران. وحدث هذا بعد عدة أشهر من مقتل القس رغيد كني وأربعة شمامسة آخرين في نفس المدينة. وكشفت شخصيات رسمية من الكنيسة الكلدانية بأن المطران بولص كان قد تعرض لطلق ناري في رجله عندما هاجمه الخاطفين ممطرين سيارته بسيل من الرصاص، وبعد أن ألقوه في مؤخرة سيارتهم تمكن من استعمال هاتفه الخلوي واتصل بمسؤولين من الكنيسة طلب منهم عدم دفع أي فدية لإطلاق سراحه لأنه سوف يتم استخدام المال لأذية المزيد من الناس.
كان خبر اختطاف المطران بولص رحو بتاريخ 29 شباط/فبراير 2008 قد أثار استهجان واستنكار الكثير من الشخصيات الدينية والسياسية في العراق والخارج مثل:
في مساء يوم 2 آذار/مارس أبلغ المطران جرجس قس موسى راعي كنيسة السريان الكاثوليك في الموصل لوكالة ميسنا الكاثوليكية للأنباء بأنه تلقى اتصالاً هاتفياً من الخاطفين لبدء مفاوضات إطلاق سراح المطران بولص رحو دون أن يذكر مطالبهم، وأعرب قس موسى عن قلقه البالغ على حالة رحو الصحية الحساسة، حيث أشار إلى أنه بحاجة لتناول أدوية مهمة بشكل منتظم.
وكان جنرال أمريكي في العراق قد صرح بأنه من المحتمل أن الخاطفين يرغبون بالحصول على فدية مقابل إطلاق سراح المطران، وتابع الجنرال مارك هرتلينغ بأنه ليس واثق بأنه سيتم الإفراج عن رحو حياً، وقال "لا يمكن أن يقتل بسهولة وسيكون ذلك مخيباً للآمال بالفعل"، وأكد الجنرال بأن القوات الأمريكية والعراقية تقوم بالبحث عن المطران المختطف.
وفي حديث مع مسؤول من مطرانية الموصل علمت وكالة الأنباء الإيطالية (آكي) ببعض شروط الخاطفين ومنها (بحسب ذلك المسؤول) فدية قدرها مليون دولار زيدت لاحقا لتصل إلى مليونين ونصف، ثم تقدمت الجماعة الخاطفة بثلاث شروط على الكنيسة اختيار أحدها لتساهم في عملية "الجهاد" دون إعطاء ضمانات بإطلاق صراح المطران بولص، وتلك الشروط هي:
وبحسب اعتقاد نفس المصدر المسؤول فأن الجماعة التي خطفت رحو وطلبت فدية المليون دولار الأولى سلمت المطران بعد تدويل القضية لجماعة "أكثر احترافية منها" لتكمل عملية التفاوض بدلاً عنها، وقامت هذه الأخيرة بتقديم الشروط الآنفة الذكر للكنيسة
وبعد العثور على جثمان رحو صرح العميد خالد عبد الستار الناطق باسم شرطة محافظة نينوى بأن محادثات قد جرت بين الخاطفين وأشخاص مقربين من المطران المختطف طلبوا خلالها فدية قدرها مليون دولار، وأكد أندراوس أبونا مساعد البطريرك الكلداني بأنه جرت بالفعل مفاوضات بين الجماعة الخاطفة ومسؤولين رسميين من الكنيسة لإطلاق سراح المطران ولكنه نفى علمه بموضوع الفدية.
بتاريخ 13 آذار/مارس بعد قرابة الأسبوعين من اختطافه وجدت جثة المطران بولس فرج رحو مدفونة في مقبرة، وبحسب موقع قناة عشتار الفضائية فأن الخاطفين أعلنوا من خلال اتصال هاتفي موت المطران وبأنهم قاموا بدفنه في مقبرة قرب الموصل، وبعد أن عثر موظفي الكنيسة على جثمانه في المكان المذكور تم نقله إلى دائرة الطب العدلي للفحص، وأكدت الشرطة العراقية في وقت لاحق من ذلك اليوم بأنه عُثر فعلاً على الجثة دون ذكر معلومات عن هوية القاتل أو القتلة أو عن كيفية الوفاة، إلا أن تقارير إخبارية أشارت إلى احتمال موته بسبب المرض وليس قتلاً حيث لم تظهر على الجسد آثار تعذيب أو طلق ناري، وبحسب الشرطة العراقية فأنه من حالة الجثة يستدل بأنه ربما قد مضى على الوفاة أسبوع على الأكثر، بينما تحدثت وكالة الأنباء الكاثوليكية الإيطالية "اس أي آر" عن إبلاغ الخاطفين لمسؤولي الكنيسة يوم الأربعاء بتردي حالة المطران الصحية ومن ثم أعلموهم بوفاته.
وأعلنت مطرانية الكلدان في الموصل لوكالة الأنباء الإيطالية (آكي) بأن جثمان المطران سوف يدفن في مقبرة بلدة كرمليس في ضواحي الموصل، وأكد مصدراً لها بأنه بات من المؤكد أن بولص رحو قد توفي إثر أزمة قلبية، خاصة أنه كان يعاني من هذا المرض وتمكن سابقاً وبصعوبة من تجاوز جلطتين قلبيتين، إلا أن الحالة النفسية الصعبة والضغط الشديد الذي تعرض له في أيامه الأخيرة ساهما بإصابته بجلطة جديدة كانت قاتلة هذه المرة. وصرح مصدر أمني من شرطة نينوى بأنه كان قد تم العثور على جثة المطران في منطقة حي الانتصار بالموصل.
وفي يوم الجمعة 14 آذار/مارس تم تشييع المطران بولص رحو في كرمليس بحضور الكادرينال عمانوئيل دلي وممثلين عن باقي الطوائف الدينية وشخصيات سياسية واجتماعية مختلفة، واحتشد في المكان عدد كبير من العراقيين المسيحيين من مختلف المناطق للمشاركة في الجنازة، ورافق حرس مسلحين موكب المشيعين الذين كانوا يحملون الشموع والأزهار. وخلال مراسيم التشييع بدا التأثر الشديد على عمانوئيل دلي الذي بكى الميت ودعا أبناء رعيته لعدم الأخذ بالثأر للمطران فهم "مجبرين على السير في طريق السلام" بحسب تعبيره، تحدث بعدها البطريرك عن مناقب المطران بولص، وبعد طقس الصلاة الذي استمر مدة ساعتين دفن الجثمان في كنيسة مار أدى.
ذكرت وكالة الأنباء الإيطالية (آكي) في مساء اليوم الذي عثر فيه على جثمان المطران بولص رحو بأن مصدر من مطرانية الموصل صرح لها بأن قضية وفاة المطران لا تزال غامضة، فبعد فحص الجثة في الطب الشرعي وجد أنها لم تكن تحمل أي ندبات أو أي أثر لفعل عنيف وتقرر بأن الوفاة حدثت لأسباب طبيعية دون التمكن بعد من تحديد وقتها بشكل دقيق. وأفصح المصدر عن المكان الذي عثر فيه على جثمان المطران وهي منطقة مطاحن بالقرب من الحي الصناعي في مدينة الموصل (على طريق أربيل)، وتمكن موظفو الكنيسة من بلوغ المكان بعد أن أعطاهم الخاطفين وصفاً دقيقاً له، وأشار نفس المصدر إلى أن تلك المنطقة كانت تحت مراقبة الأجهزة الأمنية منذ أربعة أيام.
لم تكشف بشكل رسمي ملابسات القضية وفيما إذا كان المطران قد مات قتلاً أو لأسباب أخرى إلا أن رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي عامل الموضوع وكأنه جريمة قتل، واتهمت السفارة الأمريكية في بغداد والجيش الأمريكي تنظيم القاعدة بالوقوف وراء كل شيء. غير أن بعض المسؤوليين السياسيين المسيحيين في الموصل وجهوا أصابع الاتهام إلى أطراف كردية في الإيعاز بعملية الخطف والقتل ويتفق معهم في ذلك ذوي المطران بسبب ما وصفوه " دعمه للوحدة الوطنية ورفضه للمطامع التوسعية للأكراد في المنطقة".
وفي شهر أيار/مايو 2008 حكمت محكمة عراقية بالإعدام على أحمد علي أحمد - المكنى أبو عمر متهمة بتهمة قتل المطران بولص فرج رحو، وقد وصف أبو عمر بأنه أحد قادة تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين. غير أن هذا الخبر لم يقابل بالترحيب من قبل أوساط دينية وسياسية وثقافية مسيحية، حيث تم التشكيك بصحة إدعاءات الحكومة العراقية المتعلقة بإلقاء القبض ومحاكمة وإعدام القاتل. فقد وصف سكرتير المجلس القومي الكلداني ضياء بطرس الرواية الحكومية بأنها «مبهمة وغير واضحة»، واعتبرها «قصة فبركتها الحكومة العراقية في سياق العملية العسكرية في الموصل لحشد الدعم الشعبي ولتطمين المسيحيين في العراق من انها لا تتقاعس في حمايتهم». من جانبها عبرت السفارة الأمريكية في بغداد عن رضاها بقرار المحكمة بإعدام «أبو عمر»، ومدحت السلطات العراقية لانزالها العقاب "العادل" بمرتكب الجريمة، مقدمةً تعازيها إلى عائلة المطران وكنيسته.