If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
نشأت جذور الذوبان في الصراع الخفي على السلطة بين مساعدي ستالين. توترت العلاقات جدًّا بين عديد من القادة الكبار في الجيش الأحمر -مثل القائد غيورغي جوكوف وضباطه المخلصين- وأفراد الخدمة السرية التابعة لستالين. ظاهريًّا كان الجيش الأحمر على وفاق مع القيادة السوڤييتية بعد الانتصار في الحرب العالمية الثانية، لكن شكوك ستالين والطموحات الخفية لكبار حاشيته جعلت خروتشوف يعتمد على قلة من الموثوقين، قلة بقيت معه طول نزاعه السياسي على السلطة. بدأ خروتشوف نزاعه خفية في حياة ستالين، ثم أعلنه بعد موته في مارس 1953. بحلول ذلك الحين كان خروتشوف قد زرع أتباعه في كل مكان في الهرم السياسي السوڤييتي، وهذا أتاح له إزاحة أهم معارضيه أو إعدامهم، قبل إجراء بعض التغييرات في ذلك الهرم وفي الأيديولوجية السوڤييتية المتحجرة.
كانت القيادة الستالينية قد بلغت أفاقًا جديدة في التحكم في الناس، فرحّلت القوميات، ودبّرت «قضية لينينغراد» و«مؤامرة الأطباء»، وضيقت على الكتاب والمفكرين. وفي الوقت نفسه رأى ملايين الجنود والضباط السوڤييتين الحياة الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية، فتفتحت عيونهم على أساليب حياة أخرى لم تكن في الاتحاد السوڤييتي. وفوق ذلك اعتُقل كثيرون مرة أخرى وعُوقبوا بناء على أوامر ستالين، وحصل هجوم على القائد جورجي جوكوڤ الشهير وغيره من القادة الكبار الذي أمعنوا في سلب الغنائم من ألمانيا المهزومة: فصادر جهاز ستالين الأمني الغنائم المسلوبة، وخفض رتبة جوكوڤ وأهانه ونفاه، فصار معارضًا قويًّا للستالينيين، وأعاده خروتشوف بعد موت ستالين واستعان به على صراعه السياسي.
قام بين خروتشوف وجوكوڤ تحالف مؤقت، بناء على تشابه خلفيتَيهما ومصالحهما ونقاط ضعفهما. فقد كان كلاهما قرويًّا طموحًا، اضطهده ستالين، خائفًا من الستالينيين، راغبًا في التغيير. وقد احتاج كل منهما إلى الآخر لإزاحة أعدائهما المشترَكين من بين النخبة السياسية السوڤييتية.
في 1953 ساعد جوكوڤ خروتشوف على التخلص من لافرينتي بيريا (نائب رئيس الوزراء حينئذ) الذي أُعدم في موسكو، ومن آخرين أيضًا كانوا في دائرة ستالين. وبُعَيد ذلك أمر خروتشوف بتسريح ملايين المعتقَلين السياسيين من معسكرات الغولاغ. وقد قال بعض الكتاب إن عدد المسجونين انخفض في عصره من 13 مليونًا إلى 5 ملايين.
رقّى خروتشوف أيضًا ليونيد بريجنيف، الذي كان جلبه إلى الكرملين وقدّمه إلى ستالين في 1952. ثم رقّاه إلى المكتب السياسي السوڤييتي وجعله رئيس المديرية السياسية للبحرية والجيش الأحمر، ثم إلى غير هذا من المناصب القوية. بريجنيف في المقابل ساعد خروتشوف بقلب ميزان القوى في عديد من المواجهات الحاسمة ضد المحافظين المتعنتين، من ذلك الإطاحة بالستالينيين الذين كانوا يقودهم مولوتوف ومالينكوف.