If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لم تكن الكارما تُمثِّل أيّ بُعْد أخلاقيّ في الفترة ما قَبْل الميلاد، حيث إنّها كانت تُشير فقط إلى الطقوس الهنديّة، والأُضحيات، وأوّل ظهور للمصطلح في المجال الأخلاقيّ كان في الأبانيشاد (بالإنجليزيّة: Upanishads) وهو نوع من الفيدا (بالإنجليزيّة:، Vedas) أو الكُتب المُقدَّسة التي تهتمّ بدراسة فلسفة الوجود، حيث عبَّر اللاهوت ياجنافالكيا (بالإنجليزيّة: Yajnavalkya) في فترة ما قَبل الميلاد عن مُعتقَده فيه، والذي يقول بأنّ الرجل يُصبِح جيِّداً بعمله الجيِّد، وسيِّئاً بعمله السيِّئ، ومنذ ذلك الوقت والكارما تُسيطِر على الجانب الأخلاقيّ في خطابات اللاهوت في الديانتَين الهنديّتَين: البوذيّة، والجاينيّة (بالإنجليزيّة: Jainism).
وبذلك أصبحت الكارما في الديانة الهنديّة تُمثِّل البُعد الأخلاقيّ للفرد في ما يُطلَق عليه (إعادة الميلاد)؛ حيث تَفتَرض نظريّة الخلاص الهنديّة، أنّ حياة الفرد المُستقبليّة، والتي تُسمَّى (حياة الولادة) تتأثّر بأفعاله خلال حياته الحاليّة، ولذلك فإنّ الكارما تُعطي الفرد حافزاً كي يعيش حياة أخلاقيّة تعتمدُ الحياة المستقبليّة عليها، وهذه إحدى وظائفها، بالإضافة إلى وظيفة أخرى، وهي تفسير الوجود البشريّ، وتَنظُر الفلسفات الهنديّة إلى الكارما على أنّ تأثيرها شخصيّ؛ بمعنى أنّ الشخص بأفعاله لا يمكن أن يكون له تأثير في مُستقبَل شخص آخر.
ممّا سبق يتبيّن أنّ الكارما نظريّة خاصّة بالفرد، ومع ذلك فإنّ هناك ديانات هنديّة ترى أنّ الكارما مُشترَكة، وتُؤمِن بما يُسمَّى ب(عقيدة الجدارة)؛ حيث تُظهِر أنّ الفرد يمكن أن يَنقُل أعمالَه الجيِّدة إلى الآخرين، وأنّ الأعمال التي ينجزها الأشخاص الأحياء تُؤثِّر في الأموات، وهناك ما يُشبه ذلك في الإسلام؛ فمثلاً هناك العديد من العبادات والأمور التي يستفيد منها الأموات بعد تأديتها من قِبَل الأحياء، مثل أداء فريضة الحجِّ عنهم.