If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كانت بلدة كرك معقلاً للشيعة منذ الفتح الإسلامي بسبب وجود بعض القبائل الموالية للإمام علي مع الجيوش التي فتحت بلاد الشام ودخلت البقاع أمثال الهمدانين وخزاعة التي تفرّع منها الحرافشة حكّام البقاع لفترة تاريخية مديدة.
وازدهرت مدرسة الكرك في القرنين العاشر والحادي عشر هجري وبلغت درجةً مرموقة من حيث عدد العلماء والطلاب وأنواع العلوم التي تعطى وطرق التدريس، فقصدها طلاب المعرفة من مختلف الاقطار وخصوصاً من جبل عامل أمثال الشهيد الثاني زين الدين الجبعي الذي رحل إلى كرك نوح طلباً للأخذ من مشايخها، وكذلك فعل المحقق الميسي والشيخ البهائي وغيرهم الكثير. ويقال أن الإمام الأوزاعي غادر بعلبك في طفولته ولجأ بصحبة والدته الفقيرة إلى كرك نوح وتلقى فيها بعض علومه. وممن تخرّج أو انتسب إلى هذه المدرسة على سبيل المثال لا الحصر:
و قد استقر المحقق الكركي دهراً طويلاً في بلدته الكرك، واختص بشيخه الشيخ زين الدين علي بن هلال الجزائري، والمظنون أن المحقق الكركي وأستاذه زين الدين علي بن هلال هما من روّج لمدرسة الكرك العلمية لأن الجزائري مولود في جزائر خوزستان في بلاد إيران ولكنه سكن كرك نوح ودرس وصنّف فيها وطال عمره وبعد صيته قصده الطلبة وصار فقيه الآلاف منهم في عصره.
قال صاحب كتاب رياض المسائل:(مدرسة كرك نوح، كرك نوح مدينة صغيرة جنوب جبل لبنان وفيها قبر ينسب إلى نبي الله نوح عليه السلام، وهذه المدينة ليست من جبل عامل إلا أنها قريبة منها، وتغلب على علمائها النسبة إلى جبل عامل. وفي هذه القرية مدرسة فقهية من أكثر المدارس الفقهية خصوبة وعراقة في جبل عامل ولبنان. نشأ فيها وتخرج منها في القرن العاشر الهجري والقرن الحادي عشر جمع غفير من الفقهاء والعلماء. ومن هذه القرية الصغيرة كان الفقهاء ينطلقون إلى إيران في العهد الصفوي ليشاركوا في نشر مذهب أهل البيت وترسيخه في إيران وتثقيف المسلمين فيها).
وقد ورد أيضا أنّ ثلاثين عالماً من بلدة "كرك نوح" وحدها هاجروا إلى إيران وقاموا بأداء مهمّات التبليغ وتسلّم مناصب القضاء والإفتاء هناك، بل إنّ بعض العلماء قد تسلّموا المناصب الرفيعة جداً وكان تحت أيديهم من الإمكانات الشيء الكثير جداً الذي أعانهم على أداء المهام الموكلين بها.