If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
هُوّ قسم من أقسام الأحاديث الموقوفة التي رواها المحدثين عن الصحابة، وسُميَّ بالحُكمي من الحُكم إذ هُناك نوعية من الأحاديث المروية عن الصحابة يحكم العلماء على بعضها أنها مرفوعة للنبي محمد حتى لو لم يُصرح الصحابي بذلك مباشرة، أي لم يصرح فيه بقوله: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فَعل أو فُعل بحضرته"، والمرفوع الحُكمي يشكل جميع أنواع الحديث سواءً كان صحيحاً أو ضعيفاً أو موضوعاً أو حسناً وغيرها من الأحاديث، وله عدة أنواع أيضًا.
من أنواعه، قول الصحابي قولاً لا مجال للرأي الشخصي أو الاجتهاد فيه، كأمور الغيب أو خبراً عن علامات الساعة، أو أحوال يوم القيامة أو الجزاء أو أن يفسر القرآن تفسيراً لا يُمكن أن يجتهد فيه، فهذه الأمور لا يُمكن أن يجزم بها صحابي إلا أن كان متأكداً من حقيقتها ويتم ذلك عبر الوحي أي يكون حديثه مأخوذاً من النبي محمد، ومن الشروط لقبول هذه النوعية من الأحاديث الموقوفة على الصحابة أن لا يكون الصحابي ممن كان مشهوراً برواية الإسرائيليات والأخبار المأخوذة من أهل الكتاب مِثل الصحابي عبد الله بن عمرو بن العاص الذي كان قد حصل في معركة اليرموك على كتب كثيرة من أهل الكتاب، فكان يُحدث بما فيها من أخبار الأمم السابقة والأنبياء، وغير ذلك من الوقائع والأحداث لذا لا تؤخذ أقواله على أنها قد تكون حديثاً مرفوعاً للنبي محمد وغيره من الصحابة ممن كان يحدث بالإسرائيليات فهو متردد بين أن يكون خبراً إسرائيلياً، أو حديثاً مرفوعاً، فلا يُحكم فيه بأنه حديث للشك فيه.
ومن الأمثلة على هذا النوع ما رواه البخاري عن حذيفة بن اليمان أنّه قال: « يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم سبقاً بعيداً فإن أخذتم يميناً وشمالاً لقد ضللتم ضلالاً بعيداً.»، فقوله "لقد سبقتم سبقا بعيدا" لا يُمكن أن يعلمه إلا من النبي محمد.
والنوع الثاني التقريرات زمن الوحي، ويُقصد به سكوت الوحي سواءً كان القرآن أو السنة النبوية عن أفعال الصحابة زمن نزوله وإن لم تكن أفعالهم بحضرة النبي محمد لأن الوحي لا يَسكت على مُنكر أو حرام، فمن المعروف أنّه إن فعل أو قال الصحابة شيئاً منكراً أو حراماً يتنزل القرآن أو الوحي على النبي محمد يأمره بتحريمه وإنكاره عليهم. ومن الأمثلة عليه حديث جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الذي رواه مسلم بن الحجاج والبخاري في صحيحهُما: «كُنا نَعزِل والقرآن يَنزِل.»، والعزل إحدى طرق منع الحمل القديمة ويروي الصحابي جابر أنهم كانوا يستخدمون تلك الطريقة لمنع الحمل ولا ينكر عليهم الله أو النبي ذلك.
والنوع الثالث أن يقول الصحابي في حديثه "أُمرِنا بكَذا"، أي أن يتكلم بصيغة الجمع أن الصحابة أمرهم النبي بشيء معين ولكنه لا يذكر ذلك صراحةً عن النبي ، ومن الأمثلة عليه ما رواه البخاري عن أم عطية الأنصارية: «أُمِرنا أن نخرج فنخرج الحيض والعواتق وذوات الخدور.»
والنوع الرابع مُشابه للنوع الثالث وهو قول الصحابي "نُهينا عن كَذا" ، ومثال عليه ما رواه البخاري عن أم عطية الأنصارية: «نُهينا عن اتباع الجنائز ولم يُعزم علينا.»
والنوع الخامس قول التابعي عن الصحابي "رَفَعَه" أو "بلغ به" أو "رفع الحديث" أو "رِواية" أو يقول في أول الرواية مرفوعاً حيثُ في بعض الأحاديث عندما يسرد المحدث سند الحديث يقول الصحابي أو التابعي في روايته أنّه مرفوعاً أي قاله النبي محمد، ومن الأمثلة ما رواه البخاري عن سعيد بن المسيب الذي قال: «عن أبي هريرة رِواية: الفطرة خمس أو خمس من الفطرة الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب.»، فهذا الحديث لم يروى فيه "قال النبي" إنما ذكر فقط "رِواية" أي رواه عن النبي. وأضاف ابن عثيمين في كتابه مصطلح الحديث: «وكذلك لو قالوا عن الصحابي: يأثر الحديث، أو ينميه، أو يبلغ به ونحوه، فإن مثل هذه العبارات لها حُكم المرفوع صريحًا، وإن لم تكن صريحة في إضافتها إلى النبي لكنها مُشعِرة بذلك.»
والنوع السادس يكون مأخوذاً من فعل الصحابي إذا لم يكُن من قبيل الرأي الشخصي، ومن أمثلة ذلك هو عندما صلى علي بن أبي طالب في صلاة الكسوف أكثر من ركوعين في كل ركعة وحسب ابن عثيمين فعله هذا لا يُمكن أن يكون مجرد اجتهاد أو رأي خاص بعلي إنما فعله اقتداء بالنبي.
والنوع السابع أن يقول الصحابي "كُنا نفعل كَذَا وكَذَا على عهد الرسول" و"على عهد الرسول"، أي أنّه أثناء حياة الرسول كانوا يفعلون أشياءً، وظاهر هذا النوع من الحديث أنّ النبي محمد مطلع على فعلهم ويقرهم عليه ، مثل ما رواه البخاري عن أسماء بنت أبي بكر الصديق: «نحرنا فرساً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلناه.»
والنوع الثامن أن يقول الصحابي عن شيء بأنه من السنة النبوية ففي قول الصحابي ذلك جزم وتأكيد ولا يمكنه قول ذلك إلا إن كان أخذه عن النبي محمد، ومن أمثلته ما رواه الترمذي في سننه عن عبد الله بن مسعود: «من السنة أن يُخفيَ التشهد.»
والنوع التاسع أن يحكم الصحابي على شيء بأنه معصية ففي قول الصحابي ذلك جزم وتأكيد ولا يمكنه الحكم بذلك إلا إن كان أخذه عن النبي محمد، ومثال عليه ما رواه مسلم بن الحجاج في صحيحه عن أبي الشعثاء قال: «كُنا قعوداً في المسجد مع أبي هريرة فأذن المؤذن فقام رجل من المسجد يمشي فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم.»، والأمر ذاته أيضًا حُكم الصحابي على شيء بأنه طاعة إذ لا يكون الشيء معصية أو طاعة إلا بنص من النبي محمد، ولا يجزم الصحابي بذلك إلا وعنده عِلم منه.