العربية  

books jordan flashes dangerous secrets

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الأردن يبرق أسرارًا خطيرة (Info)


وفي مطلع تموز وبعد قيام الاتحاد الهاشمي عام 1958 بين العراق والأردن طلب الملك حسين بن طلال العاهل الأردني، من الملك فيصل الثاني ملك العراق إرسال قطعات عسكرية عراقية للمرابطة في الأردن. سافر بناء على ذلك رئيس الأركان الفريق رفيق عارف إلى عمان للتباحث مع نظرائه الأردنيين في التدابير اللازمة لتحرك هذه القطعات وقابل الملك حسين وأخبره بحضور بهجت التلهوني رئيس الديوان الملكي الأردني بأن العراق قرر دعم الأردن بإرسال قطعات فاعلة حيث اتفقا على بعض التفاصيل اللوجستية والتعبوية بهذا الصدد، إلا أن الملك حسين لمح وبدبلوماسيته المعهودة بأن لديه معلومات عن وجود تنظيم سري مشابه لتنظيم الضباط الأحرار في مصر، وقد أبدى الفريق رفيق عارف استغرابه نافيا تلك المعلومات، فاستدعى الملك حسين ضابطين أردنيين كانا في زيارة عسكرية للعراق واطلعا على الأوضاع الداخلية للجيش العراقي، وعادا بمعلومات تفصيلية عن وجود نشاطات للاعداد حركة عسكرية.

عاد الفريق رفيق عارف إلى بغداد في يوم 11 تموز مغتاظا من الإنذارات الأردنية بعد أن قال لرئيس الوزراء الأردني آنذاك السيد سمير الرفاعي وبحضور رئيس الأركان الأردني، انه "لا يجوز أن نصدق الإشاعات التي تريدنا أن نعتقل ألف ضابط عراقي من أفضل ضباطنا". وتقرر بعد ذلك تم إرسال اللواء العشرين بقيادة العقيد الركن عبد السلام عارف الذي يحوز على ثقة رئيس أركان الجيش يوم الرابع عشر من تموز إلى الأردن وهو اللواء الذي نفذ الحركة التي أطاحت بالنظام الملكي.

في نفس السياق، أكد الملك الحسين بن طلال للفريق غازي الداغستاني قائد الفرقة الثالثة، والتي يفترض أن يتوجه أحد ألويتها إلى الأردن، بأنه توافرت لدى أجهزة الاستخبارات العسكرية الأردنية، معلومات تؤكد نية بعض الضباط القيام بانقلاب، وأنه اتصل بابن عمه ملك العراق طالبا منه أن يبعث شخصا يثق به لإطلاعه على معلومات خطيرة، والتقى الملك برئيس أركان الجيش العراقي آنذاك الفريق رفيق عارف في معسكر اتش 3، قرب الحدود الأردنية ـ العراقية، وسلمه قائمة بأسماء الضباط الذين يعتقد بأنهم يعدون للانقلاب، ولكن رئيس أركان الجيش الفريق رفيق عارف فند جازما للملك حسين وجود مثل تلك الحركة لسببين: الأول ورود اسم العميد عبد الكريم قاسم وهذا مدعاة استغراب لأنه من أخلص الضباط للعرش والحكومة حتى أن الكثير من الضباط يخشونه لولائه للحكومة والعرش. أما السبب الثاني كما قال رئيس أركان الجيش العراقي، فهو أن أعداء المملكتين وعلى الأخص بعد إعلان الاتحاد الهاشمي هالهم الاتفاق الوحدوي بين القطرين فأخذوا يحيكون الدسائس لعرقلة الاتحاد، فعمدت تلك القوى إلى استخدام الطابور الخامس ليبث الإشاعات التي درجت على تلفيقها لغرض زعزعة استقرار الدولة الفتية.

ويذكر الداغستاني بأن الملك الأردني قد شعر بالإحباط من رد الفريق رفيق عارف وعدم أخذ معلومات غاية في الأهمية والسرية والخطورة على محمل الجد. لم يكتف الملك حسين بذلك بل بعث برئيس مخابراته آنذاك محمد الكيلاني قبل أسبوعين من الحركة ليخطر الحكومة العراقية بقرب ساعة الصفر وتنفيذ الحركة العسكرية التي أعدتها مجموعة من الضباط المعروف عنهم الولاء للعرش ولنوري السعيد، ومع ذلك، لم يلتفت أحد إلى التحذير. وأضاف الفريق غازي الداغستاني "إن بغداد كانت تعج بالإشاعات، حتى أن نوري باشا استدعاه وسأله: "هل تصدق ان عبد الكريم قاسم يتآمر لإسقاطي؟". كان يقال عن قاسم بأنه جاسوس لنوري السعيد في الجيش ويسميه الباشا تحببا "كرومي". وطلب نوري السعيد ملف عبد الكريم قاسم ولم يكتشف أي مؤشرات على استعداد لخيانة العرش والحكومة، ويذكر غازي الداغستاني بأنه قد أبدى امتعاضه من مراجعة ملف عبد الكريم قاسم ذلك قائلا لنوري السعيد: "إن عبد الكريم من الضباط المقربين المعروفين بالولاء للبلاط والحكومة ولا يمكن التشكييك به. إنه هو من يزودنا بالتحركات المشبوهة لبعض الضباط مما جعلنا نضعهم تحت سيطرتنا. جناب الباشا أنت أدرى بأن الوضع الداخلي لا يتحمل إحداث أي بلبلة داخل الجيش بسبب الظروف التي سببها الهجوم البريطاني على مصر وبمعاونة من فرنسا وإسرائيل. الموضوع أجج المشاعر منذ دخول إسرائيل في الهجوم.. لا أدري الإنجليز كيف يفكرون. الحكومة المصرية تكسب التأييد لأنها تنفذ سياسة مرغوبة من الناس المصريين وباقي البلاد العربية."

واكمل نوري السعيد قائلا: "هذه الوحدة الآن تلاقي تأييدًا كبيرًا من الشباب، تذكرهم بأيام زمان ومطالب العرب وجلالة الشريف حسين المعظم. كلنا مع الوحدة أكيد ونحن لدينا وحدة أيضا. الوضعية حساسة، ولكن الحكومة المصرية العسكرية مندفعة وليس لديها خبرة مع الإنجليز. تصرفوا بتهور في موضوع التأميم مما جلب لهم بلاء الحرب وأجج الغرب ضدهم وعاداهم. لا داعٍ، فالغرب مهتم بالشيوعية وانتشارها الذي يهدد العالم الحر والعراق أحد أعضائه المهمين. لذلك أي اعتقالات أو ضربة داخل الجيش نقوم بها سيكون رد فعلها لصالح أي عناصر طائشة التي تريد أن تعمل شيئا". بناء على ذلك اتفق نوري السعيد وغازي الداغستاني على اعتبار الموضوع مجرد إشاعات.

Source: wikipedia.org
 
(1)
Jordan And Iraq

Jordan And Iraq