If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
السلفية الجهادية يُعتبر مفهوم الحاكمية من أهم المفاهيم المركزية المؤسسة لفكر السلفية الجهادية، والمقصود بالحاكمية هو أن الله وحده له الحق في الحكم، وقد استند الجهاديون للعديد من الآيات القرآنية التي تعرضت لمفهوم الحاكمية ؛ ومن تلك الآيات "إن الحكم إلا لله". ويظهر مفهوم الحاكمية بشكل واضح في كتابات العديد من منظري السلفية الجهادية المعاصرين، ولعل أول هؤلاء وأهمهم هو سيد قطب الذي توسع في شرحه لمفهوم الحاكمية في كتابه في ظلال القرآن والذي جاء فيه: «أن التصور الإسلامي يؤكد على أن الاتجاه إلى الله وحده بالعبودية والعبادة. وعن هذا التصور تنشأ الحاكمية لله وحده.» ويرتبط بالحاكمية مفهوم آخر لا يقل عنه أهمية في العقلية الجمعية للسلفية الجهادية المعاصرة وهو مفهوم الجاهلية، فبحسب آراء منظري السلفية الجهادية ومنهم محمد عبد السلام فرج في كتابه الجهاد الفريضة الغائبة إن المجتمع المسلم يجب أن ينصاع لحكم الله بشكل كامل، ويرتضي أحكام الشريعة الإسلامية ويعمل بها جميعاً بدون استثناء، وأنه في حالة رفض ذلك من قبل الحكام، فإنه يجب قتالهم لكونهم في ردة عن الإسلام وتربوا على موائد الاستعمار. فهم لا يحملون من الإسلام إلا الأسماء وإن صلوا وصاموا وادعوا أنهم مسلمون.
ومن أهم الجماعات السلفية التي انتسبت إلى الفكر السلفي الجهادي الجماعة الإسلامية في مصر التي قام عناصرها بتنفيذ العديد من عمليات الاغتيال في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، قبل أن يعلن قادة الجماعة التراجع عن موقفهم المعادي للدولة، ويطالبون أتباعهم بترك السلاح والاتجاه للعمل السياسي السلمي عام 1995. كذلك، فإن تنظيم قاعدة الجهاد والمعروف إعلامياً باسم تنظيم القاعدة يُعتبر واحداً من أهم تجليات السلفية الجهادية المعاصرة، فقام هذا التنظيم بالعديد من العمليات العسكرية داخل الدول العربية وخارجها، ولعل حادثة تفجير برجي مركز التجارة العالمي في أميركا في 11 سبتمبر 2001 أشهر تلك العمليات وأكثرها تأثيراً وصخباً. كما أن تنظيم الدولة الإسلامية في بلاد العراق والشام يعتبر الإصدار الأكثر حداثة للفكر السلفي الجهادي. ورغم اتحاد جميع تلك التنظيمات في الأهداف الفكرية العليا "الحاكمية وقتال الدولة التي لا تطبق الشريعة الإسلامية" إلا أنه يوجد بينها وبين بعضها العديد من التناقضات والاختلافات الفكرية.