If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
جمال أحمد حمزة خاشقجي (13 أكتوبر 1958، المدينة المنورة - 2 أكتوبر 2018)، صحفي وإعلامي سعودي، ترأس عدّة مواقع في صحف السعودية، وتقلّد منصب مستشار، كما كان مدير عام قناة العرب الإخبارية. ويكتب عموداً في صحيفة واشنطن بوست منذ 2017، وُصف في الصحف وأجهزة الاعلام العالمية بأنه "وفيّ للدولة السعودية" و"منتقد لسياساتها".
غادر خاشقجي السعودية في سبتمبر 2017، وكتب بعد ذلك مقالات صحفية انتقد فيها الحكومة السعودية. انتقد خاشقجي بصورة كبيرة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والملك سلمان بن عبد العزيز. وكذلك عارض التدخل العسكري في اليمن.
قُتل خاشقجي في 2 أكتوبر 2018 في قنصلية بلاده في إسطنبول، وكان آخر مكان شوهد فيه أثناء دخوله القنصلية السعودية في إسطنبول في تركيا، أشارت مصادر مجهولة الهوية من الشرطة التركية في الأيام الأولى أنها تستنتج مقتله داخل القنصلية، بينما شككت السعودية في التصريحات المنسوبة للشرطة التركية، وقال مسؤولون سعوديون أنه غادر القنصلية حياً عن طريق باب خلفي، بينما على الجانب الآخر قال مسؤولون أتراك إنه لا يوجد دليل على خروجه. قال الرئيس التركي أردوغان إن التحقيق ما زال جارياً ويتنظر النتائج. و في تاريخ 19 أكتوبر أعلن النائب العام السعودي القبض على 18 شخص متهمين بقتل جمال خاشقجي بعد حدوث مناقشات بينهم أدت إلى حدوث شجار واشتباك بالأيدي مما تسبب بوفاته فيما ترى جهات ومنظمات خارجية بأن النظام السعودي هو من يتحمل مسؤولية ارتكاب الجريمة. وفي لقاء مع نورا أودونيل بث في 29 سبتمبر 2019، على شبكة سي بي إس الأمريكية، قبيل الذكرى السنوية الأولى لمقتل خاشقجي، صرّح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بأنّ عملية قتل جمال خاشقجي «جريمة بشعة» لم تأمر القيادة السعودية بها، لكنّه مع ذلك يتحمل «المسؤولية الكاملة» عنها، ذلك أن حادثة القتل جرت في «ظل إدارته». مؤكدًا ألا مصلحة للحكومة السعودية بقتله، وأن الخطر الذي يتهدّد السعودية هو من هذه «الجريمة البشعة التي استهدفت صحفي سعودي في قنصلية سعودية»، مضيفًا لا يمكن تصوّر «الألم» الذي صنعته هذه الجريمة، خصوصًا لدى قيادة وحكومة المملكة العربية السعودية.
ولد جمال في المدينة المنورة في 13 أكتوبر من عام 1958، ونشأ فيها وترعرع وتعلم في مدارسها وأنهى تعليمه الثانوي في ثانوية طيبة. ينتسب إلى عائلة خاشقجي التي تنحدر أصولها من مدينة قيصرية الواقعة في منطقة وسط الأناضول بتركيا، والتي استوطنت الحجاز قبل حوالي 500 سنة بجوار الحرم النبوي، فكان من هذه العائلة الوزراء والمؤذنون في المسجد النبوي، ومن أبرزهم المؤذن عبد الرحمن خاشقجي، ومنهم الأطباء مثل محمد خاشقجي والد الملياردير عدنان خاشقجي، واسم العائلة يعود إلى كلمة "خاشق" أي ملعقة، وخاشقجي تعني صانع الملاعق أو الكريم في الطعام، باللغة التركية الحالية، أما التسمية فهي مرتبطة باسم ألماسة خاشقجي (بالانجليزية: Spoonmaker"s Diamond) (بالتركية: Kaşıkçı Elması)، والتي تعدُّ كنزاً قومياً لدى الاتراك، والمحفوظة حالياً في متحف طوب قابي الواقع في اسطنبول.
ولقد تزوج جمال أكثر من مرة، كان آخرها زواجه في عام 2010 من الدكتورة آلاء محمود نصيف. له عدة أبناء وبنات منهم نورة ونهى و رزان وعبد الله وأكبرهم ابنه صلاح. وتداولت وسائل الإعلام والأنباء اسم خديجة جنكيز الباحثة في الشأن العُماني كخطيبة مفترضة له خلال أزمة اختفائه عام 2018.
درس الصحافة بكلية الصحافة بجامعة ولاية إنديانا (ISU) الأمريكية وعمل في بداية مسيرته الصحافية مراسلًا لصحيفة "سعودي جازيت"، ثم أصبح مراسلًا لعدد من الصحف العربية اليومية والأسبوعية في الفترة الممتدة من عام 1987 إلى عام 1990. قام أيضًا بتغطية الأحداث في أفغانستان، الجزائر، الكويت، السودان والشرق الأوسط من عام 1991 حتى عام 1999. عُيّن في منصب نائب رئيس تحرير صحيفة عرب نيوز من عام 1999 إلى عام 2003. تولّى منصب رئيس تحرير صحيفة الوطن اليومية عام 2004 وشغل هذا المنصب لمدة 52 يومًا فقط وأقيل بعدها. عمل منذ العام 2004 مستشارًا إعلاميًّا للأمير تركي الفيصل (السفير السعودي في لندن ومن ثم في واشنطن).
صدر قرار رسمي في أبريل 2007 بإعادة تعيينه للمرة الثانية رئيسًا لتحرير جريدة الوطن ثم فُصِل من منصبه مجدداً في 15 مايو 2010م وتفاوتت مبررات هذا الحدث وإن كان البعض يرجح أنها بسبب نشر الوطن لمقالة للكاتب إبراهيم طالع الألمعي يتعرض فيها لفكر السلفية.
شغل في يوليو 2010 منصب المدير العام لقناة العرب الإخبارية التي يمتلكها الوليد بن طلال، وكان من المتوقّع أن يبدأ بثها خلال عام 2012، لكنّه تأجّل إلى عام 2015، وحين بدأ البث لم يستمر سوى ساعات معدودة وقد توقفت عن البث بعد خلاف مع الدولة المستضيفة حول سياستها التحريرية، واستضافتها معارضاً بحرينياً.
في منتصف رمضان 1439، وحين ابتداء الأزمة الدبلوماسية مع قطر، غادر جمال السعودية من مدينة جدة وأقام في الولايات المتحدة واتخذها مَهجراً اختيارياً ولم يرجع منذئذٍ، وهنالك أعلنَ رضاه عن إذن الحكومة له بالكتابة بعد أن كان ممنوعاً منها، وكان الردّ عليه أنه لم يكن ممنوعاً منها بل كان محظوراً عليه انتحال صفة "مستشار الأمن" التي كان يذكرها لوسائل الإعلام أو تقال له ولم يُسمع أنه ينفيها عن نفسه.
بدأ في الكتابة في صحيفة الواشنطن بوست في سبتمبر 2017، وتركزت كتاباته عن الشأن السعودي وكانت مقالات رأيه تنتقد السياسات السعودية فيما يتعلق بالتدخل العسكري السعودي في اليمن والخلاف السعودي اللبناني 2017 والأزمة الدبلوماسية مع كندا عام 2018، إلا أنه كان مرحبا بإصلاحات مثل السماح بقيادة المرأة للسيارات في السعودية ومنتقدا للاعتقالات التي طالت ناشطات مثل لجين الهذلول وعزيزة اليوسف وإيمان النفجان وآخرون يعملون على قيادة المرأة في السعودية وحملة إسقاط الولاية عن المرأة.
لم يكن المذهب الفكري لجمال خاشقجي واضحاً، فمن الكُتّاب، وبعضهم ليبراليون، كانوا يرونه ميّالاً إلى الإخوان المسلمين، وأنه كان في شبابه من الإخوان أو قريباً إليهم، وكان أهل السلفية الذين انتقد فكرهم السياسي والفقهي يعتبرونه ليبرالياً ، وقيل إنّ فكره مُذَبْذبٌ ، وأمّا جمال نفسه فقد كان يعظّم الديمقراطية ويتمسّك بها وفقاً لتطبيقاتها الغربية، ولكنه كان يفرق بين دول الربيع العربي وبين السعودية، فدول الربيع عنده لا نهضة لها إلا بالديمقراطية، وأما السعودية فكان يرى أنه كما تمسّك الصينيون بالشيوعية وما كانت عائقةً سبيلَ تطورهم فإنّ السعودية قادرة كذلك على النهوض مع التمسك بالسلفية بشرط اقتباس شيء من الديمقراطية المتعلقة بالحوكمة سعياً لتحقيق رؤية السعودية 2030.
تعاطف جمال مع الربيع العربي وتفائلَ بمستقبله، واحتوى جلُّ كتابه "ربيع العرب زمن الإخوان" على نصائح للتيار الإسلامي السياسي الصاعد يومئذٍ، ولم يكن جمال يُخفي تعاطفه وانحيازه وإعجابه العاطفي والسياسي والفكري بجماعة الإخوان وفقاً لرأي عبد الخالق عبد الله، ورأى أنّهم يعرفون أنصاف الحلول المتعلقة بالعمل السياسي، لا كالسلفيين، و دافع عن حق الإخوان في المشاركة السياسية وتعاطف مع تيار الإسلام السياسي. وكان يحمل قناعة وصفها عبد الخالق عبد الله بالساذجة أن الديمقراطية لا تتحقق في العالم العربي بدون مشاركة تنظيم الإخوان.، كما حذر الأمير تركي الفيصل مستشاره جمال من الإخوان، واختلفت آراؤهما في شأنهم قبل 4 سنوات من مقتله.
قال جمال إنّ العلمانية فكرة جيدة، فيها مخاطرة ويجب حينئذٍ أن تؤخذ العلمانية كاملةً فهي ليست دكاناً يدخله المشتري وينتقي منه ما يشاء، وقد أثارت مقولته هذه جدلاً، أشاد بعض النشطاء بها، ورأى آخرون ذلك مناقضاً لتعاطف جمال خاشقجي مع الإخوان سابقاً، ومناقضاً لحرصه على أن لا تفقد الدولة أهم مقوماتها وركائزها في الحكم وكان يظنّ أنّ تنظيم القاعدة دُفِنَ في ميدان التحرير، لأنّ الديمقراطية كانت قد ابتدأت ولم يبق للعنف مبرر، وفسّر جمال رغبة سفير الإمارات في نشر العلمانية أنه لم يقصد دول الخليج ولا السعودية، بل كان قصد السفير هو الدول التي تزلزلت أحوالها بالربيع العربي والتي هي أصلاً عَلمانية منذ استقلالها ولكن علمانيتها كانت شكلية، لأن قادتها التاريخيين حرصوا فقط على استقلالها ولم يسعوا إلى الحرية.
لم يرَ جمال في خلاف أهل السنة والشيعة موجباً للخصومة، فهو يروّج التعدديةَ وكان يقبل أن يُنقدَ الإسلام السني، ولكنه يمقت أعمال الإسلام الشيعي المتطرف الذي أنشأه الخميني وأتباعه الذين يحملون السلاح ولا يقتلون به إلا أهل السنة بحسب قوله، وقد أثيرت نقمة شديدة على جمال من جرّاء ثنائه على السيستاني، وكانت حجة جمال أنّ السيستاني قد بعث الهدوء في الشيعة وحرم عليهم قتل السنة، ولذلك رأى جمال أن السيستاني استحق الثناء بل كان ينبغي أن يُمنَح جائزة خدمة الإسلام، ويجب على شيخ الأزهر ومفتي السعودية ويوسف القرضاوي أن يذهبوا إليه ويُقبّلوا يديه تقديراً له.
سبق أن التقى وأجرى مقابلات خاصة مع صديقِ الدراسة زعيمِ تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في العديد من المناسبات قبل وقوع هجمات 11 سبتمبر. إلى جانب عمله معلقًا سياسيًّا للقناة السعودية المحلية ومحطة أم بي سي وبي بي سي وقناة الجزيرة.