العربية  

books italian unification

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

توحيد إيطاليا (Info)


توحيد إيطاليا (بالإيطالية: il Risorgimento) هي حركة اجتماعية سياسية ثورية، انتشرت في إيطاليا خلال القرن التاسع عشر منادية بتوحيد الممالك والكونتات الإيطالية وإنهاء الحكم النمساوي والنابليوني في إيطاليا، ويعدُّ المؤرخون فترة توحيد إيطاليا من مؤتمر فيينا 1815 إلى الحرب الفرنسية البروسية 1871. تكونت لجنة جمهورية في المملكة الإيطالية التابعة للحكم النابليوني، وبدأت الجماعات المطالبة بالوحدة بتأجيج المشاعر القومية في مناطق إيطاليا ضد الهاسبرغيين في النمسا والفرنسيين، خاصة بعد مؤتمر فيينا عام 1815. استطاع الإيطاليون التخلص من الحكم الفرنسي، لتصبح الإمبراطورية النمساوية عدوهم الوحيد. دعم العديد من العلماء والمفكرين الإيطاليين في كافة أنحاء أوروبا الوحدة الإيطالية، ولكن النمسا استعملت كافة أنواع القمع لمنع تلك الوحدة. اتضح ذلك في كلمة المستشار النمساوي في مؤتمر فيينا الذي أنكر وجود إيطاليا بقوله "إن كلمة إيطاليا ما هي إلا مصطلح يعبر عن مكان جغرافي فقط"، ولكن أخيرًا وفي عام 1871، توحّدت إيطاليا وأعلنت روما عاصمةً لها.

الخلفية

مع بداية سقوط نابليون، حاول الملوك الذين نصبهم نابليون الحفاظ على عروشهم عن طريق تغذية المشاعر القومية، الأمر الذي مهد الطريق للثورات القادمة. كان من بين هؤلاء حاكم إيطاليا يوجين دو بوارنيه، الذي حاول الحصول على موافقة الإمبراطورية النمساوية على توليه عرش مملكة إيطاليا، ويواكيم مورات الذي دعا الوطنيين الإيطاليين لتوحيد إيطاليا تحت حكمه. بعد هزيمة فرنسا النابليونية، عقد مؤتمر فيينا (1815) لإعادة رسم خريطة القارة الأوروبية. في إيطاليا، عاد الوضع لما كان عليه قبل الحقبة النابليونية، وكانت الدويلات إما محكومة مباشرة أو متأثرة بشدة بالقوى الأوروبية السائدة، وخاصةً النمسا.

في ذلك الوقت، كان ينظر إلى النضال من أجل الوحدة الإيطالية على أنه تمرد على الإمبراطورية النمساوية وعائلة هابسبورغ، نظراً لأنها سيطرت بشكل مباشر على أغلب المناطق الناطقة بالإيطالية في شمال شرق إيطاليا الحالية، كما كانت أهم قوة تقف ضد توحيد إيطاليا. قمعت الإمبراطورية النمساوية بقسوة الشعور الوطني المتنامي في شبه الجزيرة الإيطالية، وكذلك في الأجزاء الأخرى الخاضعة لسيطرة هابسبورغ. صرح الدبلوماسي النمساوي كليمنس فون مترنيش في مؤتمر فيينا، أن كلمة إيطاليا لا تعدو كونها "تعبيراً جغرافياً".

حفزت الأعمال الأدبية والفنية المشاعر القومية، وربما من أكثر الأعمال الأدبية القومية شهرة رواية "I Promessi Sposi" (المخطوبة) لكاتبها ألساندرو مانزوني، تعد هذه الرواية نقداً رمزياً مستتراً للحكم النمساوي. نشرت الرواية عام 1827، ونقحت على نطاق واسع في السنوات التالية. استخدم إصدار 1840، من هذه الرواية كمصدر قياسي للهجة التوسكانية، حيث بذل الكاتب جهدًا لوضع أسس لتلك اللغة وإجبار الناس على تعلمها.

واجه المنادون بتوحيد إيطاليا معارضة أيضًا من الكرسي الرسولي، خاصةً بعد فشل محاولات التوسط للإتحاد مع الولايات البابوية، والذي من شأنه أن يمنح الولايات البابوية قدرًا من الحكم الذاتي في المنطقة. خشي البابا بيوس التاسع (البابا في ذلك الوقت) من أن تخليه عن السلطة في هذه المنطقة، قد يؤدي لاضطهاد الكاثوليك الطليان.

حتى بين المؤيدين للوحدة، وجدت خلافات حول شكل الدولة الموحدة. اقترح القس فينتشنزو جيوبيرتي وهو قس من بييدمونت، اتحادًا كونفدراليًا بين الدول الإيطالية تحت حكم البابا. نشر كتابه "التفوق المعنوي والمدني للإيطاليين" في عام 1843، حيث شكل رابطًا بين البابوية وتوحيد إيطاليا. أراد الكثير من زعماء الثوار تأسيس جمهورية، ولكن في نهاية المطاف استطاع فيكتور عمانويل الثاني ورئيس وزرائه كافور توحيد الدول الإيطالية تحت حكم نظام ملكي.

كانت جماعة كاربوناري (موقدوا الفحم) من بين أكثر الفئات الثورية تأثيرًا، وهي تشكيل سري في جنوب إيطاليا في أوائل القرن التاسع عشر. اتخذت من مبادئ الثورة الفرنسية نهجًا لها، واستهدفت بشكل رئيس الطبقة الوسطى والمثقفين. بعد أن قسّم مؤتمر فيينا شبه الجزيرة الإيطالية بين الدول الأوروبية، انتشرت حركة كاربوناري في الولايات البابوية ومملكة سردينيا ودوقية توسكانا الكبرى ودوقية مودينا وريدجو ومملكة لومبارديا فينيشيا. خاف الثوار من أن تصدر السلطات المحلية حينها مرسومًا يقضي بإعدام كل من يحضر اجتماعًا للكاربوناري. حافظت هذه المنظمة مع ذلك على وجودها، وكانت مسببة للعديد من الاضطرابات السياسية في إيطاليا في الفترة من عام 1820 حتى بعد الوحدة. قرر الكاربوناري اغتيال نابليون الثالث لفشله في توحيد البلاد، وكادوا أن ينجحوا في اغتياله عام 1858. كان العديد من قادة حركة التوحيد في وقت ما من أعضاء هذه المنظمة. حتى أن نابليون الثالث عندما كان شابًا، حارب في صفوف الكاربوناري.

كان جوزيبي مازيني وجوزيبي غاريبالدي من بين الشخصيات الراديكالية البارزة التي شاركت في حركة التوحيد. بينما شملت الشخصيات الملكية المحافظة الكونت كافور وفيكتور ايمانويل الثاني، الذي سيصبح فيما بعد أول ملك لإيطاليا الموحدة.

تسبب نشاط مازيني في الحركات الثورية في سجنه بعد فترة قصير من انضمامه لها. وأثناء وجوده في السجن، خلص إلى إمكانية – وبالتالي وجوب – توحيد إيطاليا، ووضع برنامجه لإقامة دولة جمهورية حرة ومستقلة، تكون روما عاصمةً لها. بعد الإفراج عن مازيني في عام 1831، ذهب إلى مرسيليا حيث شكل تنظيمًا سياسيًا جديدًا دعاه لا جيوفيني ايتاليا (إيطاليا الفتية). سعى التنظيم الجديد، الذي كان شعاره "الله والشعب" إلى توحيد إيطاليا.

شارك غاريبالدي الذي ترجع أصوله إلى مدينة نيس (التي كانت جزءً من مملكة سردينيا)، في انتفاضة في بيدمونت في عام 1834، وصدر ضده حكم بالإعدام، وهرب إلى أمريكا الجنوبية. أمضى غاريبالدي أربعة عشر عامًا هناك، وشارك في العديد من الحروب، ثم عاد إلى إيطاليا في عام 1848.

بدايات النشاط الثوري

تمرد كاربوناري (1820-1821)

في عام 1814، بدأت كاربوناري تنظيم الأنشطة الثورية.

تمرد الصقليتين

في عام 1820، ثار الإسبان مطالبين بتعديلات دستورية ونجحوا في تحقيقها، الأمر الذي شجع الحركة الثورية في إيطاليا. وكما فعل الإسبان، (الذين وضعوا دستورهم عام 1812) تمرد فوج من جيش مملكة الصقليتين بقيادة غولييلمو بيبي وهو من الكاربوناري، ونجح في احتلال شبه الجزيرة الواقعة داخل حدود المملكة. وافق الملك فرديناند الأول على سن دستور جديد. على الرغم من ذلك، فشل الثوار في حشد الدعم الشعبي، وتراجعوا أمام جنود التحالف المقدس النمساوييين. ألغى فرديناند الأول الدستور، وبدأ اضطهادًا منهجيًا ضد الثوريين المعروفين. تم نفي العديد من مؤيدي الثورة في صقلية، بما في ذلك الباحث ميشيل أماري خلال العقود التالية.

تمرد بيدمونت

كان سانتوري دي سانتاروسا زعيمًا للحركة الثورية في بيدمونت عام 1823، والذي دعا إلى طرد النمساويين وتوحيد إيطاليا تحت حكم آل سافوي. بدأ التمرد في بيدمونت في ألساندريا، حيث اعتمدت القوات علم الجمهورية الألبية ذي الثلاث ألوان الأخضر والأبيض والأحمر (علم إيطاليا) علمًا لها. أثناء سفر الملك تشارلز فيليكس، وافق نائب الملك الأمير تشارلز ألبرت، على دستور جديد لاسترضاء الثوار، وهو ما تنصل منه الملك عند عودته، وطلب المساعدة من التحالف المقدس. هُزمت قوات دي سانتاروسا، وفر الثوار البييدمونتيون إلى باريس.

تمرد 1830

في عام 1830، بدأت الحياة تدب من جديد في المشاعر الثورية لصالح توحيد إيطاليا، ووضعت سلسلة التمردات الأساس لإنشاء دولة واحدة على طول شبه الجزيرة الإيطالية.

كان فرانسيس الرابع دوق مودينا، نبيلاً طموحًا طمع في أن يصبح ملكًا على شمال إيطاليا، من خلال ضمه للمزيد من الأراضي. وفي عام 1826، أعلن فرانسيس أنه لن يتحرك ضد الثوار الساعين لتوحيد إيطاليا، مما شجع الثوار في المنطقة وبدأوا في تنظيم صفوفهم.

خلال ثورة يوليو 1830 في فرنسا، أجبر الثوار الملك على التنازل، وشكلوا ملكية يوليو بتشجيع من الملك الفرنسي الجديد لويس فيليب. كان لويس فيليب قد وعد الثوار مثل سيرو مينوتي بأنه سيتدخل إذا حاولت النمسا التدخل بقواتها في إيطاليا. على الرغم من ذلك، وخوفًا على عرشه، لم يتدخل لويس فيليب في انتفاضة مينوتي المزمعة. تخلى دوق مودينا عن أنصاره من الكاربوناري، وألقي القبض علي مينوتي والمتآمرين الآخرين في عام 1831. ومرة أخرى سيطر على الدوقية من جديد بمساعدة من القوات النمساوية. أعدم مينوتي، وتلاشت فكرة الثورة في مدينة مودينا.

في الوقت نفسه، نشأت حركات تمرد أخرى في الولايات البابوية في بولونيا وفورلي ورافينا وإيمولا وفيرارا وبيزارو وأوربينو. أعلنت هذه الثورات الناجحة والتي اعتمدت العلم ثلاثي الألوان بدلآً من العلم البابوي، وسرعان ما انتشرت هذه الحركات لتشمل كامل الدولة البابوية، وأعلنت الحكومات المحلية الحديثة إنشاء الأمة الإيطالية المتحدة.

شجعت تلك الثورات في مودينا والمفوضيات البابوية نشاطًا مماثلاً في دوقية بارما، حيث اعتمد العلم ثلاثي الألوان، وغادرت ماري لويز دوقة بارما المدينة خلال الاضطرابات السياسية.

خططت المقاطعات المتمردة لتشكيل اتحاد المقاطعات الإيطالية، مما دفع البابا غريغوري السادس عشر لطلب المساعدة النمساوية ضد المتمردين. حذر فون مترنيش لويس فيليب أن النمسا ليس لديها نية لترك الشؤون الإيطالية دون تدخل، وأن التدخل الفرنسي لن يكون مقبولاً. حجب لويس فيليب أي مساعدة عسكرية واعتقل الوطنيين الإيطاليين الذين يعيشون في فرنسا.

في ربيع عام 1831، بدأ الجيش النمساوي مسيره عبر شبه الجزيرة الإيطالية، وسحق المقاومة ببطء في كل مقاطعة قامت بالثورة. قمع هذا العمل العسكري أغلب الحركة الثورية الوليدة، وأسفر عن اعتقال العديد من الزعماء الراديكاليين، بما في ذلك مينوتي.

ثورات 1848-1849

Source: wikipedia.org