If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بدءً من العائلة وثُمَّ حسب التسلسل الأبجدي :
فيروز
"عاصي كان ديكتاتورياً في الفن دائماً. هناك قرار يجب أن يأخذه أحد. وهذا الأحد كان دائماً عاصي. دائماً كان هناك الكلمة الأخيرة في النص الغنائي والموسيقي والمسرحي والإخراجي. هذا الكلمة الأخيرة كانت دائماً لعاصي.
"كان المؤلف في أغلب الأحيان وكان المقرر في كل الأحيان سلطته لا يتجرأ أحد على أن يعترضها".
" طبيعة العمل كانت تفرض قسوة ، وعلى الجميع كان يمارسها".
عندما كان يؤلف ، لم يكن يأكل ولا يشرب ولا يستريح. كان سريعاً في الكتابة. والمشهد الذي يعذبه يتجاوزه إلى مشهد آخر ثم يعود إليه. عندما ينتهي من قطعة ما أو جملة موسيقية أو أغنية ينصرف إلى أطيب المآكل.
"كان دائماً مشدوداً إلى عالم آخر، إلى وطن يرسمه أجمل من كل الأوطان. كان كثير الأسئلة . يصيب الجميع بالإرهاق وهو "يشارعهم" أي يجادلهم وكان يلقب نفسه بـ "المشارعجي". كان يحاول أن يجد جواباً عن كل شيء. أجوبة الآخرين غالباً ما كانت غير مقنعة وعميقة بالنسبة إليه. كان يستدرج الجميع عبر الأسئلة لأن جواباً ما يريد أن يعرفه وحده. جاء ليعرف كما كان دائماً يردد. "جينا تا نعرف" لذلك كان كثير الشك والقلق وهو مأخوذ بأشياء لا يعرف ما هي ينظر إلى شجرة ولا يراها. يتطلع دائماً إلى مكان غير موجود".
كان عاصي الحائط بالنسبة لأصحابه وأفراد عائلته ، وهكذا كان يُسمي نفسه. الجميع استند إليه. والجميع إحتمى به. والجميع استراح إليه. أعطى حبه للجميع. إسمه للجميع . وأكثر من يعرف ذلك هو منصور.
ضحكت مع منصور أكثر مما ضحكت مع عاصي. كنا معاً تحت سلطان ذلك الفنان العظيم الذي إسمه عاصي رحباني.
يخططان ضدك معاً. عاصي فيه القليل من الأذى ومنصور فيه الكثير من الدهاء. منصور يتقن إخفاء ضعفه وعاصي يعلن ضعفه.
منصور موسيقياً ، شرقياً ، أرستقراطياً ومؤمناً. يحب الجمل التي يصفق لها الناس أو يضحكون ليطمئن إلى أنه استطاع أن يصل إلى أعماقهم – عاصي كان يرفض ذلك.
عاصي هو اللي كان، وبعدو ما راح يكون...
عاصي في الفن، لا يتنازل عن أن يكون ديكتاتوراً. ديكتاتور على نفسه قبل أن يكون ديكتاتوراً على غيره. وهناك نعمة في ديكتاتوريته الفنية هي الشك. الشك الذي يساهم كثيراً في عملية خلق الجمال الفني. من هنا نقول إن عاصي يحب "الصعب" الذي يخلق الجديد والبساطة، وراحته في الفن عظيمة لأن عذابه عظيم. هناك أشخاص يقتربون من النهر، لكن عاصي أقرب إلى النبع. (1983)
قالت فيروز (بالعامية): «حزن عاصي أكبر من مرضو وأخطر. الإنسان لمّا بيشوف حلم عمّ يتحقق، وفجأة بينكسر هالحلم، بيحزن، وشي بداخلو بينزف، وما بيوقف... ».
منصور الرحباني
أما الراحل منصور الرحباني، فقد أضاء على ميّزات عاصي الفنان والإنسان، في أكثر من لقاء إعلامي. في عام 1987، أوضح منصور أمراً مهماً في شخصية عاصي الفنية المسرحية: * كنا نسميه "ًأبو زياد المنطقي". «لم يكن عاصي يؤمن أن الكاتب «ينزل عليه الوحي». النبوغ والتقنية هما الأساس في نظره. ويكفي الكاتب الجو الهادئ ليكتب، وفي أي مكان. كان عاصي أحياناً يقفل مكتبه ثلاثة أو أربعة أيام ويكتب مسرحية كاملة. مسرحية تحتاج طبعاً إلى تنقيح وتعديل. «لم يتأثر عاصي بأحد، غير أنه اختزن الفولكلور، والموسيقى الكلاسيكية الأوروبية، والموسيقى الشرقية، والبيزنطية، والسريانية المارونية، والتواشيح. لكنه لم يكن ينبع إلا من ذاته، فأعطى الفن المميّز». وأيضاً في تناوله محور المسرح الرحباني، قال منصور: «الإنسان هو الأهم في المسرح الرحباني عند عاصي. هذا الكائن البشري، المقهور والمعذّب في الوجود، كان كل همّه».
* كان عاصي يقيم حلقات النقاش وجلسات البحث وخصص اسبوعياً يوما للسياسة ويوما للاطباء ويومين لـ"المختبر". (1987
* عاصي كان انساناً متمرداً، وفيه تكمن قيمته الإنسانية، كان يعي ان الانسان مسحوق، منذ الأزل فثار على الوجود والأوضاع، برغم حزنه الدفين في نفسه وهب الفرح والسعادة. 1988
* كان عاصي متعلقاً بفيروز وبعائلته. كان بيتوتياً.
أحب عائلته جداً، فوزّع حبه ما بينها وبين عمله، احياناً كثيرة كان الفن يأخذه منها، فإحساسه بمسؤولية النهضة الفنية الملقاة على عاتقه كان يحثه على العطاء الأفضل. 1988
* عاصي، وبالرغم من دراسته الموسيقية المعمقة، لم يستلهم الا ذاته وشعبه. كان يتنزه في الغرابة، وفي الشغف بالحقيقة، فالفن عنده هو ابن الصعوبة، وابن الوعي، وان المعرفة هي تَذَكّر. كان دائم القلق، لا يرتاح إلا حين يستغرق في التأليف أو في جلسات الجدل. (21/1/1995)
"بس تأكدي إنه إطلاقة صوتها بهالشكل اللي تميّز فيما بعد . هيدي شخصية شخص إسمه عاصي الرحباني . سكبه بهالصوت . صوت فيروز .. صحيح إنه مهم بس مشغول كتير لحد الرهافة . والتجارب اللي مرق فيها صوتها . مش معقول يمكن بعد . صوت تتاح له الفرصة إنه يمرق فيه . لذلك فيروز حالة لا تكرر ."
مقابلة إذاعة لبنان – إعداد حسن عيد
مناسبة غياب عاصي الرحباني وهي فعليا سجلت في 9 ك1 1983
تقديم ساميا فغالي – حسن سعد – نادر كبي – نوال حجازي
"دائماً يتنقل بسرعة... يتحرك بسرعة ... يلحن بسرعة ... يلتهم الحياة بسرعة ...
آخر الحانة كانت لخمس حلقات عن الشعراء العرب ، إنها رائعة .. ضخمة ... أوبرا ... أنجزناها معاً للتلفزيون !
عاصي لم يكن يؤمن بأن الكاتب "ينزل عليه الوحي" .. النبوغ والتقنية هما الأساس في نظره ، ويكفي الكاتب الجو الهادئ ، ليكتب ، وفي أي مكان ... عاصي كان أحياناً يقفل مكتبه ثلاثة أو أربعة أيام ، ويكتب مسرحية كاملة ..
ما كان عاصي ليحكي بغير الفن . وما كان ليشغله أي شيء سواه ." - مجلة الشبكة / ذكرى 1 عاصي الرحباني (1987)
"أنا لا أستطيع إلا أن أكون صريحاً . عاصي الرحباني أولاً شخص مثقف متمرس بقواعد اللغة العربية بشكل لا يُعلى عليه . ثم عاصي كشاعر دراماتيكي . أتصور انه الأول في القرن العشرين . لم يمر مثله لا هنا ولا في العالم . الشاعر المسرحي هو الذي يقدم أغراض المسرح . احتياجات المسرح على الغنائية .
كنت أحياناً أنساق في التيار الشعري وأنسى احتياجات المسرح فيعترض عاصي ويقول لي "أطرد الشاعر مما تكتب ". كان يريد الشعر الدراماتيكي الذي يخدم أغراض المسرح قبل كل شيء.
انني أقول إظهاراً للحقيقة وإنصافاً لعاصي . أنه لم تمر طاقة شعرية دراماتيكية مثل عاصي . لا هنا ولا في العالم في هذا العصر.
كان عاصي رائعاً . كان يكتب العالي جداً والشعبي جداً في المسرح . وفي الأغاني كانت أغانيه التي يؤلفها "تلقط" الناس بشكل مرعب . أنا لا أريد أن أقول أيها لعاصي وأيها لمنصور.. لكن إنصافاً لعاصي أقول ما قلته ." - مجلة الحوادث 25 ك2 1991
"نكون أو لا نكون ، تلك هي المسألة ". أنا لا يهمني بمن تأثر هذا الشاعر أو ذاك ، من أين أتت ينابيعه ، إلخ .. ما يهمني ، هو ماذا أعطاني هذا الشاعر أو ذاك ، وما هي نسبة التجدد في شعره .
أنا أعرف شاعراً لم يتأثر بأحد ، وهو من أهم الشعراء في العالم ، انه عاصي الرحباني ، وخصوصاً في مجال المسرح . وباستطاعتي التأكيد انه لم يأت شاعر مسرحي بحجم عاصي الرحباني في هذا العصر . أكان هنا ، أو في العالم ، وأقول هذا الكلام على مسؤوليتي .
عاصي الرحباني لم يتأثر إلا بالوجود ، والطبيعة ، وبحزن الآخرين وفرحهم .. عاصي نسيج وحده .
.. لقد سبق وقلت ، ان عاصي هو من أكبر الشعراء ومن أكبر الموسيقيين أيضاً ، وما زلت عند كلامي ، وأنا المسؤول عن هذا الكلام .
واعترف بأن نتاج عاصي الشعري أكثر من نتاجي ، وكذلك نتاجه الموسيقي . عاصي حالة مهمة ، فهو شاعر وموسيقي وقائد أوركسترا كبير ." - مجلة الأسبوع العربي 28 ت1 1991
"هناك كلمة قالها عاصي ، وأتصور أنها مهمة جداً .. قال لي : "يا منصور الإنسان يبدع من العشرين إلى الخامسة والعشرين ، ويقضي كل عمره في شرح أفكاره وتعميقها ". وربما كان ذلك صحيحاً.
أريد أن أوضح أن عاصي أهم مني كشاعر بكثير ، ويجب أن أعترف بالحقائق وأن أكون منصفاً ، لأن الكثيرين يعتقدون بأنني الشاعر وعاصي الموسيقي ، الحقيقة نحن الإثنين نكتب الشعر ونكتب الموسيقا . وعاصي أهم شاعر "دراماتيكي" مر في هذا العصر ، ليس في الشرق فقط ، وإنما في العالم كله .
نعم ، كان عاصي يكتب بالفصحى ." - مجلة الشروق 8 ايلول 1993
"توقع الكثيرون لعاصي أن يكون في المستقبل شاعراً أو فناناً ، في حين قال آخرون إن منصور لا بد أن يكون مستقبلاً قاطع طريق .. وكانت كل المظاهر تدل على أنني متجه حتماً إلى السجن . وفي سيرتي الذاتية مشاكل كثيرة ، في حين كانت سيرة عاصي مختلفة تماماً . وفي اللعب ، كان عاصي متقدماً دائماً ، كما في سواه ، وإلى زمن غير بعيد ، وحتى بعد أن أصبحنا مشهورين ، كنا إذا اختلفنا في الرأي حول هذه الجملة الموسيقية أو الشعرية ، كانت جدتي لوالدتي عندما يتناهى إليها شجارنا ، تقول لي : أخوك أكبر منك ، إسمع منه "عالعمياني".
كان عاصي متشدداً في أمور كثيرة منها أننا قررنا أن نحتفظ بكرامتنا فلا نغني في عرس ، أو نمدح شخصاً ، أو نتهاون في موقف . غنينا الشعوب والقضايا ولم نغن شخصاً أو أشخاصاً . تعرضنا لضغوط مختلفة حتى نمدح فلم نخضع .
كان يمضي نهاره وليله في الكتابة ، وإذا لم تكن هناك كتابة فقد كان يجمع الأصدقاء ويتناول الطعام معهم . وكان يحب الجدل ..
كان عاصي شاعراً كبيراً ، ولعله من أهم الشعراء الدراميين الذين عرفهم هذا العصر ، سواء في عالمنا العربي أو في الخارج . كان شاعراً درامياً مسرحياً لا شاعراً بالمعنى الذي يعطيه الأجانب لـ كلمة Lyrique . كان في فترات الخصب التي يمر بها كل فنان ، يشعر بأن لديه ما يقوله ، إنه مشحون ، كما كان يقول بأفكار ، فما أن يضع هذه الأفكار على الورق حتى يتحول إلى إنسان عادي ، وكان قادراً بإستمرار على التقاط نبض شعبه .
كان برغم مظهره القاسي حنوناً وعاطفياً ، كما كان شخصية قلقة لا تخفي هواجسها من الموت . وبعد المحنة الصحية القاسية التي أصيب بها في سنواته الأخيرة كان يردد أن ذرات الإنسان العظيم المتفوق تظل تشع إلى سنوات طويلة ، وأن العلم في مستقبل أيامه سيتوصل إلى جمع ذرات عباقرة مختارين مثل نابليون أو نيتشه ويتمكن من إعادتهم إلى الحياة ." – أخي عاصي الرحباني / مجلة العربي حزيران 1997
زياد الرحباني
البداية كانت في البيت حيث كنت أعيش مع والديَّ، والوالد يعمل على تأليف معظم ألحانه الرئيسية في هذا البيت، صحيح كان، مع عمي منصور وآخرين، يعملون في مكتبهم في منطقة بدارو، حيث يختبرون بعض التوزيعات ويتناقشون حولها، وحيث يجرون فيه تمرينات للعازفين والفرقة. أما الجهد الأساسي والأفكار الأساسية فكانت تتم في البيت. ومن هنا بدأتْ التأثيرات الأولى تتفاعل من خلال سماعي للوالد عندما يكون مشغولاً، في البيت، بتأليف شيء ما.
وأعتقد الآن أن أفكاري الموسيقية، في تلك الفترة الأولى من بداية عملي المستقل، لم تكن ناضجة ومتبلورة بعد، حيث كنتُ في طور التجريب للكثير من المدارس التأليفية ولدرجة التخبيص أحياناً. فعندها كنت أُسْمعه بعض مقطوعاتي، كان يشعر كأنني أشرد بحو الغربي، فيبدأ بتحذيري من التطرف في إدخال التجارب الغربية بشكل غير مدروس وغير حسّاس إلى موسيقانا. كان يوضح لي مشروعهم الموسيقي ويدافع عنه دائماً. ويقول لي بأن لا أفكر بأن هذا المشروع هو مجرّد فولكلور وسهل، بل هو مشروع موسيقي متعدّد الجوانب ومن الجيّد أن أتابع هذا النوع من الموسيقى، أعطيك مثلاً على ذلك: مقدمة مسرحية "صح النوم" حيث "Theme" الفكرة الموسيقية الأساسية غير مألوفة من حيث النبرة الإيقاعية وأيضاً الـ"Form" القالب غير بسيط بل مركب ومتعدد، أما التنفيذ في هذه المقدمة فأسندها لمجموعة الآلات الشرقية الشعبية، وليضفي هذا طابعاً فولكلورياً، في منحى درامي.
كان هاجس والدي، إذاً، أن أحاول أنا إكمال هذه المسيرة الموسيقية والتي لم تكن قد أُستنفدت بعد.
- من الإمور التي تعلمتها في تلك الفترة، هي إبراز الهوية الشرقية الوطنية للموسيقى في تأليفاتي، والتأكيد على هويتي الثقافية أينما وُجدت في العالم. من خلال التركيز على المقامات الموسيقية الشرقية والمحتوية منها على أرباع الأصوات، وإبرازها بطريقة مركبة وغير تقليدية من خلال الكتابة الهارمونية لهذه المقامات.. ومع أن الوالد كان صعباً ولا يتقبّل أي تهاون في الموسيقى، ولا يحبّذ الخلط العشوائي بين الثقافتين الشرقية والغربية، ولكنه كان يُعجب بالكثير من موسيقايَ التي كنت قد بدأت أُكوِّن شخصيتي الموسيقية من خلالها.
- في ذلك الوقت، لم أكن لأدرك أهمية أقواله، وكنت في داخلي أعتقد أنه يريد مني أن أكون نسخة عنه موسيقياً أي كما هو... ولكن لم تمر سنوات كثيرة لأكتشف بأنه مُحق في آرائه وتوجّهاته.
هناك أمر مهم جداً، وقد يكون أهم شيء تعلمته من والدي، ألا وهو كتابة جملة موسيقية بسيطة وغير معقدة ولكن كيفية الوصول إلى هذه الجملة كان أمراً صعباً ومعقداً. فالوالد كان يؤمن بأن العمل التأليفي على الطاولة هو بالجهد والبحث المتواصل، وليس فقط بالوحي مع أهمية هذا طبعاً... فالوحي قد يعطيك فكرة لحنية صغيرة جداً النواة ولكن لا يعطيك اللحن بأكمله... ومن هنا فالتأليف يتم بالجهد والبحث عن احتمالات أخرى ومتنوّعة لهذا اللحن النواة...
- أعتقد أنه كان يعني ببساطة الجملة أن تكون من دون أي افتعال ليكون الجمال طبيعياً. ولكن إكمال الفكرة البسيطة يتم بالجهد العملي، أي أنه كان ضد التركيب المصطنع في التأليف وخصوصاً في كتابة النسيج الهارموني... المهم أن تستخدم كل هذه التقنيات في اتجاه أن تظلّ داخل العفوية والبساطة.
الموسيقى التي كتبها الوالد. فعندما تنظر إلى ورقة النوتة Score تلاحظ ان الكتابة سهلة جداً، فتعتقد أن الذي كتبها مؤلف مبتدئ، ولكنك تندهش عندما تعزفها، لتكتشف أن هذه الكتابة البسيطة أو السهلة جداً من حيث كتابتها هي جميلة جداً عند سماعها خُذ مثلاً مقام نهوند على درجة "دو" أو do-minor فقد ألّفوا على هذا المقام الكثير والكثير من الأغاني والألحان، ولكن كلها مختلفة عن بعضها ولا تُشبه بعضها البعض، وهذا دليل إضافي على رُقيّ اللحن عندهم وقدرتهم على استنباط ألحان بسيطة وجميلة، هذا ومع أنهم لم يستعملوا تقنية الموسيقى الـ"أتونالية" ATONALE.
- ولكن، في الوقت نفسه لم يكن الوالد يطيق الايقاعات والجمل المربّعة!... المتساوية...
ولكن اللافت هو، حتى أثناء دراسته كان يشذ عن تطبيق القواعد الصارمة للتوزيع الهارموني، فكان مثلاً: لا يُطيق البعد الثلاثي Third Interval ولا يحبّ استعماله أبداً. وإذا أردت أن تلاحظ هذا الشيء بوضوح فاسمع أغاني "البعلبكية" فهي مختلفة جداً، فهي من توزيعه هو وحده، وفيها يعتمد أسلوب الـPedale، أي أسلوب الباص المديد: وهي أصوات لا أكورية، ثابتة في مواقعها وممتدة عبر عدة خانات موسيقية. فهو باستعماله هذا الأسلوب يدافع عن اللحن الأساسي ومبدأ تطابق الصوت أي UNISON، وطبعاً التوزيع للآلات على أساس اللون Tembr.
- يعني شيئاً يشبه الموسيقى البيزنطية... فهو يقول بعدم الإكثار من التوزيعات الهارمونية، التي هي شيء يأتي في الدرجة الثانية، وأما الأساس بالنسبة له فهو اللحن الأساسي.
"عاصي إعتبر المرض الذي أصابه عقاباً من الله ، لأنه كان يستأثر بالعمل وحده"
"اكتشفت ان كل هذه الألحان التي تعلقت بها ، عند الرحابنة ، اكتشفت أن عاصي هو الذي عملها . من هناك صرت أعرف أهميته. عرفت ان هذا الرجل ، يضرب على ذات الموضوع ، ويعرف تماماً ، الذي يريده ، من الموسيقى العربية. كان يرى شيئاً محدداً ولا "يخرم" (بمعنى أنه كان يصيب دائماً) يرى ان القضية هكذا ، ويذهب إليها على هذا الأساس. وفي النهاية . يحفظ كل البشر الحانة."
ريما الرحباني
"علاقتي ب بيّي كانت كتير خاصة انا الوحيدة اللي بقيت بالبيت. نحنا عيلة الكل بيعرف إنّو تفرّقنا كتير واجتمعنا كتير، وانا الوحيدة اللي عشت معو كل المراحل رافقتو بكل اللي مرق فيه وكنّا كتير صحاب. كنت الصديقة اللي بيحكيلا وبيشكيلا كوننا بقينا فترة من الزمن انا وإيّاه لحالنا.
كان في قعدات ليليّة نتجادل نتناقش نتشارع نحكي ماورائيّات.. يحكيلي قصصو مشاكلو هواجسو. إقهرو يقهرني نحرقص بعضنا نتسلّى ببعضنا. نعمل قرّادة.. وليليّة كان في محطّة قراية، كنت إقعد إقرالو أعمال لا تعد ولا تحصى ما تنفذّت كاتبا بخط إيدو وخطو كان كتير زغير من الصعب فك رموزو. وأوقات كنت إقرالو إشيا انا كاتبتا.. كان يهمّو رأيي دايماً يسألني رأيي بإشيا كتيرة وبالشغل. كان محمّلني مسؤوليّة من انا وزغيرة ومعوّدني ع الصراحة مهما كلّف الأمر وع الاختيار.
لمّا كان موجود كنت حسّو بيّي أكتر.. مدري كيف الإنسان دايماً بيحس أهلو تحصيل حاصل، خاصة إذا كان عايش معن. ف لأني كنت معو كل الوقت ما كنت فكّر فيه أو قدّرو أو إستوعب مين هوّي. اليوم صرت بشوفو أكتر هالإنسان العظيم والمهم اللي بوقتا كان بيّي وكنت إقعد جادلو وناقشو وناقمو قد ما عنيدة وصريحة ومتل ما كان يحبّني كون.. كنت حبّو كتير صرت حبّو أكتر.
ومتلي متل ملايين الناس اللي ربيو على هالفن وحبّوه لأن حسّوه وما إحتاجوا لا لتحليلات ولا لفلسفات.. هيك فات ع قلوبن ببساطة وما عاد طلع منها. متل ما بتقول فيروز!"
أم كلثوم
(في الستينات قام وفد من نقابة الصحافة اللبنانية بزيارة مصر في عهد الرئيس عبد الناصر ، ولأن صداقة حميمة تربط أم كلثوم بأحد الصحافيين . فقد زارها الوفد الصحفي وأصرت مطربة الشرق أن تستبقيه على العشاء. وبعد انتهاء العشاء جلست ام كلثوم ولأول مرة تنشد معهم أغنية "عتاب" ، التي غنتها فيروز من الحان زوجها عاصي . ولما إنتهت ام كلثوم من الإنشاد نظرت إلى الحاضرين وقالت :
"إيه ده عاصي الرحباني أنس أم جن ؟ ... ايه الملحن العظيم ده".
وكانت هي المرة الأولى التي تغني ام كلثوم أغنيات غيرها .)
أنسي الحاج
"كم أغنية كتبت؟.. ألف؟.. و20 ،21 مسرحية غنائية؟.. وثلاثة أفلام؟.. واسكتشات؟.. بالكيلو؟.. وأناشيد؟.. وغزل لم يسمع أحلى منه؟.. وحنان لم يُبلغ إلى شفافيته؟.. وسهر على التلحين حتى الصباح وشغل بالكتابة مميت وتفجير الحياة من لا شيء وخلق الجمال من العدم وخلق فنانين وفنانات أحيانا مما هو تحت العدم؟.. ولماذا كل هذا العناء يا عاصي "لهذا"؟.. "لهؤلاء"؟.. ألهذا ولهؤلاء أعطيت حتى الموت؟.. ألكي ينفجر دماغك ثم وطنك فعملك فكل شيء من حولك ويصبح غبارا ووحلا؟.
لا احد يعرف خيبة أملك أكثر مني. ولعل أقسى ما في علاقتنا أنني لم أفهمك يوما كما بدأت أفهمك بعدما باعد بيننا القدر. ألم تزل على كلامك؟.. على"الليل والقنديل"؟.. و"جسر القمر"؟.. و"بياع الخواتم"؟.. و"فخر الدين"؟.. و"هالة والملك"؟.. و"جبال الصوان"؟.. على أغانيك؟ ساعدني!...
وجودك بيننا، ولو مريضاً ومعطلاً، وجودك كان طمأنينة .
كان رسالة أمل باق، ضوء خفيف .
لقد كنت ياعاصي أكبر فنان في الشرق. كنت خالق أغنيات وخالق شخصيات وعوالم. ولم يستطع شيء ولا أحد أن يريحك. لأنك كنت شاهد حق وشهيد حلم.
كان عاصي الرحباني فنّاناً شموليّاً يمتلك رؤيا متكاملة من أعلى الهَرَم إلى أدنى حجارة القاعدة. لم يكن يحتاج إلى أكثر من معاونين ومنفّذين وبالأكثر متواطئين مشاركين في النظر والتطبيق، باستثناء فيروز التي تَحقَّق له معها، صوتاً وحضوراً عاماً وخاصّاً، أكثر ممّا يحلم شاعر وملحّن ومعمّر عوالم جماليّة بأن يَنْعم به. لقد حظي معها بكمنجته الفضلى، كمنجته الوحيدة من نوعها، الكمنجة والبُزُق والقانون والناي والمزهر والبيانو وسائر ما يُرى وما لا يُرى من أوتار التعبير، فأشبعت فيه كلّ جوع إلى الإفصاح، من الإيحاء إلى الهتاف، من الظليل إلى الساطع، من أنعم الهدهدة إلى أشدّ التجييش. واعترافٌ بضخامة دور ذلك العملاق الذي لم يعادل عبقريّته سوى تواضعه.. عاصي هو الذاكرة الثانية. لم يوجِد فولكلوراً في قلب الفولكلور فحسب بل أقام منائر للأمل في غابة الوحشة. والأرجح أن عاصي لو دامت له العافية والحياة لما لحّن إلّا للغناء وللحّن أوّلاً ودائماً لفيروزه الرائعة. يقول، وتغنّي فيروز في نهاية «صحّ النوم»: «رميتْ السعادة للناسْ زَهّرِتْ بإيدي» صحيح يا عاصي؟ خلناك، خصوصاً منذ «جبال الصوّان»، قد داخلتك الأسئلة ذات الغصّة. وفي مرضك وصل القلق إلى حدّ «الهدير الدائم». لم يسعفه هدير عطائك. لم تمسحه محبّة الناس. ومن إيمانك بالحبّ، إيمان العقود الأولى، رحتَ تجاهر بإيمانٍ بديل هو الإيمانُ بالفنّ وحده. نسيت شيئاً، وهو أن إيمانك ذا الوجهين كان منذ البدء هو نفسه: لا حبّك كان لحظة واحدة بدون فنّ ولا فنّك لحظة واحدة بدون حبّ. أنت هو جسر القمر، رفعتَ الجسر، وأضأتَ القمر، وسوف يظلّ يضيء."
"العبقري الذي منذ عشرين سنة وهو يعطي بلادنا العافية والخير ، والذي بيديه كتب كل مجد الفن في هذا الوطن ."
"لكون عاصي الرحباني فناناً شاملاً موسيقياً وشاعراً وملحناً ومسرحياً وقائد أوركسترا ومخرجاً وممثلاً ، فإن هذه الأدوار العديدة أقامت نوعاً من الرقابة لكل من هذه الأدوار على الأخرى ، وكل دور من هذه الأدوار يستطيع أن يغني الآخر .
تعدد المواهب هذه – حتى في التاريخ لا وجود لها عند شخص ما جعل من عاصي الرحباني شخصاً عبقرياً وخلاقاً ، فهناك جمل لعاصي أصبحت أمثالاً سائرة ، نحن أحياناً نحسبها فولكلوراً ، وما هي بفولكلور . هناك قبله سيد درويش ، وأنا أشك أن تكون المقارنة لمصلحة سيد درويش ، لأن عاصي أضخم ، وكذلك مسرحياً .
عاصي كان يكتب مسرحية في ليلة واحدة .. ودون أن يشخط بقلمه على ورقة واحدة ."
"عاصي الرحباني رمز للفن الجميل ، الفن البريء والصافي والذي لا يريد أن يرى إلا الجمال . أغنية عاصي الرحباني أغنية تتعمد النظر إلى الجمال ، تتعمد إلا تكون إلا صلاة للحب ، للمصالحة ، للرضى ، للطفولة والبراءة . عالم عاصي الرحباني الفني ليس عالماً ملعوناً. وانا كنت وعشت شاعراً ملعوناً. عاصي عرف المرارة كثيراً في حياته لكنه تعمد أن يكتب الجمال والطمأنينة . لأنه كان يملك نظرة خاصة إلى الشعر والموسيقى والجمال ، نظرة تختلف تماماً عن نظرتي ، وهذا ما جعلني مسحوراً بعالمه."
"هاجس عاصي كان المعرفة . في عنده مقطع في أوبريت "جسر القمر" . أظن للكورس "بدنا نعرف نحنا جينا تا نعرف" . عنده تكرار لهالهاجس بأكثر من عمل .. في عنده رغبة بالمعرفة . وهالرغبة هيدي .. هالحشرية كانت تتجلى بأحاديثه اليومية حتى عالعشا وعالغدا ، هو وعم يسوق سيارته ، هو وقاعد بالمكتب عم يتساير مع أصحابه . دايماً عاصي كان حشور .
عاصي كان ما يقدر يرتاح ، ما يقدر ينام إذا ما وصل لما يظنه هو إنه الحقيقة . وهالقلق توصل إنه يحب قلقه عاصي ، توصل يتكيف ويعاشر هالقلق اللي عنده إلى حد الصداقة . وعوض ما القلق هيدا يزعجه صار يولدله .. صار يشكل عنده مصدر إذا فينا نقول من مصادر الخلق.
عاصي كانت تقلقه الحياة . كان يقلقه الموت . كان يقلقه الحب .كان يقلقه البغض .كان يقلقه الخير . وكان يقلقه الشر. كان بده يعرف ليش تبع الإشيا دايماً. ومتعب كان عاصي بالموضوع . واللي ما يستيطيبوا النقاش النظري كانوا يتضايقوا من الحوار معه .. إنه بدّه . ما بيتحدث حديث صالون عاصي إنه يحكي تا يحكي . بدّه يحكي تا يوصل لنتيجة .
عاصي رحباني كان يحكي الحكاية لحاله أكثر مما يحكيها للناس لهالسبب كانت حكايته حلوة لأنه قبل ما يبسط الناس كان عم يحكي حكاية لنفسه . عاصي كان يكتب .. ع فكرة كان قدران يكتب كل يوم حكاية . كل يوم مسرحية . لو ترك .. نهر متدفق . يعني قوة من الطبيعة عاصي الرحباني . متل ما تعودت قول عنه . يعني مش فنان متل ما منعرف . الفنانين اللي منعرفن أو متل ما منعرف حالنا كتاب .. نحنا منقعد تا نكتب مننحت ومنهلك تا نكتب جملة . عاصي كان بدِّك تمنعيه من الكتابة مش تجبريه على الكتابة . يعني كان بحالة كتابة دائمة وكتابة عفوية متدفقة . كلها نضارة وكلها ظرف وكلها جمال .
بشخصية عاصي الرحباني إنه .. ولو كان عنده يقين بأمر ما 100% . إذا إنوجد قدامه شخص على خلاف معه بيجرب يعرف ليش هالشخص غير شكل عنه .. يمكن هالشخص يكون هو على حق أو على شيء من الحق . إذا كان على شيء صغير من الحق ، عاصي الرحباني بيقلق .. إنه طيب فإذن انا كنت غلطان . كان كتير يخاف إنه يكون غلطان لأنه نظرته سواء بالفن أو بالحياة العامة والخاصة كانت نظرة تريد أن تكون دائماً شاملة وشمولية وإنسانية. والنظرة الشاملة بضرّها كتير التجزئة والنواقص – النقصان - ما فيها تكون . إذا ناقصة من مطرح بتبطل شاملة لهالسبب كان عاصي يحرص إنه دايماً يشهل نظرته ومفاهيمه ويشوف منين ناقصة إذا ناقصة ومنين عم تتخلف إذا عم تتخلف تا يطورها ."
انطوان سيف
"كان في مركز صخب الحياة . الشغوف بالجدل والمناقشة مع الناس ، كل الناس . المتفنن بابتداع الحجج والبراهين للدفاع بعناد ولذة عن آرائه ، حتى استظرف البعض تلقيبه "بأبو زياد المنطقي". ويمضي شهوراً طويلة بدون أي عمل . وفجأة يكدّس أعماله الإبداعية بميادينها المتعددة . واصلاً الليل بالنهار ، والسيجارة بالسيجارة ، "مستعملاً" كل الوسائل ، وكل البشر في خدمة هذا الإبداع . وفي هذه الفترة الإبداعية ، أو الانفعال الخلاّق حسب تعبير برغسون، كانت تظهر حيويته الحازمة والحاسمة التي لا تعرف أي تنازل .
وعاصي الذي تحطم عقله بتحطم دماغه ، وتحطم أمام السؤال المحوري :"ليش صار هيك"؟ اقلع بالميتافيزيك كسفينة فضائية مستقبلية في زمن الانهيارات المتعددة . الميتافيزيك هي "المدى" الوحيد الممكن مزاولته ، والمستحق حقاً ان نزاوله . ويؤسس ما أسماه "المختبر". وهو تجمع من خمسة أشخاص يلتقون أسبوعياً على أن يكون موضوع لقائهم ، الذي يستمر ساعات ، أفكاراً "جديدة" تتعلق بالميتافيزيك. واستمر هذا "المختبر" أكثر من سنة بشكل شبه منتظم. وبدا لي ، إذ كنت واحداً من هؤلاء الخمسة . ان الإفكار "الجديدة" التي كان يبحث عنها بأصرار وبجدية وبهوس ، لم يكن يريدها إلا لإضاءة قناعات قديمة راسخة في وجدانه .. وفي فنه
وتعرف أن هذا "الشي" وهذا "الكبير" وهذا "الزيح" الذي يبحث عنه ، له في فن الرحبانية أسماء عديدة : ساكن العالي ، نبع الينابيع ، شمس المساكين ، مطرح اللي بيوقف الزمان .."
أنيس منصور
"... وعاصي حاد خشن ، ولكن له (لسعة) – وهذا التعبير ليس من عندي ، وإنما هو رأي محمد عبد الوهاب .. فهو يعرف الأخوين رحباني .. ويرى أن كليهما شاعر وفنان .. ولكن عاصي له (لسعة) ، له (بريق) ..
ورأي عبد الوهاب قد ثبتت صحته بعد أن مات عاصي الرحباني .. فالألحان التي قدمها منصور تنقصها هذه اللسعة ، أو هذا البريق ، أو هذا الحريق . ومن رأي محمد عبد الوهاب أن كلمة (الأخوين) ظلمت عاصي .. فلمحاته الفنية تعادل جرأته اللحنية .. والكلام لمحمد عبد الوهاب أيضاً."
ايلي قارح
"عاصي الرحباني ، في منطقة تبعد عن عمان حوالي 25 كيلومتراً ، يشرف على التصوير الخارجي للبرنامج.
أحد المقربين قال لي : "من لا يعرف جيداً عاصي ، يظن أنه بعد الحادث المؤلم الذي تعرض له بات لا يهتم إلا بأمور ثانوية أو بتفاصيل صغيرة ، وهذا غير صحيح .. وسأروي لك قصة حصلت منذ ما يقارب الشهرين.
قال : " لم يكن قد بقي من الوقت أمام الأخوين رحباني سوى أسابيع معدودة قبل موعد السفر إلى الأردن لتصوير البرنامج المعد للتلفزيون هناك . وكان كل شيء جاهزاً تقريباً بإستثناء الأغنيات التي طُلب من عاصي الرحباني تلحينها وعددها خمس وعشرون .
قلنا له : لقد تأخرت في التلحين ، وهذا من شأنه "فرط" العمل الذي يساهم فيه أكثر من ثمانين فناناً وعاملاً ، عدا الإشكالات القانونية التي قد تترتب علينا من جراء الإخلال بتنفيذ العقد .
قال : أنا لم أتأخر بعد ، أعرف طاقتي الروحية ، وسأنهي كل ما أوكل إلي من ألحان قبل الفترة المحددة .
وبالفعل قدّم عاصي الرحباني بعد مرور 12 يوماً فقط 25 لحناً جاهزاً . أي أنه لحن في اليوم الواحد أغنيتين وأكثر ، تتطلب كل منهما جهداً موسيقياً جباراً.. وصدّق أو لا تصدق .
وهذا ممكن مع عاصي "الميكادو" كما يلقب نفسه هذه الأيام . ويضيف : لقد أراد من وراء هذا العمل ، تحطيم فكرة "الوحي" و"السلطنة" السائدة في الموسيقى العربية التي يؤمن بها الملحنون التقليديون.
أنا ولدت فنياً في بيروت ، في الإذاعة اللبنانية . ولا يمكنني نسيان المراحل التي مررت بها في حياتي الفنية ، من اسوأ "كمنجاتي" إلى مؤلف "أركان" بعد نصيحة المرحوم خالد أبو النصر. لقد كنت أنتج في الشهر 16 "ركناً" مع أربع أغنيات. هذا التغيير أعطاني دفعاً وانطلاقة جديدة.
أرفض أن أعين وزيراً . فأنا فنان وسأبقى أفكر بالفن والموسيقى.
هل من منظر أجمل من رؤية الفرح في عيون الأطفال ؟"
برج فازيليان
عاصي الرحباني ليس فناناً فقط بل كان إنساناً عبقرياً حساساً جداً، وحساسيته موجودة في حياته وفنه أيضاً. عاصي الرحباني ليس مؤلفاً عربياً فقط، بل هو مؤلف عربي لبناني، قبله لم تكن هناك موسيقى لبنانية مئة في المئة. عندما نسمع موسيقى عاصي نحس أرض لبنان.
عندما نتكلم عن عاصي لا يمكننا إلا ان نتكلم عن فيروز أيضاً، لأن من يسمع فيروز تغني عاصي يبدو الاثنان كأنهما واحد.
برهان علوية
هو مجدد كبير ومبدع وصاحب خيال هائل، عاصي الرحباني يجعلنا نرى بأذننا عبر مسرحياته الغنائية، الموضوع المعالج، الشخصيات والجملة الموسيقية.. لم يقلّد عاصي أحداً بل كان، ، مدرسة بحد ذاتها.
منصور له حضور وصوت في أعمال الرحباني وكان عاملاً مهماً، لكني وجدته محقاً عندما قال إن عاصي كان الأساس. تكمن قوة مسرح عاصي في انه اختزل الضوء والصورة إلى موجات صوتية، بحيث يستطيع المرء أن يتخيل الديكور والضيعة التي يريد. عاصي كان يتعامل مع شخصيات الضيعة ب<هبلها> وذكائها. لولا عاصي الرحباني لما كان هناك أثر للضيعة نهائياً، هو صوت الضيعة اللبنانية قبل أفولها.
عاصي أخذ مسافة نفسية وفنية ضرورية كي يقصّ بمحبة، لكن من خلال عين تراقب من الخارج. تكلم عن أناس غير قادرين على الالتحاق بالقرن الجديد، ولا الزمن قادر على انتظارهم. هذا الأمر ظهر منذ كان ينفّذ مسرحيات تبث عبر الراديو قبل مجيء فيروز، ك <براد الجمعية> و<عين الرمان> وغيرها. أرى انه صوّر الصدمة بشكل إيجابي ومضحك، اللبناني لا يعرف كيف يسخر من نفسه، فهو يضحك على غيره. الرحباني علمنا ان نضحك على أنفسنا،
كان عاصي صاحب رسالة حب وجمال وفرح مع انه تناول أصل العلّة، فتكلّم الرحابنة عن الضيعتين اللتين تتخاصمان دائماً، عن الغريب، عن مهربي السلاح والانقلابات، لكنه لم يكن يصنع مأساة من كل هذا وإن تناول المآسي. كان يتكلم عن لبنان وكان يعتقد ان لبنان <قلّع>، تبيّن ان عاصي قلّع وحده. كل ما بعده سقط تحديداً بعد الحرب
بكر الشرقاوي
"في ليلة من ليالي "ناس من ورق" التقيت بعاصي الرحباني طوال ليلة أخرى من الليالي التي تقربت فيها إلى روح لبنان الحقيقية عندما كان اللبنانيون يعايشون هموم الإبداع وأفراحه .
كان يتمتع بالمناقشة ويغرق في الجدل وفي بعض الأحيان كان يستذكر أراء كروتشي كأنه يتذكر لحناً أو أغنية وصار في لحظة مزيجاً مشتعلاً من فنان يعشق الفلسفة ومثقف يتكلم في الفن .
إذ تنبهت بعد لحظات انني كنت منخرطاً في حديث طويل مع عاصي حول الميتولوجيا في بلادنا. كان هو بالغ الاهتمام بها. وكان يستحضرها جميعاً في ذهنه ويتحدث عن شخوصها الخرافية أو الحقيقية كأنها شخوص تعيش معه وتحاوره ويحاورها. وكنت أنا سعيداً لأني عثرت على رجل ما زال يهتم "بخرافاتنا" القديمة في عصر كانت تسيطر عليه الواقعية بمقاييسها وتطلعاتها فاندمجا واندمجنا.
كان لا بد لي في الحقيقة أن أبحث عن السر الذي جعل من الرحابنة هذا المزيج العجيب من رقة حانية وشموخ من غير تعالي وحرص على جمال الكلمة واهتمام بالشكل الذي يخدم الروح . في ذلك اللقاء اكتشفت الجانب الميثولوجي في روح عاصي وفي اللقاء الأخير تعرفت على جانب عشق الفلسفة والتيه في أعماق جوانبها.
تلك كانت خصوصيات عاصي الرحباني وهي تختلف عن مقومات منصور. فرغم أنهما اخوان إلا أنهما صديقان وزميلان. وفي منصور خليط عميق من العقلانية والخيال جعلت وجدانه شقيقاً لوجدان أخيه. وهذا قدر مثير قل أن يوجد لأخوين متلازمين في زمن واحد.
ولكن عاصي الرحباني رغم وعيه الكامل بظروف زمانه إلا أنه لم يكن من هذا الزمن. ذات مرة قال لي أنه كان يتمنى لو أنه ولد قبل هذا الزمن أو بعده . قالها عفواً ونحن نتكلم عن حكاية الأجيال في الفن. وعندما علمت بإصابته تذكرت كلمته هذه . صحيح أن هذا شعور يلازم كل الفنانين حتى وهم في أوج نجاحهم. ولكن عاصي بالذات تحمل عبء هذا الاختلاف بين زمانه الواقعي والزمان الذي يحلم به . كان بمرضه كأنما يعلن عصيانه على زمنه . وكان بموته كأنه يعلن عصياناً آخر على ميلاده رغم أنه لحن لزمنه وعشق كلمات أيامه وأحب معاصريه وكان يقطر حباً لمن يعرفه أو يقرأ له أو يستمع إلى لحن له ولكن شيئاً ما دائماً كان يلح على الظهور في صوته وسحنته يعطيه تلك الغيبة الخاطفة في نظرته إذ كان يشعر أن الدنيا ظلمته كثيراً بتهيئته لحب كل شيء . لم أسمعه مرة يقول انه كره شيئاً أبداً أو أنه يرفض شيئاً أبداً. لقد كان قبولاً دائماً ورفضاً خافياً لما دار حوله أو أصيب به .
ولسوف يتبقى منه الكثير وأكثر ما سيتبقى منه روحه. المبثوثة في ضفيرة متماسكة من وجدان أخيه منصور وصوت فيروز. ولقد كان من إشياء عديدة صنعها لنفسه لكي يصنع بها نفسه.
وكان فيه بالنسبة لكثير من المصريين ما يشبه الضمير الصاحي . فقد كان يذكرهم بسيد درويش وهم يحاولون استلاب أثاره واستعادتها من عاديات الزمن .
وكان بالنسبة للعرب روحاً جديدة انطلقت من سمائهم فأحبوها وعشقوا وجودها بينهم وتمنوا ان لا يفقدوها أبداً ." -
بوغوص جلاليان
"بكلمات قليلة يصف عاصي بأنه "كالمحكوم بالأشغال الشاقة والإنتاج غير عادي . لا يعرف التعب ".
عاصي كان يتدخل في كل شيء . ويريد أن يمر كل شيء عبره . كان يعتقد – وربما هذا صحيح – أن لديه ذوقاً أو بالأحرى غريزة لا تخطئ . يشتم . يحس . لا يستطيع تفسير ما يحسه لكنه يجزم بما يرتأيه وبقدرته على كنه الأشياء . وهذا بارز في موسيقاه . انه نموذج غريزي وليس عقلياً . لذا ففي موسيقاه الفولكلورية والموشحات حاسة صائبة . كل اعماله أعجبت الغير، وكان مدركاً هذا الأمر. وعاه . عاصي = هو والشعب . ضروري أن ينال أي عمل رضاه هو أولاً . وكان يقينه ثابتاً أنه سينتشر بين الجمهور . إحساس داخلي عميق.
وعن طبيعة طريقة عمله : "كان يغضب ، ولكن لم يكن شريراً. متطلب . لجوج . متحرك . ينام ساعتين ويشتغل بقية اليوم . العمل معه مضن . بعد ساعات من انتهاء التمرين . يستدعي جميع أعضاء الفرقة ، وإعادة من جديد . في رأسه حب التغيير والكمال".
عندما تسمع ميلوديا لعاصي تظنها سهلة . خطأ . لقد تفنن في إدخال تغيير بسيط في الجمل الصغيرة . نوتة واحدة ثم ثانية ... كسر النمط الواحد . وهذا لا يقدر عليه إلا من يمتلك اللعبة بقوة . عاصي كان كبيراً بما حمله إلى الميلوديا اللبنانية ." - مجلة المسيرة 28 ت1 1986
"عاصي مؤلف وكاتب زاخر بالمواهب . واضح العبارة لا يثقلها ترداداً. فنان كبير ذو حدس ساطع وذوق أكيد . وعى أهميته الفنية وتفوقه وعمل بهما .
متطلباً ، تواقاً إلى الكمال في سلطة ونفوذ . وفي آن واحد طيباً وعذباً.
تطلع في فنه نحو الشرق ، وحبّه الأكبر الذي لم ينضب ."
جلال خوري
من المعروف ان العطاءات الكبيرة عبر التاريخ أتت غالباً في إطار تحولات كبرى، أشهر الأمثلة على ذلك عمالقة الإغريق الذين أعطوا التراجيديا، فهم ظهروا عندما كان المجتمع يتحول من مجتمع قبلي إلى آخر مديني. بدوره أتى شكسبير في لحظة محورية بين نهاية القرون الوسطى وانطلاقة عصر النهضة. في هذا السياق بإمكاننا أن نضع عاصي الرحباني الذي ظهرت موهبته في زمن شهد تحولات كثيرة في لبنان على الأصعدة الاجتماعية، الثقافية والسياسية، إذ أحدث نشوء دولة إسرائيل تحولات بالغة الأهمية، وشاهدنا آنذاك الهجرة الكثيفة من الريف إلى المدينة وتحوّل لبنان من بلد متوازن القطاعات الاقتصادية إلى آخر يحكمه اقتصاد مرتكز في 75 بالمئة منه على الخدمات، ما أدى إلى نوع من الزلزال في البنية الاجتماعية. أعمال عاصي الرحباني تندرج في هذا الإطار. لقد عبَّر في أعماله عن تحول الريف وتجذره في المدينة، انطلق من الفنون الموسيقية التقليدية وأدخل عليها الهارمونية والبنية الدرامية، وكان الوجه الأبرز للفنون أثناء العصر الذهبي للبنان، ما بين 1950 وبداية الحرب. عندما انتهت هذه الفترة وغاب عاصي، عادت الأغنية اللبنانية إلى الطقطوقة المصرية، بموازاة جمود ما على صعيد الطرب الأصيل. منذ غياب عاصي حتى اليوم لم ينتج من بقي من الثلاثي الرحباني شيئاً يذكر، إذ لا يوجد منذ 1982 لحن واحد علق في بال أحد، من هنا علينا أن نحيي فكر عاصي الرحباني الذي ثبت أنه العنصر الجوهري والمحرك والأساس في المغامرة الرحبانية.
كان عاصي على الصعيد الشخصي يتميز بكرم الفكر والقلب واليد، كان إنساناً قلقاً تمكن من تحويل قلقه إلى إبداع.
عاصي إنسان مبدع، أقدامه مجذّرة في الأرض بينما يحلق رأسه بالنجوم، من هنا كان تعامله مع <مدّعي الحداثة> أمراً مرفوضاً.
عاصي كان متطلباً على طريقته، يتركك تفعل ما تشاء ويصحح ما لا يتطابق ورؤيته للأمور بعد ان تغادر (!) من الأمور التي كانت تهمه بالفترة الأخيرة كل ما يتعلّق بال<ما ورائيات>، ويبدو انه كان قلقاً على ما سيحدث بعد الرحيل، هذا الأمر شكل بالنسبة إليه هاجساً تكلّم به في كل مناسبة.
د.جورج شبلي
"عاصي الرحباني ثورة انقلابية في ساحة المفاهيم التي كانت تخضع الأغنية العربية لها .
فبإخاله النمط الهارموني في كيانيّة اللحن ، قفزت الأغنية الشرقية إلى الدّور العالمي ، لأنّ عاصي دمج في اللحن ذاته ، وبأقل مدّة ، الزّخرفة والعذوبة والجرس . أما ميزة عاصي فتكمن في إقامة العلاقة بين الأنغام ، لتصبح الموسيقى معه منظّمة بشدة ولا فرق إن هي عكست الرقة أو هي عكست القسوة.
تسمع عاصي الكلمة واللحن ، فتعود جذورك إلى آلاف السنين ، يوم كشفت أحافير الفكر أن الجمال من صنع الله . ومهما مُسّت الأغنية بالحداثة وتقاذفتها فضائل التطوّر ، غير أنها مع عاصي عشائرية صارمة في عاداتها وشروطها ، لم تتحرّر من سلطة سيّد العشيرة صاحب السلطان والكلمة والهيمنة ، ما جنبها خطر التفلت غير المنضبط والتشوه الحالي الذي لم يستقم معه جمال والذي لن ينفع في مداواته إلا عاصي آخر."
جوزيف حرب
"أهم شخصية فنية في الوطن العربي هو عاصي الرحباني، قيمته في أنه تجاوز الجميع، في عالمه الفني المتكامل . لا نستطيع أن نتكلم على عاصي كموسيقي فقط ، أو كاتب مسرحي فقط ، أو شاعر ، أو مخرج ، أو منظر فكري فقط ، إنه كل هذا ، وهو في كل شيء من هذا قمة ."
رفيق حبيقة
عاصي هو الإبداع .. أما ملهمته فهي السيدة فيروز ، وأعتقد أنه من دونها لم يكن عاصي ليبدع كما فعل ، لقد جمع عاصي الرحباني كل الصفات التي تخص الملحن العبقري ، كان يملك المعرفة والخبرة والدقة في التنفيذ وبعد النظر ، لقد كان يعرف مكامن الجمال الحقيقي ولا يستعمل غيره وهو ظل في حالة بحث دائم عن الأفضل والأجمل ليبدع
أعتمد عاصي أسلوب السهل الممتنع باللغة الموسيقية من الألف إلى الياء ، ولم تكن تتوه عنه فاصلة أو نقطة ، فقد كان أدق من دقيق ، إن عاصي من الموسيقيين الذي قربوا الموسيقى الشرقية إلى الغرب كما قرب الموسيقى الغربية إلى الشرق .
رياض شرارة
"كانت لديه سيطرة على الآخرين فسرها البعض تسلطاً . لأنه يعرف كثيراً كان يهوله أن يرى الآخرين يعرفون قليلاً ."
"عاصي في الحياة العامة وفي الأمور العلمية والفكرية والشعرية والفلسفية واللاهوتية والمارورائية كان دائماً إنسان يرى أو ينظر إلى بعيد .. يستشف الأمور ويحلل ويعطي أراء تطلع حتى علمياً صائبة ."
"للأمانة والتاريخ بيقول إنه ما في فنان عرفته خلال هالحقبة الطويلة من عملي في الوسط الفني . ما عرفت فنان كريم متل عاصي الرحباني وشهم متل عاصي الرحباني . المال بيجي عنده دايماً بالدرجة المية من اهتماماته مثلاً . عاصي تسامى فوق المال لأنه أسمى من المال . وعطاءه أكبر من أن يكون له ثمن . كان يقول ويقول دايماً "الشخص اللي بده يجمع مال أفضل ينزل يشتغل بالتجارة أو إذا بده بسرعة يربح ينزل يشارك بالسرقة بالأسواق . هيك بيحصل على المصاري أكتر وأسرع . اما الفن في النهاية فهو أبن الصعوبة".
كان يرفض يشوف بالمرا بكل ما كتبه من أغاني ومسرحيات إلا اللون المضيء . يرفض أن يرى في المرأة إلا الوجه البريء والعاطفة اللي بترفض إنها تهجر الطفولة إلى الأنوثة . المرأة اللي أحبها عاصي كان يخترعها على الورق . ويرسملها عيونها وخدودها وخجلها ."
"كثيراً ما كنا نختلف مع عاصي الرحباني كي يوفر قليلاً في مصاريف الإنتاج كونه يعيد تسجيل الأغنية أكثر من عشرين مرة قائلاً : الأغنية باقية للمستقبل ، ومن سيسمعها يجب أن يجدها متقنة ".
سعيد عقل
"كان يشتري من جيبه الخاص تذاكر لبعلبك أو المسرح البيكاديللي ، بمبالغ ترتفع أحياناً إلى ألوف الليرات حتى لا يقول للأصحاب أنه يعتذر عن دعوتهم .. هذا هو عاصي."
"عاصي الموسيقي وعاصي الشاعر وعاصي اللي بيعرف يخرج روايات غنائية . هالموهوب ما كان عمره كبير بس بعمره هيدا الزغير تلاّ لبنان وقوته إنه خللاّ اللغة اللبنانية تصير إلى حد ما لغة كل المثقفين بالشرق . كانت اللغة المصرية هي المجتاحة ووصلت لعنا واجتاحتنا وصار الكل بيفهم اللغة المصرية تا إجت غناني عاصي ومنصور وصوت فيروز وردوا هالموجة وهلق من المغرب للجزيرة العربية الناس بتعرف اللغة اللبنانية بسبب أغاني عاصي وتلحينات عاصي . عاصي مش كل يوم راح نلاقي منه ."
د.شاكر مصطفى
"يروي الكاتب والمؤرخ الدكتور شاكر مصطفى : "ذات يوم كنا في بيروت في غرفة التسجيل تحت المسرح ، نستمع مع عاصي لأغنية جديدة . وانطلقت الأغنية وفيروز تغني ، وعاصي يقاطعها لمرتين وثلاث ويطلب الإعادة ونحن نملّ من غير أن نجد ما يبرر الإعادة وانفلت عاصي من غرفة التسجيل وصعد المسرح وفوجئنا كأن فيروز أخرى غير الأولى هي التي كانت تغني . وخرجت أنظر إلى المسرح فإذا بعاصي أمام فيروز يل