If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لكل مصدر تاريخ نشر، والتقادم هو وجود فترة زمنية طويلة تفصل تاريخ النشر عن تاريخ الاستشهاد بالمصدر، وهو مسألة نسبية، ففي بعض الحالات قد تكون المصادر القديمة غير دقيقة بسبب حصول اكتشافات لاحقة أو تطور طرق القياس أو إنجاز دراسات جديدة في الموضوع. في حالات أخرى قد يكون وجود التقادم مفيداً، مثل الدارسات التي تجري على ظاهرة اجتماعية ما، مثل الثورة الفرنسية، وهنا لابد من انتظار لفترة طويلة لتبيان أثرها في المجتمع، وقد لا تعطي الدراسات التي جرت بعد الظاهرة مباشرةً صورة كاملة عن آثارها.
في مجالات العلوم التطبيقية والطب بشكلٍ خاص، قد تكون المصادر القديمة غير دقيقة بسبب الاكتشافات اللاحقة وتطور طرق الملاحظة والقياس واقتراح نظريات جديدة أو حتى تغيُّر في معاني المفردات المستعملة أو ظهور مفردات جديدة أكثر تخصصاً. في هذه المجالات تأكَّد دائماً أن المصادر ما زالت مستعملة ولم تصبح باطلة بعدُ، خاصة في المجالات التي تشهد تطوراً سريعاً مثل تقانة المعلومات والطب. في مجالات أخرى مثل السياسة والقانون، قد تكون المصادر القديمة غير صحيحة في زمن الاستشهاد بها، مثل آراء سابقة في قضايا العبودية أونظريات تفوق الأعراق. الادعاء بآراء كهذه قد تكون جريمة في الوقت الحالي، ولكنها كانت سائدة لوقت طويل، وتكون المصادر التي تذكرها ذات قيمة في السياق التاريخي.
في بعض الحالات، قد تكون المصادر حديثة جداً، مثل حالات الأخبار العاجلة، التي قد تفتقر إلى الدقة أو السياق السليم، والأفضل في هذه الحالة الاعتماد على التقارير الإخبارية المتأخرة التي تغطي الموضوع. وتقع الأوراق البحثية التي تقدم ادعاءات استثنائية تخالف السائد المتفق عليه في الأوساط العلمية تحت هذه التصنيف أيضاً، أو تلك التي تقدم اكتشافات جديدة تدعي أنها ستغير العالم، والأفضل في هذه الحالة انتظار الدراسات اللاحقة التي تعلِّق وتشرح هذه الأعمال وتبين أهميتها وتفسر وجود جوانب استثنائية فيها.
فيما يخص الأحداث التاريخية، فإن التقارير القديمة التي تكون أقرب لزمن الحدث قد تكون أكثر دقة وتحتوي على تفاصيل أشمل وغالباً ما تكون دونَ أو تضم عدداً قليلاً من الأخطاء الناتجة عن النسخ وإعادة التلخيص والاختصار. ولكن يجب الانتباه إلى أن المصادر التي أنتجت في وقت لاحق لوقوع الحدث قد تحتوي دراسات أوسع ومعلومات أشمل تقدم صورة عامة عن الأحداث التاريخية وآثارها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتشرح ما ترتب عليها من صراعات لاحقة باستعمال مناهج بحث ودراسة حديثة قد لا تكون موجودة في وقوع الحدث. بالإضافة لذلك، فقد تكون المصادر اللاحقة خالية من انحياز المؤلفين، وهو نوع من أنواع الانحياز المعرفي تظهر فيه آثار من شخصيات المؤلفين وآرائهم في أعمالهم دون تعمدهم ذلك، ويرتبط هذا النوع من الانحياز بأسباب ثقافية ترتبط بالحقبة الزمنية التي وقع الحدث فيها.
إن أي مصدر عرضة للتقادم، والمحرر هو من يقرر ذلك، وهذا القرار هو جزء من عملية التحرير.