If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عرفت أوروبا عددًا تقنيات الزراعية الجديدة لبعض الفواكه والخضروات في العصور الوسطى على أيدي المسلمين، بعضها منقول من الصين والهند، ومنها الخرشوف والسبانخ والباذنجان.
كما نقل المسلمون تقنيات جديدة في الملابس والمواد كالنسيج الموصلي والتفتة والساتان.
كان فن الزخرفة الإسلامي من الواردات ذات القيمة العالية إلى أوروبا طوال العصور الوسطى. في الفترة الأولى، كانت المنسوجات ذات أهمية خاصة، وتستخدم لأثواب الكنيسة والأغطية الواقية والستائر وملابس النخبة. كما كان الفخار الإسلامي عالي الجودة يلقى رواجًا بين الأوروبيين، نظرًا لزخارفه ومشاهد الصيد الصغيرة المنقوشة عليه وما شابه ذلك. ولأنها لم تكن مفهومة النقوش حينئذ، فلم تكن تلك الأشياء تسيء إلى مشاعر المسيحيين. وكان فن العصور الوسطى في صقلية مثار اهتمام، نظرًا لنمطه الذي يخلط بين الثقافات النورمانية والعربية والبيزنطية في مجالات كالفسيفساء والتطعيمات المعدنية والنحت والأعمال البرونزية.
اعتاد الغرب في العصور الوسطى وعصر النهضة محاكاة الزخارف بالخط الكوفي العربي لإنتاج ما عرف باسم شبيه الكوفي: "كان يوصف الفن الأوروبي الذي يقلد نظيره العربي بشبيه الكوفي. نقل هذا الفن عن الخط العربي خطوطه المستقيمة والمائلة، والتي كانت شائعة الاستخدام في الزخارف المعمارية الإسلامية". انتشر هذا الفن الأوروبي في الفترة من القرن العاشر حتى القرن الخامس عشر، بل وكان ينسخ عادة على حالته دون فهم ما يعنيه النص، لزخرفة المنسوجات أو الإطارات أو الهالات الدينية. ويظهر استخدام هذا النمط من الزخارف بجلاء في رسوم جوتو دي بوندوني. السبب الحقيقي وراء استخدام زخارف النمط شبيه الكوفي في لوحات عصر النهضة غير معروف. لكن يبدو أن الغربيين نقلوا زخارف القرنين الثالث عشر والرابع عشر عن طريق الخطأ ظنًا منهم أنها الزخارف التي كانت شائعة في زمن المسيح: "في فن عصر النهضة، استخدم نمط الزخارف شبيهة الكوفية لتزيين ملابس أبطال العهد القديم كديفيد". هناك سبب آخر محتمل، وهو أن الفنان كان يأمل في التعبير عن عالمية ثقافة الإيمان المسيحي، عن طريق مزج عدد من اللغات المكتوبة، في الوقت الذي كان فيه للكنيسة طموحات دولية قوية.
كان السجاد الإسلامي القادم من الشرق الأوسط، سواءً من الدولة العثمانية أو بلاد الشام أو مصر المملوكية، أحد مظاهر الثراء والترف في أوروبا، وهو ما يتضح من تكرار استخدامه كملمح زخرفي مهم في لوحات القرن الثالث عشر، وحتى عصر الباروخات. قدّم هذا السجاد والنمط شبيه الكوفي أمثلة رائعة لاستخدام العناصر الشرقية في اللوحات الأوروبية، وخاصةً تلك التي تصور الموضوعات الدينية.
تأثرت عددًا من الآلات الموسيقية المستخدمة في الموسيقى الأوروبية بالآت الموسيقى العربية، فتأثر الكمان بالربابة والجيتاربالقيثارة، وبعض الالآت النفخية بالزمر والزرنة.
هناك العديد من النظريات حول أصل تقليد الشاعر المتجول، أكثرها شيوعًا أنه تقليد عربي الأصل. كان الشاعر المتجول الأول ويليام الآكيتيني، والذي ما زالت أعماله باقية، على اتصال بالعالم الإسلامي من خلال الحملة الصليبية في سنة 1101 ومعارك استرداد الأندلس. وفي دراسة له، قال بروفنسال أنه وجد أربع قصائد عربية-هسبانية تشابه إلى حد كبير وربما منقولة بأكملها في مخطوطة لويليام. ووفقًا لمصادر تاريخية، فقد أحضر ويليام الثامن، دوق آكيتين والد ويليام التاسع إلى بواتييه المئات من الأسرى المسلمين.
لم يكن رامون مننديث بيدال في بداية القرن العشرين أول من يدافع عن الفرضية التي تقول أن ويليام ابتدأ تقليد الشاعر المتجول، بعد تعرّفه على الفنون المغاربية عندما كان يقاتل في حروب الاسترداد في إسبانيا، وإنما ترجع أصول تلك الفرضية إلى غيامارا باربيري في القرن السادس عشر.
النظرية المعتمدة حول أصول نوتة الصولفيج الموسيقية الغربية هي أنها نشأت في إيطاليا في القرن الحادي عشر، ولكن بعض العلماء يؤكدون أن مقاطع الصولفيج (دو، ري، مي، فا، سول، لا، تي) مشتقة من نظام المقاطع العربي درر مفصّلات (دو، رر، م، فا، صا، لا، ت). كان مينينسكي أول من اقترح أصل تلك النظرية في كتابه Thesaurus Linguarum Orientalum عام 1680، ومن ثم من قبل لابورد في كتابه Essai sur la Musique Ancienne et Moderne عام 1780، إلا أنه ليس هناك وثيقة تثبت صحة تلك النظرية.
انتقلت عدد من التقنيات المستخدمة في العالم الإسلامي إلى أوروبا في العصور الوسطى، ومنها تقنيات زراعة عدد من المحاصيل، إضافة إلى عدد من الأجهزة الفلكية منها الإسطرلاب الإغريقي الذي طوره الفلكيون العرب ليستخدم في أي خط عرض جغرافي، والصفيحة الزيجية وهو إسطرلاب اخترعه الزرقالي، وآلة السدس، وعدد من الأجهزة الجراحية إضافة إلى المسننات المتقدمة التي استخدمت في الساعات المائية والالآت ذاتية التشغيل. ورغم أن التقطير كان شائعًا في عصر الإغريق والرومان، إلا أنه أعيد اكتشافه مرة أخرى في أوروبا العصور الوسطى نقلاً عن العرب، حتى أن كلمة "alcohol" (التي تستخدم لوصف السائل الناتج عن التقطير) مشتقة من كلمة "الكحول" العربية. وكذلك كلمة "alembic" (من الكلمة اليونانية "Ambix") هي في الأصل كلمة عربية (الأنبيق). كما كان للنماذج الإسلامية من الساعات المائية المعقدة والالآت ذاتية التشغيل تأثيرها القوي على الحرفيين الأوروبيين الذين صنعوا أولى الساعات الميكانيكية في القرن الثالث عشر. وفي المجمل، يمكن القول بأن انتقال التقنية القديمة والحديثة من الشرق الأوسط إلى أوروبا عصر النهضة، مثّل أحد أكبر عمليات انتقال التقنية في التاريخ العالمي.
وفي عام 1974، أصدر المؤرخ أندرو واطسون بحثًا خلُص فيه إلى أنه كانت هناك ثورة زراعية عربية بين عامي 700-100، أدت إلى انتشار العديد من المحاصيل والتقنيات الزراعية من الأندلس إلى أوروبا العصور الوسطى، والتي كانت زراعتها تنحصر في زراعة القمح الذي انتقل إليها من وسط آسيا في زمن سابق. وعدّ واطسون ثمانية عشر نوعًا منها الذرة الرفيعة من أفريقيا، والفواكه الحمضية من الصين، إضافة إلى عدد من المحاصيل من الهند كالمانجو والأرز والقطن وقصب السكر، والتي كانت منتشرة في العالم الإسلامي. وأضاف واطسون أن انتقال تلك المحاصيل مع التطور في ميكنة الزراعة، أدى إلى قفزات في الاقتصاد والانتشار السكاني والنباتي والإنتاج الزراعي والدخل ومستويات المعيشة والنمو الحضري والصناعات المرتبطة بالزراعة وفنون الطهي والملابس. كما تطورت صناعة الحرير، وزُرع الكتان وجمعت الحلفاء من البرية وتم تحويلها إلى مواد مختلفة.
إلا أن مايكل ديكر، عارض بل وتحدى بعض فرضيات واطسون، بالأخص حول ما إذا كانت تلك المحاصيل قد عرفت طريقها إلى أوروبا في تلك الفترة أم لا. استخدم ديكر أدلة أدبية وأثرية لإثبات أن أربعة من المحاصيل المذكورة سالفًا (القمح والأرز الآسيوي والذرة الرفيعة والقطن)، كانت شائعة لقرون قبل العصر الإسلامي، كما أن المحاصيل الزراعية الجديدة لم تكن بتلك الأهمية التي وصفها واطسون. كما قال ديكر بأن الممارسات الزراعية الإسلامية في مجالات مثل الري كانت تطورًا مثيرًا في العالم القديم، لكن ليس لدرجة وصفه بالثورة كما وصفه واطسون.
انتقلت صناعة السكر من قصب السكر والساعات المائية ولب الخشب والورق والحرير وتطورات صناعة العطور من العالم الإسلامي إلى أوروبا العصور الوسطى. ويعتقد أن التطورات التي حدثت في تقنيات الطواحين قد انتقل أيضًا من العالم الإسلامي إلى أوروبا العصور الوسطى، بالإضافة إلى انتشار استخدام الاختراعات الإسلامية كمضخات الشفط والنواعير والمضخات المتسلسلة لأغراض الري. ويقول واطسون، "كانت مساهمات المسلمين أقل في جانب اختراع الأجهزة الجديدة، عنه في جانب نشر التطبيقات القديم التي كانت تستخدم في فترة ما قبل الإسلام في مناطق محدودة وعلى نطاق محدود." كما مكّنت الابتكارات الإسلامية أوروبا العصور الوسطى من تحويل بعض العمليات الصناعية من الاعتماد على العمل اليدوي أو قوة الحيوانات إلى الميكنة.