If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الإسلام هو الدين الرسمي لأفغانستان حيث يدين 99.7% من السكان به. حوالي ما بين 80 إلى 89% يتبعون المذهب السني الحنفي بينما يتبع ما بين 10 إلى 19% من السكان المذهب الشيعي الإثني عشري والإسماعيلي كما يوجد عدد قليل من أتباع المذهب الصوفي الذين يتبعون كلا المذهبين السني والشيعي.
في نهاية القرن السابع الميلادي دخل الأمويون العرب أفغانستان بعدما هزموا الساسانيون في معركة نهاوند. بعد الهزيمة هرب الإمبراطور الساساني يزدجرد الثالث إلى آسيا الوسطى. انطلق العرب إلى داخل أفغانستان حتى وصلوا إلى هرات ثم إلى شرق أفغانستان وقد بذلوا جهودا كبيرة نحو نشر الإسلام بين السكان المحليين.
قبل العديد من السكان في الشمال الدخول في الإسلام خصوصا في العهد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز. في بعض الأوقات كان القادة المسلمون يشجعون السكان بالدخول في الإسلام عن طريق المال وترجمة القرآن من اللغة العربية إلى اللغة الفارسية لكي يفهموا معانيه. خلال عهد المعتصم أصبح الإسلام هو دين الأغلبية خصوصا في عهد يعقوب ليث صفاري الذي جعله الدين السائد في كابول وباقي المدن المهمة في أفغانستان. نشر السامانيون الإسلام السني في قلب آسيا الوسطى كما ترجم القرآن بالكامل من اللغة العربية إلى اللغة الفارسية بحلول القرن التاسع الميلادي. ما بين 998 و 1030 قرر محمود الغزنوي طرد باقي أتباع المذهب الهندوسي من الحدود الشرقية الأفغانستانية.
على الرغم من أن المحاكم الشرعية كانت موجودة في المراكز الحضرية بعد إنشاء الدولة الأفغانية على يد أحمد شاه الدراني سنة 1747 إلا أن القوانين القبلية لقبيلة البشتون ظلت الأساس للفصل بين الناس حتى نهاية القرن التاسع عشر وكانت فتاوى متفرقة قد صدرت من أجل الدفع بالفكر الإسلامي.
تم تقديم أول عمل منهجي إسلامي كأداة لبناء الدولة من قبل الأمير عبد الرحمن (1880-1901) خلال حملته نحو المركزية. أصدر مرسوما يقضي بأن جميع القوانين يجب أن تتوافق مع الشريعة الإسلامية وأن تكون الأساس في الأحكام بدلا من الأحكام القبلية البشتونية. عزز علماء الدين من شرعية مرسومه وبالتالي أضفى قوة إلى مركزيته. نتيجة لذلك فقد أصبحوا كالموظفين في الدولة وبالتالي ضعفت القيادة الدينية في نهاية المطاف. تم إعادة هيكلة العديد من الامتيازات المادية الممنوحة للمؤسسات الدينية التي كانت حكرا على علماء الدين وبذلك أصبح الأمير هو الحاكم الفعلي لها.
واصل خلفاء الأمير عبد الرحمن السير على نهجه في علمنة الدولة الأفغانية وبقيت المؤسسات الدينية بعيدا عن الأمور السياسية وركزت على الجانب الأخلاقي فقط. على الرغم من ذلك فإن العلماء وقفوا في الأزمات الوطنية برص صفوف المجتمع في مواجهة الدولة كما حدث مع أمان الله خان (1919-1929) عندما وصف المحتجون إصلاحاته بأنها تدخلات غربية معادية للإسلام.
وحرص الحكام اللاحقين على التوافق بين الإسلام والتحديث وعدم تغريب المجتمع الأفغاني كما حرصوا على تقليل دور الدين في تسيير شئون الدولة.
في دستور 1931 تم إقرار أن المذهب الحنفي هو الدين الرسمي للدولة ولكن في دستور 1964 تم تغيير نص المادة إلى أن طريقة الطقوس الدينية ستكون وفقا للمذهب الحنفي. وفي دستور 1971 تم الإعلان أن دين الدولة هو الإسلام من دون تحديد مذهب معين. قانون العقوبات (1976) والقانون المدني (1977) غطى جميع الأحكام والعقوبات على أساس علماني. بحلول سنة 1978 أعربت حكومة الحزب الديمقراطي الشعبي كرهها علنا للشريعة الإسلامية. عجل هذا التصريح الحركات الإسلامية على التمرد وانتقلت من الجمود إلى النشاط.
تسييس الإسلام في أفغانستان يمثل انفصالا عن التقاليد الأفغانية. نشأت الحركة الإسلامية سنة 1958 في جامعة كابول خصوصا في كلية الشريعة الإسلامية سنة 1952 وكان الهدف المعلن رفع نوعية التعليم الديني لاستيعاب العلوم الحديثة والتكنولوجيا وكان مؤسسو هذه الحركة متأثرون بفكر الإخوان المسلمون في مصر الذي نشأ في فترة الثلاثينات الذي كان يهدف إلى إحياء الإسلام وإرساء العدالة الاجتماعية، الاقتصادية، والسياسية. هدف الحركة الإسلامية هو التوصل إلى تفاهم مع العالم المعاصر من خلال تطوير الفكر السياسي على أساس إسلامي.
أسلوب الحكومة التحرري بعد دستور 1964 كثف من نشاط طلاب الجامعة. الأستاذة والطلاب أسسوا منظمة سازماني جاواناني موسولمان في منتصف الستينات في نفس الوقت الذي قام به اليساريون في إنشاء منظماتهم. في البداية كان عدد الطلاب الشيوعيون أكثر من عدد الطلاب المسلمون ولكن بحلول سنة 1970 حصلت جمعية المسلم الشاب على أغلبية الطلاب في انتخابات مجلس طلاب الجامعة. كانت عضوية المنظمة تضم الأساتذة والطلاب الجامعيين والذين يعملون في مدارس المدن الكبيرة مثل مزار شريف وهرات. هؤلاء الأساتذة والطلاب صاروا بعد ذلك قائدة المقاومة الأفغانية في الثمانينات.
مع سيطرة الحزب الديمقراطي الشعبي على الحكومة في أبريل 1978 فإن الحركات الإسلامية قررت الاتحاد مع بعضها البعض من أجل مواجهة الفكر الشيوعي الذي يتمتع به الحكام الجدد. حسب النظام السياسي الإسلامي فإن الحركات الإسلامية ناسبت المجتمع الأفغاني الذي كان يعاني من التنوع وغير المنظم والعدائية وبذلك شكلوا جبهة موحدة ضد عدو مشترك وتم تشكيل مجموعات المجاهدين.
كان يتمتع قادة المجاهدين بالشخصية الكاريزمية وفي الكثير من الحالات يتم استبدال القادة السياسيين والعسكريين بزعماء القبائل. تعززت القيادة الدينية بعدما قرروا الدخول في غمار السياسة ويكون اختيار القادة على حسب الاختيار الشخصي والأسبقية بين المناطق والطوائف والجماعات العرقية والقبائلية ولكن القادة الكبار كانوا مدعمون من دول خارجية الذين كانوا يسطرون على الموارد المالية والأسلحة.
بدعم من المساعدات الخارجية نجح في نهاية المطاف المجاهدين في طرد القوات السوفييتية ولكن لم يستطيعوا بناء بديل سياسي لحكم أفغانستان بعد انتصارهم في الحرب حتى لو كان هذا البديل السياسي إسلامي. معظم قادة المجاهدين إما استخدموا السلطة التقليدية وبالتالي أصبحوا خان جدد أو حاولوا تكييف الأسلوب الغربي في المجتمع الشرقي. في هذا الوقت أصبح القادة يتمتعون بالسلطة والمال على العكس من السابق عندما كانوا يتمتعون بالسلطة فقط.
مع رحيل القوات الأجنبية وزوال حكومة كابول اليسارية وولادة دولة أفغانستان الإسلامية في أبريل 1992 وهذا يمثل علامة فارق في تاريخ الإسلام في أفغانستان بأن يمارس المتدينون السلطة ولكن الحكومة الجديدة فشلت في إثبات شرعيتها وتبدد كم كثير من المال على الخلافات التي حدثت بين الفصائل من خلال محاربة بعضهم البعض وتم اللجوء إلى مجموعة من الممارسات غير المقبولة من أجل السلطة والربح المادي وعانى السكان من المضايقات والابتزاز والخطف والسطو وامتهان المرأة وزيادة تهريب المخدرات وعدم أمان الطريق السريعة.