If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
قد شكّل البرنامج الإيراني لتطوير الصواريخ في بداياته مسألة تكتنفها الأسرار ويلفّها الغموض بالنسبة للولايات المتحدة والدول العربية وإسرائيل، فالمعلومات عن البرنامج كانت ضئيلة ومتقطّعة. وكان على الجميع انتظار ما تكشفه إيران من مفاجآت تقنية. ورأى عدد من الخبراء بأنّه من الممكن مقارنة البرنامج الإيراني بالبرنامج الباكستاني. وقد استطاعت إيران خلال 25 سنة من البحث والتجارب، أن تنتج محركات صاروخية بقياسات صغيرة تعمل بالوقود الصلب، وأن تستعمل هذه المحرّكات من أجل تطوير صواريخ قصيرة المدى، يمكن استعمالها كمدفعية بعيدة المدى. كما تصنع إيران الآن نماذج عديدة من الصواريخ قصيرة المدى والتي يتراوح مداها ما بين 30 و200 كم. وقد واجه الإيرانيون مشاكل فنية عديدة منعتهم من تطوير محركات كبيرة تُستَعمَل في الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى في بادئ الأمر. ويبدو أنّ إنتاج مكوّنات طويلة من الوقود الصلب ستتطلب المزيد من الوقت ولكنهم نجحوا في ذلك فيما بعد، وكان الروس والصينيون قبل الإيرانيين قد واجهوا الصعوبات نفسها لسنوات عديدة.
طوّرت إيران مجموعة من أنظمة الصواريخ قصيرة المدى، وذلك بهدف زيادة قدراتها النارية، حيث يمكن من خلالها مضاعفة كثافة نيران مدفعيتها التقليدية وزيادة مدى هذه النيران. ويمكن أن يعوّض حجم النيران التي توفّرها الصواريخ قصيرة المدى، ولو بصورة جزئية، النقص القائم في نيران المساندة الجوية.
بالإضافة إلى ذلك تتحدّث تقارير عديدة عن نماذج الصواريخ قصيرة المدى التي تمتلكها إيران، ومن بينها صاروخ فجر-1 (مدى 8 كلم)، وفلق1 (مدى 10 كلم)، وعقاب-نموذج 83 (مدى 30 كلم)، وفجر-3 (مدى 43 كلم)، وفجر-5 (مدى 80 كلم). لا تُقدِّم هذه الصواريخ قصيرة المدى أي قيمة إضافية لعامل الردع الذي تريده إيران، ولهذا السبب فقد عَمِلَت على تطوير صواريخ أخرى قادرة على الوصول إلى أهداف مهمّة في الدول المجاورة كالكويت والعراق، ومع قدرات فنيّة وتدميرية جيدة. تتحدث التقارير الإيرانية عن نماذج من الصواريخ ذات مواصفات بالستية وتدميرية غير معروفة. لكن تتوافر معلومات مؤكدة حول تصنيعها لمجموعة من الصواريخ قصيرة المدى (SRBM) وهي تتضمن: صاروخ زلزال -1 (150 كلم)، وصاروخ زلزال -2 (200 كلم)، وصاروخ زلزال -3 (250-200 كلم)، وصاروخ فاتح -110 (300-200 كلم)، وصاروخ شهاب -1، وهو منقول عن سكود-بي (350 كلم)، وصاروخ شهاب-2 وهو نسخة عن سكود -سي (750-500 كلم)، وصاروخ قيام-1 (800-700 كلم). أمّا عن القدرة العملانية لهذه الصواريخ قصيرة المدى، فيمكن القول أنّ بمقدور إيران استعمال الصواريخ ذات مدى 200 كلم من مواقع على سواحلها الغربية لضرب أي هدف يقع مباشرةً على السواحل الجنوبية المقابلة في منطقة الخليج العربي. ويمكن استعمال الصواريخ ذات المدى الأبعد من عمق أراضيها للوصول إلى أهدافها على الضفّة الأخرى للخليج، كما يمكنها بلوغ أهداف أكثر عمقًا في داخل دول مجلس التعاون الخليجي. ومن المنطقي جداً أن تكون الأهداف المنتقاة على سواحل ودول مجلس التعاون الخليجي وداخلها، ذات قيمة عالية كالموانئ البحرية والمطارات العسكرية والمدن، وخصوصاً الموانئ أو القواعد التي تتمركز فيها قوات أميركية وأوروبية. ويبقى من المهم أن نشير إلى أنّ إيران قد نجحت في إعطاء هذه الصواريخ قيمة استراتيجية من خلال استعمالها في نزاعات غير تقليدية، تخوضها بواسطة بعض التنظيمات المسلّحة المتحالفة معها، والتي تساعدها على مدّ نفوذها إلى الدول الأخرى.
في أثناء الحرب مع العراق 1988-1980 اشترت إيران عدداً من صواريخ (سكود–B) ذات مدى 300 كلم، وأَطلَقَت عليها اسم شهاب. كما واشترت في مرحلةٍ لاحقةٍ عدداً من صواريخ (سكود–C)، كما اشترت مصنعاً لتصنيع هذه الصواريخ التي تُعرَف في كوريا الشمالية باسم هواسنغ-5 ويبلغ مداها 600 كلم. وأطلقت طهران على ما أنتجته من هذه الصواريخ اسم شهاب-2، وما زالت هذه الصواريخ مستعملة، وتخضع لاختبارات دورية. وإذا كانت إيران قد حصلت على شهاب-1 وشهاب-2 لمواجهة تهديدات مباشرة، فإنّ الخطوة التالية كانت تؤشّر إلى وجود طموحات إقليمية، من هنا فإنّ الحصول على مصنع جديد لتطوير صاروخ شهاب-3 وإنتاجه، قد جاء على خلفية الرغبة في مدّ النفوذ إلى مناطق جديدة. ويُعتبَر شهاب-3 نسخة متطوّرة عن صاروخ نو دونغ الكوري الشمالي، والذي يبلغ مداه 1300 كلم. وقد أعلنت إيران بأنّ شهاب -3 قد تحوّل إلى سلاح جاهز في العام 2003، وبـات مستعملًا في قوّات الحرس الثوري بعد عام من ذلك، وأشارت إيران إلى أنّها نجحت في تطوير نموذج جديد من هذا الصاروخ يُعرَف باسم شهاب-3 المعدل أو شهاب-3ER مع زيادة مداه من 1300 كلم إلى 2000 كلم. وفي أيلول من العام 2007، عرضت إيران نموذجاً جديداً من هذا الصاروخ، والذي أُطلِقَ عليه اسم غادر-1، من دون ذكر أي زيادات في المدى أو تغيير في المواصفات التقنية. وتحدّث تقرير وكالة المخابرات المركزية إلى الكونغرس عن مشـروع إيراني آخر لصنع صاروخ شهاب-4، والذي يمكن أن يتراوح مداه ما بين 2000 و3000 كيلومتر. ويمكن لهذا الصاروخ تغطية كل منطقة الشرق الأوسط، وقسم واسع من أوروبا. ويجري تجهيزه بنظام رقمي يُحَسّن مستطيل تبدّده. وهناك تكهّنات حول شراء إيران لأجهزة توجيه حديثة لهذه الصواريخ من بعض الشركات الروسية. وحول إمكانية حصول إيران على مساعدات تكنولوجية باكستانية لاستعمالها في مشروع شهاب-4.
تُعتبَر جمهورية إيران أول دولة في منطقة الشرق الأوسط وغربي آسيا تطمح إلى تطوير صواريخ جوالة (Cruise Missiles)، لكن، لا يخفى على أي باحث في هذا المضمار أنّ هناك حواجز وعقبات عديدة تواجه هذا المشروع سواءً في حقل التكنولوجيا المتطوّرة أو علوم الديناميكية الهوائية (Aerodynamic) أو لجهة توافر الموازنات الباهظة التي تتطلّبها أبحاث التطوير. وتستفيد إيران من إمكانية استيراد بعض المعدات ذات الاستعمال المزدوج مثل أنظمة تحديد المواقع GPS من أجل التقدم في تطوير أجهزة التوجيه للصواريخ. وتسعى إيران إلى تطوير صواريخ جوالة يمكن إطلاقها من البر ومن الجو لاستعمالها إلى جانب صواريخها البالستية المتوسطة، من أجل الاستفادة من دقّة إصابتها ضد أهداف نقطية. وتسعى إيران وفق بعض المعلومات الغربية للاستفادة من التكنولوجيا الروسية والصينية من أجل تطوير قدرات الدفع وتحسين أداء أنظمة الصواريخ البحرية لنقلها واستعمالها على صواريخ جوالة تُطلَق من الجو مع مدى يتراوح ما بين 600 و800 كلم. وعمليّة نسخ التكنولوجيا الموجودة على الصواريخ الروسية والصينية التي حصلت عليها ستساعد في اختصار المهل الزمنية، وتوفير مئات ملايين الدولارات، في ما لو بدأت الأبحاث من الصفر. وتتحدّث تقارير استخبارية أميركية عن تطوير إيران لثلاثة صواريخ جوالة يمكن إطلاقها من البر، وذلك نقلًا عن ثلاثة صواريخ متطورة، ويمكن أن تُشكّل هذه الصواريخ تهديداً للأسطول الأميركي في الخليج العربي وبحر العرب، مع الاعتقاد أنّ أحد هذه الصواريخ قادر على نقل قنبلة نووية متوسطة. وهذه الصواريخ هي: (KH-55 وAS-115A وSS-N-22)، وقد جرى تطويرها في زمن الاتحاد السوفياتي في ثمانينيات القرن الماضي، وهي قادرة من دون شك على تهديد الأسطول الأميركي العامل في المنطقة. لكن من المؤكد أن جمهورية إيران تمكنت أخيراً من تحقيق حلمها في امتلاك صواريخ جوالة خاصة بها، فقد أعلنت سنة 2017م عن بناء صاروخ سومار الذي يعمل بالوقود الصلب، والذي يمثل بدايةً ناجحة للصواريخ الإيرانية الجوالة، ويُعَد من أهم وأخطر ما توصل إليه الخبراء الإيرانيون في هذا المضمار، خاصةً أنه صاروخ بعيد المدى ويتراوح مداه من (2500-3000) كيلومتر. بالإضافة إلى صاروخ سومار، إتجهت جمهورية إيران إلى تصنيع صاروخ هويزة الذي يُعتبَر صاروخ كروز طويل المدى إيراني محلي الصنع. تم تصميمه وتصنيعه على يد متخصصي منظمة الصناعات الجوفضائية لوزارة الدفاع الإيرانية. وهو من الصواريخ الإيرانية الجوالة.
أورد تقرير نشرته (سي أن أن) في 12 تشرين الأول من العام 2015م، بأنّ جمهورية إيران قد أطلقت بنجاح تجربة على صاروخ عماد طويل المدى والذي (له القدرة على حمل رأس نووي)، كما يمكن توجيهه بدقة نحو الهدف، وهو صاروخ أرض – أرض جرى بناؤه على يد الخبراء الإيرانيين. ويُعتبَر صاروخ عماد، أول صاروخ بالستي يوجَّه بدقة نحو الهدف، وفق ما تحدّث عنه وزير الدفاع الإيراني الجنرال حسين دهقان، والذي قال: "نتابع برامجنا الدفاعية ولا نطلب من أحد الإذن بذلك". وأضاف "هذا الصاروخ سيزيد من قدرات إيران للردع الاستراتيجي". يمكن لهذا الصاروخ الذي يبلغ مداه 1700 كيلومتر الوصول إلى إسرائيل. وهو يعمل بالوقود السائل ووصلت دقته إلى مسافة 500 متر من الهدف، ويبلغ وزن الرأس المتفجر الذي يحمله 750 كيلوغرام. من جانب آخر نَقَلَت صحيفة دي فيلت الألمانية، عن مصادر مخابراتية لم تسمها، قولها إن إيران اختبرت صاروخ كروز يسمى سومار قادراً على حمل أسلحة نووية، ولم يصدر حتى الآن أي تعليق على التقرير من وكالة المخابرات الألمانية (بي.ان.دي) أو من السلطات الإيرانية. والصاروخ سومار جرى تصنيعه في إيران وحلق لنحو 600 كيلومتر في أول اختبار ناجح مُعلَن لإطلاقه. كما نقلت الصحيفة أنه يُعتَقَد أن الصاروخ قادر على حمل أسلحة نووية ويمكن أن يتراوح مداه بين 2000 و3000 كيلومتر، كما قال خبير أمني للصحيفة إن الميزة الكبيرة من وجهة نظر إيران هي أن صواريخ كروز لم تُذكَر في أي من قرارات الأمم المتحدة التي تحظر العمل على تصنيع الصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية. إضافةً إلى صاروخي عماد وسومار فقد إنضم صاروخ عاشوراء بدوره إلى مضمار الصواريخ الإيرانية الحاملة للرؤوس النووية، فعندما جربت جمهورية إيران هذا الصاروخ الباليستي بعيد المدى أعلنت واشنطن أن هذا الصاروخ ذو القوة التدميرية الفائقة قد يُطلَق على أي هدف أميركي في شرق أوروبا. وأعرب موظفون كبار في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن قلقهم الشديد من وجود الصاروخ البالستي الجديد المسمى (عاشوراء) في ترسانة السلاح غير التقليدية لإيران. وأشارت مصادر في البنتاغون إلى ان هذا الصاروخ يتراوح مداه من 2000 ـ 2500 كيلومتر، ويمكنه في المستقبل أن يحمل أيضاً رأساً متفجراً نووياً. الصاروخ الجديد يتكون من مرحلتين ويُعتبًر في حينه الأكثر تطوراً في عائلة الصواريخ الإيرانية. كذلك يُعتبَر صاروخ قيام-1 هو أول صاروخ باليستي دون جنيحات تنتجه البلاد والقادر على حمل رؤوس نووية متنوعة،، وهذا الصاروخ الذي يُطلَق بشكل عامودي لا مائل هو من فئة أرض-أرض ذو وقود سائل، يبلغ مداه 800 كيلومتر. ويُعتبَر صاروخ نقطي خفيف لا يكشفه الرادار. ولم تكتفي جمهورية إيران بذلك، بل استمر علمائها في تكثيف جهودهم لتعزيز ترسانة بلادهم من الصواريخ النووية، حيث طورت سنة 2019م صاروخ شهاب-3 ليصبح قادراً على حمل رأس نووي، بحس تأكيد دول فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة. ووضحت تلك الدول إن صاروخ شهاب-3 الذي تمتلكه طهران، أُُدخِلَ عليه تحسينات عام 2019م، سمحت له بحمل رأس نووي، يصل وزنه إلى نصف طن على الأقل، لمسافة 300 كيلومتر على الأقل.
ورأى الخبير الاستراتيجي الأميركي أنطوني كوردسمان، بأنّ إيران قد حققت تقدّماً مطرّداً في تكنولوجيا الصواريخ وبأنّها تُركّز بشكل أساسي على تحسين أجهزة التوجيه لهذه الصواريخ. وتراقب واشنطن باهتمام كبير جهود إيران لبناء قوّة صاروخية. وكان المتحدث باسم البنتاغون الأميرال جون كيربي قد صرّح إثر إعلان إيران في شباط من العام 2014م عن تجربتها لصاروخين أرض – أرض، وأرض – جو موجّهين بواسطة أشعة لايزر، بالإضافة إلى صاروخ بالستي قادر على حمل رؤوس متفجّرة متعدّدة، بأنّ "هذا البرنامج الصاروخي يشكل تهدياً خطيراً لأمن المنطقة".