If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
على الرغم من أن مصر لم تواجه تحديات خارجية ذات أهمية في فترة حكم السلطان سيف الدين أبو بكر إلا أن فترة حكمه القصيرة كانت مشوبة بالمشكلات والصراعات الداخلية والتي أدت في نهاية المطاف إلى سقوطه.
بدأت الصراعات بطلب الأمير بشتاك تعيينه نائبا للسلطان بالشام بناء على ما ذكره بشتاك بأن الملك الناصر المتوفى كان يرغب في ذلك. قوبل طلب بشتاك برفض قاطع من الأمير قوصون مما جعل بشتاك يحاول نيل تأييد الأمراء والمماليك عن طريق الإغداق عليهم بالأموال والهبات فقام قوصون بإقناع السلطان أبو بكر بأن بشتاك يحاول جذب المماليك والأمراء إلى جانبه كى يسطو على عرش السلطنة وأن من اللازم القبض عليه قبل فوات الأوان فتم القبض على بشتاك ومماليكه وسجنوا بالأسكندرية واستولى السلطان على ممتلكاتهم واقطاعاتهم ومنحها لنفسه وقوصون وبعض الأمراء. وبتخلص قوصون من بشتاك تضخم نفوذه وصار أهم أمير في مصر وراح يتدخل في شؤون السلطان ويظهر سخطه على سلوكه حيث كان قد اعتاد على شرب الخمر مع خاصيته ودعوة المغانى إلى القلعة في ساعات الليل. تحدث قوصون في الأمر إلى الأمير طقزدمر حما السلطان طالبا منه إقناع السلطان بالإقلاع عن لهوه الذي صارت تتداوله ألسنة الأمراء والعامة، إلا أن السلطان لم يبال وبقى على سلوكه. ثم قام الأميران طاجار والشهابى شاد العمائر بنقل كلام قوصون إلى السلطان أبو بكر مع بعض التحريف وراح جلساؤه من الأمراء ينسجون خيوط الوقيعة بينه وبين قوصون ويشيرون إليه بضرورة القبض عليه وعلى حماه طقزدمر نائب السلطنة وغيرهما من الأمراء. وعرف قوصون أن السلطان قد نوى القبض عليه فزعم ان برجله وجعا ولم يذهب لصلاة الجمعة إنما بعث للأمراء ومماليك السلطان وجمعهم قبل الفجر عند قبة النصر. هذا والسلطان وندماؤه داخل القلعة في غفلة لهوهم وغيبة سكرهم غير مدركين بما هو جارى في الخارج. وعندما أخبر موظفى القلعة السلطان بالتطورات الجارية ووعى بخطورة الموقف كانت مماليكه قد انضمت إلى قوصون وأعوانه. وراح طقزمرد يحاول إعادة المماليك التي تمردت على السلطان وانضمت إلى قوصون قائلا لهم: " السلطان ابن أستاذكم جالس على الكرسى وأنتم تطلبون غيره ؟ " فردوا عليه: " مالنا أستاذ الا قوصون. ابن أستاذنا مشغول عنا لا يعرفنا ".
استدعى قوصون الأمير طقزمرد وغيره من أمراء القلعة إلى قبة النصر واتفق معهم على خلع الملك المنصور أبو بكر وإخراجه هو وإخوته الستة من القلعة. وتم نقل السلطان المخلوع واخوته مقيدين - باستثناء كجك الذي بقى في القلعة - إلى حراقة أخذتهم إلى قوص بصعيد مصر حيث سجنوا. وكان يوما حزينا بالقاهرة من تألم العامة على ما جرى لأبناء السلطان الناصر محمد.
خلع السلطان الملك المنصور سيف الدين أبو بكر بعد أن بقى على عرش السلطنة نحو شهرين واتفق الأمراء على تنصيب أخيه علاء الدين كجك سلطانا على البلاد وكان عمره نحو سبع سنوات مع قوصون نائبا للسلطنة. بعد ذلك بقليل قتل سيف الدين أبو بكر في سجنه بقوص وأتهم قوصون بتدبير قتله.
كان سيف الدين أبو بكر شابا وسيما فيه سمرة وهيف قوام في نحو العشرين من عمره، عرف عند العامة بالكرم والمودة وشدة الطموح، وقد أحزن خلعه ثم موته الناس حزنا شديدا. (أنظر علاء الدين كجك).