If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
وكما هي الحال في أية حرب، فإن الجيوش المتصارعة تستهدف دوما ثلاثة عناصر أساسية من أجل كسب المعركة؛ وهي العناصر العسكرية، والاقتصادية، والسياسية أو بكلمات أخرى إرادة الشعب. وفي عالم حروب المعلومات تجد العناصر الثلاث نفسها وعلى رأسها مراكز القيادة والتحكم العسكرية، والبنوك والمؤسسات المالية، ومؤسسات المنافع كمؤسسات المياه والكهرباء وذلك لإخضاع إرادة الشعوب.
تستهدف هذه النوعية من الهجمات عادة، الأهداف العسكرية غير المدنية، والمرتبطة بشبكات المعلومات. وهذا النوع من الهجمات نادر الحدوث عادة لعدة أسباب أولها هو أنه يتطلب معرفة عميقة بطبيعة الهدف، وطبيعة المعلومات التي يجب النفاذ إليها، وهي معرفة لا تمتلكها إلا الحكومات، إضافة إلى أن الحكومات تقوم عادة بعزل المعلومات العسكرية الحساسة عن العالم، ولا تقوم بوصل الأجهزة التي تحملها بالعالم الخارجي بأي شكل من الأشكال. ولكن يبقى الحذر واجبا من عمليات التخريب الداخلية، ومن هنا تأتي ضرورة وضع نظم موثوقة للتحقق من شخصيات المستخدمين، والتحديد الدقيق لطبيعة المعلومات التي يُسمح بالنفاذ إليها. ومن السيناريوهات التي تمثل هذا النوع من الهجمات، هو النفاذ إلى النظم العسكرية واستخدامها لتوجيه جنود العدو إلى نقطة غير آمنة قبل قصفها بالصواريخ مثلا.
أصبح الاعتماد على شبكات الكمبيوتر شبه مطلق في عالم المال والأعمال، مما يجعل هذه الشبكات، نظرا لطبيعتها المترابطة، وانفتاحها على العالم، هدفا مغريا للعابثين والهكرة. ومما يزيد من إغراء الأهداف الاقتصادية والمالية هو أنها تتأثر بشكل كبير بالانطباعات السائدة والتوقعات، والتشكيك في صحة هذه المعلومات، أو تخريبها بشكل بسيط يمكن أن يؤدي إلى نتائج مدمرة، وإضعاف الثقة في النظام الاقتصادي. ولذلك فإن الهجمات ضد نظم المعلومات الاقتصادية يمكن لها أن تكون مؤذية جدا. ومن الأمثلة على الهجمات الاقتصادية هي العملية التي قامت بها مجموعة من الهكرة، تُعرف باسم نادي الفوضى، في عام 1997، حيث قام هؤلاء بإنشاء بريمج تحكم بلغة آكتف إكس مصمم للعمل عبر إنترنت ويمكنه خداع برنامج كويكن Quicken المحاسبي بحيث يقوم بتحويل الأموال من الحساب المصرفي للمستخدمين. وباستخدام هذا البريمج أصبح بإمكان هؤلاء الهكرة سرقة الأموال من أرصدة مستخدمي برنامج كويكن في جميع أنحاء العالم. وهذه الحالة هي مثال واحد فقط على الطرق التي يمكن بها مهاجمة شبكات المعلومات الاقتصادية واستغلالها، وهي طرق يمكن أن يكون لها آثار مدمرة على المجتمعات.
أصبح الاعتماد على شبكات المعلومات، وخصوصا في الدول المتقدمة، من الوسائل المهمة لإدارة نظم الطاقة الكهربية. ويمكن لهجمات على مثل هذا النوع من شبكات المعلومات أن تؤدي إلى نتائج خطرة وحقيقية، وخصوصا في ظل اعتماد الإنسان المعاصر على الطاقة الكهربائية. ومن الإحصائيات البشعة التي يمكن لها أن تدلنا على فعالية مثل هذا النوع من الهجمات هي تلك المتعلقة بالهجمات على العراق خلال حرب الخليج الثانية. حيث تشير مصادر كلية الحرب الأمريكية إلى أن ضرب مولدات الطاقة الكهربائية العراقية أدى بشكل غير مباشر إلى موت ما بين 70 إلى 90 ألف مواطن عراقي كنتيجة مباشرة لعدم توفر الطاقة الكهربائية. ولذلك، فإن شبكات المعلومات المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بشبكات الطاقة الكهربائية تعتبر من الأهداف الأولى التي قد يستهدفها الإرهاب الإلكتروني.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، حيث أن هنالك الكثير من الأهداف الأخرى، التي يمكن بواسطتها للهكرة المتمكنين أن يشيعوا الفوضى في الحياة المدنية. فهنالك مثلا شبكات المعلومات الطبية، والتي يمكن لمهاجمتها، واختراقها، ومن ثم التلاعب بها أن يؤدي إلى خسائر في أرواح المرضى من المدنيين. وهنالك حالات في العالم الغربي حيث قام الهكرة بالنفاذ إلى سجلات المستشفيات والتلاعب بسجلات المرضى بشكل أدى إلى حقن هؤلاء بأدوية وعلاجات كانت مميتة بالنسبة لهم. وحتى لو افترضنا أن شبكات المعلوماتية الخاصة بالمؤسسات الطبية منيعة، فإن رسالة واحدة تُنشر مثلا بالبريد الإلكتروني، مفادها أن هنالك دماء ملوثة في المستشفيات وما إلى ذلك، يمكن لها أن تحدث آثارا مدمرة على الصعيد الاجتماعي.