If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
شكّلت مناطق شمال إنجلترا، وميدلاند، وكاتالونيا، ووادي بو، وفلاندرز وضعاً استثنائيّاً خلال القرن الثامن عشر، فقد عمل أهلها بالمناجم، والمطاحن، والمحاجر، والمصانع المنتجة للنسيج، وعلى الرغم من بدائيّة المؤسسات الصناعيّة والآلات، إلا أنّ طواحين الهواء التي وُجدتْ في الأرياف الواقعة على طول نهر الزان في هولندا قد أثارت دهشة وإعجاب بيتر الأكبر عندما زارها عام 1697م، إذ أُسندت 500 طاحونة هواء على الخشب، وقد امتلأت الساحات المحيطة بالرافعات، ورُصفت بقطع الخشب، هذا كما بلغ إنتاج الطاحونة الواحدة يوميّاً ما مقداره 17 كيلوغراماً من الدقيق في القرن الثاني عشر.
وقد شكّل الهرم الإنتاجيّ في نظام الصناعة القديم علاقةً متداخلة بين العمّال، والتجّار، ورجال الأعمال، فبينما يوفّر رجال الأعمال ما يلزم لعمّال المعادن من المواد الخام، ووسائل النقل، والوقود، والأجور فإنّ تصريف منتجاتهم من السكاكين، أو إبر الخياطة لم يقتصر على السوق المحليّ، بل اعتمدوا في ذلك على رجال الأعمال أيضاً في تسويقها على نطاق أوسع، هذا وشملت مناطق إنجلترا توسّعاً إنتاجيّاً قائماً على نظام الصناعة الجديد، فقد زاد عدد الماكينات الصناعيّة، هذا كما انعكس ذلك أيضاً على الفلاحين في ساكسونيا الانتخابيّة الذين تحولوا من الزراعة إلى الصناعة، إذ ارتفعت نسبة الفلاحين العاملين في الصناعة من 5-30% بين عامي 1550 و1750م.