إن المتأمّل في قصة يونس -عليه السلام- يجد فيها الكثير من التوصيات الواجب اتّباعها من قبل الداعية في دعوته إلى الله، ومن تلك الوصايا:
- تجنّب العجلة؛ فطريق الدعوة ليس سهلاً، وإنّما تملؤه المشاقّ، والداعي معرّضٌ للأذى من المدعوّين، وبالتالي فعليه التحلّي بالصبر دون أن يستعجل إجابتهم لدعوته وإيمانهم بالله -سبحانه- وحده.
- الصبر على ما يكون في الدعوة من التكذيب والإيذاء، والثبات والمثابرة والتكرار، وعدم اليأس من لين قلوب المدعوّين واستجابتهم للدعوة، فإن لم يستجيبوا مرةً قد تكون إجابتهم في مرةٍ قادمةٍ.
- الابتعاد عن الغضب؛ فلمّا خرج يونس -عليه السلام- من بين قومه ظنّ أنّ أرض الله واسعةً، وأنّ هناك قوماً آخرين سيبعثه الله إليهم وسيستجيبون لدعوته، قال -تعالى-: (فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ)، فقدّر الله لقومه الإيمان وكان ذلك بمثابة عتابٍ من ربه، فعلى الداعية أن يكظم غضبه ويكمل في طريق دعوته.
- الدعاء حبل الوصل ما بين السماء والأرض، ومن رحمة الله بعباده أنّه لا يُخيّب رجاؤهم ولا يقطع عليهم حبل الدعاء، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (يَنْزِلُ رَبُّنا تَبارَكَ وتَعالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ فيَقولُ: مَن يَدْعُونِي فأسْتَجِيبَ له، مَن يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَن يَسْتَغْفِرُنِي فأغْفِرَ له)، ففي عودة يونس لربه بالدعاء بشرى للمؤمنين لعدم اليأس والقنوط من رحمة الله، قال -تعالى-: (وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ).
Source: mawdoo3.com