If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
دارتت حربا بينه وبين قبيلة المناع البجاوية في الشرق، وكان الشيخ عجيب غازياً في سبيل الله لا يحارب إلا لتأييد الدين وإظهار الشرع المحمدي فجهز جيشاً عظيماً وقاده بنفسه ولما قرب من محل الشيخ المذكور ترك جيشه وذهب إليه منفرداً في صفة رجل يستجير فأنزله من وراء البلد ولم يقصد بذلك الشيخ عجيب إلا الوقوف على حقيقته فلما تحقق ما بلغه نظراً بعينه رجع متخفياً إلى جيشه وعند ذلك قال فيه الشاعر... العندة تسعة عشر من صقور جماع ... المثل أسودة الخلا القماع حتى الطير فضلت الشكشك المناع.... كيف ينزل وقيع من ورا المناع
وكان أبناء عبد الله جماع صفر الألوان ولذلك لقبوهم بصقور جماع ثم خاطبه بأن الرجل الذي استجار به هو الشيخ عجيب ملك قري فإن أطعتني وتركت أحكامك المخالفة للشرع أقرك شيخاً في محلك وإلا فاستعد لمحاربتي فلما وصل الخطاب إلى شيخ عربان العنج غضب وجمع جيوشه وتقدم لمحاربة الشيخ عجيب والتقى الجيشان وتحارباً حرباً شديداً إلى أن فصلهم الظلام وهكذا استمر الحرب عشرين يوماً وفي الواحد والعشرين قتل شيخ عربان العنج وانهزم ما بقي من جيشه فاقتفت آثارهم فرسان الشيخ عجيب بالقتل فانقسموا طائفتين طائفة إلى كرسك والأخرى إلى مصوع ولما فتح تلك البلاد ولى عليها نابت جد النابتاب حاكماً وأمره بالعدل وإقامة شعائر الدين وعمارة المساجد وجعل حده سواكن ومصوع وكرسك من جهة البحر الأحمر ثم توجه إلى حج بيت الله الحرام لأداء الفريضة وكان الطريق وعر المسالك لما رأى ذلك استحسن أن يفتح الطريق ليكون مسلكاً للعامة رجاء للثواب وتقريباً للمسافة لم يريد الحج وكان قبل ذلك الطريق بالقصير .
فاجتهد الشيخ عجيب وفتحه سواكن بجمع السمن وصبه على الحجارة وإيقاد النار عليها حتى تيسر كسرها وهان وسار إلى سواكن وعمل حفيراً واسعاً تقع في الجنوب لسواكن لخزن ماء الأمطار بها لشراب الناس ثم قطع البحر وحمل معه ذهب ليتم عظمته وسار إلى مكة المكرمة وقضى المناسك وتوجه لمدينة الرسول وبعد الزيارة أقام بها زمناً طويلاً أسس فيه مآثر وأوقاف بالحرمين الشريفين موجودة إلى الآن.