العربية  

books identity and the modern state

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الهوية والدولة الحديثة (Info)


صدرت مراسيم تقسيم سوريا إلى ثمانية كيانات، غير أنها لعبت دورًا في تثبيت الهوية السورية بدلاً من طمسها. وقد كتب المفوض الفرنسي اللاحق الجنرال كاترو: "تفكيك البلاد كان له رد فعل عكسي، إن غورو قد أخطأ في الأمر، وأمام الحصاد المر لهذه التجربة، أردت إعادة توحيد البلاد المفككة"، في حين أن المؤرخ ميشيل كريستيان دافت قال: "حاولوا [الفرنسيون] بكافة الوسائل مقاومة كل تطور للشعور الوطني الوحدوي"، وحسب شهادة المؤرخ يوسف الحكيم، فإن العمل الوطني لم يتوقف رغم التفكيك: "لم تقف خيبة أمل السوريين عند حد احتلال البلاد في نهاية الحرب العالمية الأولى، بل ازدادت بإعلان المفوض الفرنسي تقسيم ما بقي من سوريا إلى دويلات أو مقاطعات مستقلة"؛ ويشير: "بعد أن غدا الانتداب والتقسيم أمرًا واقعًا، وبعد إتاحة حرية الصحافة والتجمّع، أخذ «الوطنيون» من أعضاء الجمعيات والأحزاب يطالبون بالوحدة السورية في الصحف والخطب والمجتمعات". إعلان 28 يونيو 1922 عن المفوض الفرنسي اعتمد أخيرًا ذكر «الدول السورية» وقد أطلق عليه اسم إعلان «جمع الشمل» وكونه خطوة أولى نحو الوحدة والاستقلال. غير أن الحدث الأبرز على صعيد الوحدة والهوية كان الثورة السورية الكبرى، التي امتدت من السويداء «المستقلة» جنوبًا لتشمل معظم مناطق البلاد. النداء إلى الثورة وجهه آخر أغسطس 1925 سلطان باشا الأطرش، بعد أن اختاره الوطنيون زعيمًا للثورة السورية الكبرى، وكانت «وحدة البلاد» أولى نقاطها، في حين دعت النقطة الثانية لاجراء انتخابات جمعية تأسيسية تصوغ دستور للبلاد "يعتمد مبدأ سيادة الأمة"، ومما وجهه سلطان باشا في النداء الذي يعد أول خطاب موجه للشعب استخدم فيه الدلالة «للشعب السوري» بعد الانتداب:

استطاعت فرنسا قمع الثورة عام 1927، غير أن أهدافها باجراء انتخابات تأسيسية في "الدولة السورية" التي استحدثت عام 1925 وكانت تشمل دمشق وحلب ولواء الجزيرة فحسب، قد تحقق بوضع دستور 1930، والذي نصّ في مادته الثانية بأنّ "لا عبرة لأي تقسيم، طرأ على البلاد السورية بعد الحرب العالمية". وفي عام 1928 اتحد لواء إسكندرون بالدولة خلال رئاسة أحمد نامي، وفي عام 1936 كان الإضراب الستيني السبب الرئيسي في عودة اللاذقية والسويداء، وبالتالي تثبيت الهوية السورية بشكلها المعاصر عام 1936، ضمن ما عرف باسم الجمهورية السورية الأولى.

بعد الجلاء، وهزيمة 1948، ظهرت خلال الخمسينات دعوات نحو الوحدة مع العراق "للعلاقات التاريخية والاقتصادية" يدعمها مشروع سوريا الكبرى ووحدة التاج الهاشمي. أفشل الجيش هذه المحاولات، وصرّح قائد الجيش أديب الشيشكلي بأنه "لا يمكن أن نسمح أبدًا لأي قوى سياسية، أن تعمل على استيلاء بغداد على دمشق. دمشق هي عاصمتنا". الحلف المقابل، والتصاعد، كان القومية العربية ممثلة بالنهج الناصري تحديدًا، خلال الخمسينات، والتي استعملت مصطلحات من طراز «الشعب العربي في سوريا» بدلاً من «الشعب السوري» في أدبياتها. تمكّن هذا التيار المتصاعد، من تحقيق الوحدة مع مصر بقيادة جمال عبد الناصر عام 1958 تحت اسم "الجمهورية العربية المتحدة". «الوحدة» لم تكن بناءً على توافق شعبي سوري، ونظر إليها بكونها "صفقة قام بها جناح القوتلي في الحزب الوطني، والبعث وحزب التعاون برئاسة رئيس الوزراء صبري العسلي" بل أسماها البعض «انقلاب». لم تؤد الوحدة لطمس معالم الهوية السورية، بل ساهمت بترسيخها، فظهرت مصطلحات مثل «تهميش السوريين»، و«الانتداب المصري على سوريا» ولقّب المشير عبد الحكيم عامر «بالمفوض السامي المصري» استذكارًا لما كان يتم أيام الانتداب الفرنسي. كذلك الأمر، لم يكفّ عن تسمية سوريا بسوريا، رغم أن التسمية المعتمدة رسميًا هي «الإقليم الشمالي». جرت عدة محاولات انقلابية في سوريا، قبل أن ينجح الجيش في 28 سبتمبر 1961 من فك الارتباط بمصر؛ غير أن اسم البلاد الرسمي أضيف إليه كلمة "العربية" بحيث بات الجمهورية العربية السورية.

Source: wikipedia.org