If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لكلِّ أيقونة مدلولات عقائديَّة وتعليميَّة انعكست من خلال العناصر المشكِّلة لها وهي الخلفيَّة، الوجه، الأنف، الفم والشِّفاه، العينان، الأذنان، اللِّحية، اليدان والجَّسد. كما حرص فنُّ الأيقونات على الالتزام بمبادئ الرَّسم والألوان انطلاقًا من الخلفيَّة المذهَّبة، والتي ترمز إلى مجد الملكوت، وعالم القدِّيسين، حيث يعدُّ اللُّون الذّّهًبيُّ سيِّد الألوان. أظهرت الأيقونات القديمة ثياب المسيح والقدِّيسين بألوان ذهبيَّة، كما كان فنُّ الأيقونة البيزنطيّ يبالغ في استخدام اللَّون الذَّهبي لإظهار عظمة المسيح وبهائه للمؤمنين.
كما اعتمد فنَّانوا الأيقونة على الرَّمز والدِّلالة في إظهار قدسيَّة الوجوه، وأظهروا أنف المسيح والقدِّيسين على شكل خط مضيئ، دونما ظلال لأنَّ النُّور الإلهيّ يلغي كلَّ ظل. وحمل الفم والشِّفاه دلالات قدسيَّة مكملةً المشهد الرَّمزيّ للوجه ذو الفم الصَّغير والمغلق لكونه مختصًا بجسد روحيّ لا يعنيه الطَّعام ولا الشَّراب، وفي صمته دلالة على عدم التَّأثُّر بالأحداث لأنَّ فم القدِّيسين مطبق على السرِّ الإلهيّ ، وبشكل عام كانت كلُّ السِّمات معنويَّةً مجرَّدةً عن التُّراب.
كما حرص فنَّانوا الأيقونة على أن تبدو العيون لوزيَّةً ومستديرةً في إشارة إلى الزُّهد والنَّفس التي أيقنت وأدركت الصَّفاء في الله، وكانت ترسم باستدارة أكبر للإشارة إلى توتُّر ما يعيشه القدِّيس، أو نصف مغلقة عندما يكون مرادها الإشارة إلى السُّكون والرَّاحة. وكثيرًا ما كانت العينان بارزتان ونظرتهما ثاقبة في الأيقونات، ومحاطة بقوسي الحاجبين لتظهر النَّظرة ثابتةً في تحديقها. تجلَّت أعلى درجات الرَّمزيَّة عند رسَّامي الأيقونة لدى رسمهم للأذنين، وحرصوا على أن تبدو الأذنان على التصاق بالخدَّين في حالة عدم إصغاء لصوت هذا العالم، وإنَّما تستمعان إلى صوت الله فيهما، والصَّوت الدَّاخليّ للقدِّيس المنشغل بالأبديَّة والخلود.
يعتبر القدِّيس لوقا الرَّسَّام الأوَّل في المسيحيَّة، والمؤسِّس الأوَّل لفنِّ الأيقونة برمزيَّته وقدسيَّته التي أخذ عنها المتأخِّرون حتَّى وقتنا هذا، واستطاع الفنَّانون تجلِّي اللًّاهوت عبر وجه المسيح، وارتقوا عبر ذلك الوجه المقدَّس إلى اللَّامنظور الذي يتبدَّى بجماله السَّماويِّ جاذبًا مجامع أعين المؤمنين إليه.
أمَّا بالنسبة للأيدي، فغالبًا ما كانت تنطبق المعايير الفنِّيَّة لرسم الوجه على الأجزاء العارية من الجِّسم، والتي تنبثق عن مثال روحيٍّ في أغلب الحالات كما حرص الفنَّانون على الحفاظ على التَّوازن بين تقاسيم الوجه واليدين. فعندما يكون الوجه قاسيًا وصلبًا تأتي اليد صلبةً، والعكس صحيح. فالفنَّان يوحي برسمه هذا إلى القوَّة والعظمة بناءً على ما حدَّده الإنجيل، كما تهتمُّ نظرة الأيقنة الأرثوذكسيَّة في إبراز معالم الجَّمال الرُّوحي عبر الوسائل الفنيَّة التي تعبِّر عن ذلك العالم دونما أن تتطرَّق إلى وصفه، فصوَّرت القدِّيسين والأشخاص السَّماويِّين بطريقة يحذف فيها الحجم والثِّقل بقدر المستطاع لإظهار الرُّوح و القداسة في آن معًا، فيما صوَّرت الأشخاص المحرومين من روح الموهبة الإلهيَّة على شكلهم المادِّي والطبيعيّ لإحداث تمايز بين هذين الصِّنفين من البشر.