If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
إحداثيات:
قصر إبراهيم هو قصرٌ تاريخي وأحد آثار الأحساء بالمنطقة الشرقية في السعودية. يقع شمال حي الكوت حيث كان المقر الرئيس لحامية الدولة العثمانية في محافظة الأحساء في الهفوف التابعة للبصرة آنذاك. سيطر عليه الملك عبد العزيز آل سعود ليلة الخامس من جمادى الأولى 1331 هـ المُوافق 13 إبريل، 1913م أثناء ضمه للأحساء.
بدأ بناء القصر مع مسجد القُبَّة عام 963هـ المُوَافق 1555م، وخلال القرن التالي توسع ليضم القلعة، وسجنًا، وحمامات عُثمانية. في مارس 2019 أعلنت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني انتهاء مراحل الترميم في جميع أجزاء ومرافق القصر، والتي شملت إعادة بناء الأجزاء المتساقطة، إضافة إلى الأعمال الجصية لمرافق القصر، مع دهن المباني حسب المواصفات المناسبة للموقع التاريخي، وتسوية الساحة المقابلة للقصر وتأهيلها لتكون مقراً لإقامة الفعاليات والمهرجانات السياحية.
اختَلَفت الروايات حول تَسمية القصر بقصر إبراهيم، حيثُ يُرجِعُ البعض التَّسمية للقائد العُثماني إبراهيم باشا في فترة حُكم الدولة العثمانية للأحساء. ويَرى البعض أن هذا الاسم أُطلق على القصر خِلال القرن الرابع عشر الهجري ومنهم من قالَ أنَّ تسمية القصر بإبراهيم نسبةً إلى قائد الجُند العثماني الذي حوله في فترة من الفترات إلى مقر للحامية بدلًا مِن قصر صاهود بالمبرز، وهُناك روايةٌ أُخرى تَقول أنَّ إبراهيم بن عفيصان هُوَ من بنى القَصر.
يغطي قصر إبراهيم مساحة قدرها 16500 متر مربع، وتدمج بين البناء الإسلامي والعسكري والتصميمات المعمارية الخاصة بمحافظة الأحساء، التي تتضح في تصميم الأقواس والقباب والزخارف الموجودة فيه، ويعطيها بناؤها الضخم، ومشارفها العلوية تأثير القلاع النموذجية.
ويتكون طراز القصر المعماري من طرازين هما:
وتم الاعتماد في بناء القصر على المواد المحلية، حيث بُنيت جدرانه من الطين المخلوط بالقش والأسقف من جذوع النخيل والشندل والحجارة. ويوجد في القصر مسجد يضم القباب بجانب السور الرئيسي، وبداخله حمام يأخذ شكل قبة في الزاوية المقابلة للمحراب، ومئذنة عالية يتم الوصول إليها عبر سلم حلزوني شُيّد من الحجر وفي أعلاها استراحة المؤذن.
أما شكل القصر العام فهو مربع أو مستطيل الشكل نسبياً مع سور طويل وابراج في الزوايا، وأحياناً في نقاط متوسطة، أما الأبراج فهي مستديرة الشكل بصفة عامة وملتصقة مع هيكل السور، والأسوار بها متاريس مع حواجز عالية للحماية وسقوف الأبراج أيضاً بها حواجز عالية وهي مستديرة مثل حواجز السور مع وجود فتحات لإطلاق النار، وهناك مجموعات متنوعة من الفتحات لأغراض المراقبة، وتعتبر الردهة من أشكال التصميم المميزة وهي عبارة عن فتحة مغطاة بجزء بارز من المبنى ومنها يمكن للجنود النظر إلى أسفل السور.
تتقدمه غرفة أرضية كانت مخصصة للحراسة، ويوجد في الأعلى منها غرفة أخرى يُصعد إليها عن طريق درج البئر، وهيأها موقعها للإشراف على مدخل القصر ومراقبة الدخول إليه والخروج منه، وقد شيد مدخل القصر بطريق المدخل المكسور، ويقع في منتصف الجدارالغربي للسور.
يقع في الجهة الجنوبية الغربية من القصر، وقد بناه علي باشا حاكم الأحساء بين عامي( 279-979هـ)، ويتميز بمئذنته الشاهقة التي يُصعد إليها من بدرج حلزوني بُني بالحجارة، يصل إلى أعلاها عند استراحة المؤذن والمزينة بستائر خشبية، ويتميز المسجد أيضًا بقبته الضخمة والتي روعي في بنائها النواحي الهندسية بما يكفل توزيع الأحمال وتردد الصوت والإضاءة، عبر النوافذ الجصية ذات الزخارف الإسلامية، كما زين المحراب بالزخارف الهندسية. ويحيط بالمسجد من الجهتين الشمالية والجنوبية رواقان ويوجد في أعلاهما قباب عدة دائرية الشكل، وفي الجهة الشرقية رواق آخر يظلل مدخل المسجد الرئيسي، ويليه على الناحية الشرقية محراب تؤدى فيه الصلاة خلال الصيف.
تقع إلى الشرق من القصر في منتصف جداره الشرقي، وتتكون المقصورة من أربع غرف، اثنتان في الأسفل واثنتان في الأعلى، ويُصعد إليهما بدرجين أحدهما للصعود والآخر للنزول، وبين كل غرفتين رواق الاستقبال، وتتميز المقصورة بموقعها الاستراتيجي؛ إذ تشرف من خلاله على أجزاء القصر كافة.
تمتد في جنوبي القصر وإلى الشمال من مقصورة القيادة، وتتألف من عنابر طويلة مفتوحة روعي فيها أهمية توفير الإضاءة والتهوية من خلال الجدار الشرقي للسور، وكذلك الحال في الجدران الغربية للعنابر؛ إذ فتحت أبواب عدة على جانب كل منها نافذة توجت بأقواس خشبية مزينة بمثلثات زجاجية ملونة يليها ثلاث نوافذ غائرة، وتتقدم العنابر أروقة متوجة بأقواس نصف دائرية.
مبنى مربع الشكل مسقوف بقبة دائرية كبيرة، وسار العمل فيه على نهج حمامات البخار الإسلامية حيث البركة الرئيسية ويحيط بها الأروقة المدببة، ويُجلب إليها الماء من بئر القصر عبر قنوات من الفخار بعد أن يتم تسخين الماء في أحواض مخصصة لذلك ثم ينقل الماء إلى مبنى الحمام الرئيسي. ويُعتقد أن الجزء المتبقي هو الغرفة الباردة بينما تم إزالة الغرفتين الدافئة والحارة.
يقع البئر في منتصف الجدار الغربي بين المدخل الرئيسي جنوبًا وجناح الخدمة شمالاً، ويتراوح عمق البئر من 15-20م، وقد شيد عليه في فترة لاحقة(صدر)؛ لرفع المياه، وشيد شمال البئر خزان ماء له فتحتان من الشمال خصصت للوضوء(بلابيل)، وترد إليه المياه عن طريق قناة من البئر. ونظرًا لأهمية البئر فقد أقيم بجواره برج للحراسة يصعد إليه بدرج.
ويقع على امتداد السور الغربي للقصر من الجهة الشمالية، وخصص هذا الجناح لإعداد الطعام للجند، فتم تجهيزه بأفران عدة للطبخ أو الخَبز.
ويقع جنوب المدخل الرئيسي وشمال المسجد، ويتكون من خمس غرف صغيرة بطول 4م وعرض 2.5م تطل جميعها على رواق تتقدمه استراحة تتضمن دكة لجلوس الطلاب، شيدت فيها مصاطب بطوب اللبن للنوم، ويوجد في أعلاها كوة مستطيلة مخصصة لوضع حاجيات الضباط.
شيدت خصيصًا لعدد محدود من خيل الضباط بينما وُضعت باقي خيول الجند في براحة الخيل غرب القصر من الخارج، وجهزت اسطبلات الخيل بأماكن لشرب وأكل الخيول، وتتألف الاسطبلات من من غرف مستطيلة تمتد من الشرق إلى الغرب، ولها أبواب ترتفع إلى مستوى السقف؛ كي يتمكن الفارس من الدخول إليها، وهو يمتطي الخيل.
عبارة عن غرفة مربعة الشكل بنيت أسفل الأرض ويتم النزول إليها عبر درج على شكل نصف مربع، وبنيت فوق الغرفة صبة صغيرة، وشيد جنوبها غرفة المراقبة التي يحدها من الجهة الشمالية رواق يظلل مدخل غرفة المراقبة وفتحة النزول إلى القبو، كما يحدها من الجهتين الشرقية والغربية رواقان بني فيهما مصاطب من جذوع النخل؛ لحشو ودك البنادق وتعميرها، وتتوج الأروقة الثلاثة أقواس مدببة يتوسط كل جهة قوس ذو مقرنصات مدببة صغيرة أكسبتها مظهرًا جماليًا.
ويبلغ عددها ثمانية، يتميز برج المدخل الرئيسي عن بقية الأبراج بشكله المستطيل، بينما تتميز الأبراج الأربعة الواقعة في أركان القصر بمزيج بين الشكل المستطيل والدائري، أما الأبراج الثلاثة الأواسط، فتميزت بشكلها نصف المستدير، وتميز البرج الشمالي الغربي بقوة بنائه؛ حتى يتحمل ثقل المدفع الذي كان منصوبًا عليه. كانت الأبراج تستخدم لأغراض المراقبة والحماية وإطلاق النار على المعتدي، ويصل بينها طريق عريض فوق السور الذي تتخلله أيضًا فتحات لإطلاق النار.
وهي آخر المباني المبنية في القصر، وقد أنشئت في عهد الملك عبدالعزيز؛ إذ وضع فيها أقدم تلكس وصل إلى الساحل الشرقي باعتبار موقعه الحيوي الهام حيث كان قصر إبراهيم مقرًا للعساكر والاتصالات الإدارية في تلك الجهة.
على أن تبدأ اعمال الترميم من أعلى إلى اسفل بحيث يتم فتح السلالم بعد الانتهاء من أحد الأجزاء العلوية بشكل تدريجي.
في عام 2018، أصبَحت واحة الأحساء خَامِس موقع سعودي يُسجَّل في قائمة اليونسكو للتراث العالمِي. يُعتَبَرُ قصر إبراهيم واحدًا مِن بين 12 موقعًا صُنِّفَت موقعًا للتراث العالمي دَاخِل محافظة الأحساء.