If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أراك عصي الدمع هي قصيدة من قصائد الشاعر العربي أبي فراس الحمداني (من القرن العاشر الميلادي) وغنتها أم كلثوم بألحان مختلفة لملحنين مختلفين على فترات متباعدة.
تبدو القصيدة للوهلة الأولى قصيدة تحكي عن العشق ولكن القصة التي خرجت بهذه القصيدة تروي بطولة أبي فراس الحمداني وإخلاصه لسيف الدولة الحمداني والذي كان يرى في أبي فراس الحمداني عدا عن كونه شاعراً شهدت له بلاغته وقصائده التي قربته من بلاط ابن عمّه سيف الدولة الحمداني، فارساً قرّبته صولاته وجولاته في شمال الدولة الحمدانية (شمال سوريا) في صد هجمات الروم للذود عن حكم بني حمدان.
كان أبو فراس الحمداني مقرباً من سيف الدولة في مجلسه الذي كان يجمع الشعراء والمفكرين وأهل العلم. وكان من أبرز من ظهر في عهد سيف الدولة الحمداني المتنبي الذي لم ينفك عن كتابة القصائد التي يمدح فيها المتنبي سيف الدولة الحمداني وبطولاته في صد هجمات الروم وحماية الدولة. ولكن ما ميّز أبا فراس الحمداني عن جموع الشعراء والمفكرين والعلماء هو براعته في الشعر وشجاعته في ساحات المعارك والغزوات ضد أعداء الدولة وتولّيه أحد ثغورها لصدّ الهجمات، الأمر الذي جعل لأبي فراس الحمداني منزلة رفيعة في نفس سيف الدولة وهذا ما أثار حفيظة الكارهين لأبي فراس في البلاط الحمداني.
رغم تمكن أبي فراس الحمداني بشجاعته من تخليص نفسه من الأسر مرتين من قبضة الروم يقع في الأسر للمرة الثالثة ويحكم الروم قبضتهم عليه فكتب أبو فراس الحمداني إلى سيف الدولة ليرسل للروم فدية خروجه من الأسر. وصلت رسائل أبي فراس الحمداني إلى ابن عمه الحاكم سيف الدولة فتجاهل الأخير هذه الرسائل بعدما التفّ حوله الواشون والكارهون لعودة أبي فراس الحمداني وإخبارهم لسيف الدولة أن خروجه من الأسر سوف يقدّمه بنحو ما إلى سدة الحكم آنذاك نظير صيته في ساحات المعارك وادّعاءهم طمع أبي فراس في الحكم. فما كان من سيف الدولة إلاّ أن تجاهل نداءات أبي فراس الحمداني وهو في الأسر فطالت به ليالي النفي والأسر. ولم ينفك أبو فراس الحمداني في كتابة القصائد التي امتلأت بمشاعر مازجها العتب والحزن على ما آل إليه ونسيان ابن عمّه له في الأسر. وعندما وصل حد يأسه من استجابته كتب قصيدة مطلعها "أراك عصيّ الدمع شيمتك الصبر.." وهو يصف نفسه ببيان عاشق مخلص لبلاده وحاكمها. وعندما وقعت هذه القصيدة في يدي سيف الدولة استشعر فيها العاطفة الصادقة لأبي فراس الحمداني واستذكار مآثره وفضله في حماية الدولة التي قوّضتها هجمات الروم المتكررة في غياب أبي فراس في الأسر، فما كان لسيف الدولة إلا أن جهز جيشه لاستعادة حلب التي وقعت في أيدي الروم، فحررها وأخرج جميع الأسرى من سجونهم بمن فيهم أبو فراس الحمداني.