If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تضامنت لجين الهذلول مع حملة قيادة المرأة للسيارة في السعودية في أكثر من موقف. دعمها الأول للقضية ورفضها لقانون منع قيادة المرأة كان في أكتوبر 2013 بعد عودتها من الدراسة خارجًا، حيث قامت بقيادة سيارة والدها منطلقة من صالات مطار الملك خالد إلى منزل أسرتها قبل أن تبث مقطع الحدث وتوثقه على موقع “كيك” الاجتماعي. تم بعد ذلك استدعاء والدها من قبل الأجهزة الأمنية السعودية لتحرير تعهد بالالتزام بقوانين البلد.
موقفها الثاني كان في 2015 عندما قامت بقيادة السيارة بنفسها على الحدود السعودية الإماراتية برخصة إماراتية حيث أنّ قوانين المملكة العربية السعودية تسمح بسريان رخص القيادة الصادرة من دول الخليج العربي دون تفرقة جنسية. قام حرس الحدود السعودي باعتقالها واحتجزتها السلطات مع الإعلامية ميساء العامودي، التي كانت برفقتها لمدة 73 يومًا. أدانت منظمات حقوقية وعلى رأسها مركز الخليج لحقوق الإنسان اعتقالها واعتبرتهُ بالحكم الجائر ودعوا للتضامن معها. أصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة قرارًا بمنع لجين من دخول أراضيها، بسبب اتهامها بالتحريض على حكومة المملكة من خلال استغلالها قضية قيادة المرأة.
اعتُقلت للمرة الثانية في 18 مايو 2018 بحسب خبرٍ نُشر في سبق، وكانت وكالة الأنباء السعودية (واس) الرسمية قد أعلنت أن رئاسة أمن الدولة قبضت على سبعة أشخاص بتهمة «التواصل مع جهات أجنبية مشبوهة لكنها لم تحدد أسمائهم.»
اعتُقلت لجين في 15 مايو/أيّار من عام 2018 ضمنَ حملة اعتقالات شملت ناشطين وناشطات في مجال حقوق الإنسان بمن في ذلكَ عزيزة اليوسف وإيمان النفجان. ظلّت أسباب الاعتقال مجهولة إلّا أنّ وسائل الإعلام المحليّة قد تداولت أخبارًا تُفيد بأنّ سبب الاعتقال هوَ «تجاوز الثوابت الدينية والوطنية» وكذَا «التواصل مع جهات أجنبية مشبوهة».
بعدَ أيام قليلة فقط من تسرب خبرِ اعتقال الناشطة الحُقوقيّة؛ شنّت وسائل الإعلام الحكومية في دولتي السعودية والإمارات هجمةً اعتبرتها منظمة العفو الدولية «شرسة» في حقّ الناشِطة لجين الهذلول وباقي المُعتقلات في السجون السعودية حيثُ نُشرت صور الناشطات على الصفحة الأولى في بعض جرائدِ المملكة مع كلمة «خائنات» باللون الأحمر الكبير. استفزّ هذا الأمر منظمة العفو التي نشرت بيانًا جديدًا قالت فيه: «إن حملة التشهير المروعة تعتبر تطورًا مثيرًا للقلق العميق لدى النساء المدافعات عن حقوق الإنسان في السعودية، وإن مثل أساليب الترهيب الصارخة هذه لا مُبرر لها على الإطلاق.»
في 20 نوفمبر 2018 نشرت كل من منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش أخبارا تُفيد بتعرض الحقوقيات في سجون السعودية إلى التعذيب بما في ذلك التحرش الجنسي. في الثامن عشر من ديسمبر نشرت صحيفة وول ستريت جورنال مقالًا ذكرت فيه إنّ سعود القحطاني المستشار السابق في الديوان الملكي السعودي، أشرف على التحقيق مع الناشطة المُعتقلة لجين الهذلول كما ذكرت ذات الصحيفة أنّ هذه الأخيرة قد تعرضت لأكثر صنوف التعذيب قسوة بل إنّ القحطاني قد هدّد باغتصابها وقتلها وإلقائها في مجاري الصرف الصحي. وهو ما أكدته شقيقتها علياء الهذلول في مقال لها نشر في 13 يناير 2019 في صحيفة نيويورك تايمز. في المُقابل نفت الحكومة السعودية الاتهامات باعتبارها مجرد «خيالات جامحة» وأنكرت قيام المسؤولين الأمنيين بتعذيب الناشطين الذين طالبوا بحق المرأة بقيادة السيارة، ولم يرد ممثلو الحكومة على مطالب من صحيفة الوول ستريت للتعليق على ما ورد في التقرير. وفي أغسطس 2019، قالت أسرة لجين الهذلول إنها رفضت عرضا بالإفراج عنها مقابل بيان مصور بالفيديو تنفي فيه تعرضها للتعذيب أثناء احتجازها. وذكر شقيقها، وليد الهذلول، في تغريدة على تويتر أنها وافقت في البداية على توقيع وثيقة تنفي فيها تعرضها للتعذيب والتحرش، كما التزمت أسرتها الصمت على أمل حل القضية في سرية، إلا أن القضية تعقدت حين طلب منها أمن الدولة تسجيل النفي في فيديو. لم تعلق الرياض على تلك التقارير.
خلّف اعتقال لجين ردود فعل قويّة في الأوساط الدوليّة وكذا من قِبل عديد المنظمات والجمعيات الحُقوقيّة خاصّةً أنّ تاريخَ الاعتقال قد تزامنَ معَ الحملة التي تقودها السعودية للترويج لخطط ومساعي ولي العهد محمد بن سلمان لتحديث المملكة باعتبارهِ رجل انفتاح وإصلاح وعصرنة فضلًا عن سماح العاهل سلمان بن عبد العزيز للنساء بقيادة السيارة. بعد الاعتقال مباشرة؛ نشرت منظمة العفو الدولية بيانًا ذكرت فيه: «يبدو أن السلطات السعودية تستهدفُ الهذلول بسبب نشاطها السلمي في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان والمطالبة بحقوق المرأة التي تُنتهك باستمرار في المملكة.»
على المُستوى الدولي؛ أعربت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت عن قلق واشنطن – حليفة الرياض – حيال حملة الاعتقالات التي تنفذها السلطات السعودية كما أعلنت هيذر أنّ الوزارة تراقب الوضع عن كثب.