If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في علم المستقبل، انقراض الإنسان أو الانقراض البشري هو افتراضية نهاية الجنس البشري التي قد تنجُم عن أسباب طبيعية أو قد يكون تأثير الإنسان على البيئة عاملا مُباشرا في هذا الانقراض.
يُعتبر احتمال انقراض البشرية في المستقبل القريب من خلال سيناريوهات عديدة من قبيل النيازك أو البراكين احتمالا ضعيفا جدا بل يكاد ينعدم. لكن انقراض البشرية بسبب الإنسان هو أمر ممكن وغير مُستبعد حسب ما أكدته العديد من الدراسات، فالإنسان نفسه قادر على إنهاء البشرية من خلال الإبادة النووية العالمية، الحروب البيولوجية أو الإفراج عن وباء قاتل، كما أن الانفجار الديمغرافي تدخل على الخط وبات أحد الأسباب التي قد تعلب دورا كبيرا في انقراض البشر، بالإضافة إلى الانهيار البيئي والتغير في المناخ؛ كما لاحظت دراسات أخرى أن التقنيات الناشئة يُمكن أن تُسبب وتساهم في الانقراض ولعل أبرزها الذكاء الاصطناعي المتقدم، التكنولوجيا الحيوية أو الروبوتات الصغيرة. هذا وتجدر الإشارة إلى أن احتمال انقراض البشرية في غضون مائة سنة القادمة بات موضوع نقاش فعال ومثيرا للجدل.
"المخاطر الوجودية" هي المخاطر التي تُهدد مستقبل الإنسانية، سواء عن طريق التسبب في انقراض البشرية أو تعويق التقدم البشري بشكل دائم.
كثير من العلماء كانوا قد لفتوا الانتباه إلى المخاطر الوجودية وحذروا منها، كونها قادرة على إنهاء حياة ومُستقبل عدد كبير من البشر؛ كما طالبوا بتخفيض هذه المخاطر الوجودية مُعتبرين أن أي مُبادرة بسيطة قد تكون ذات قيمة كبيرة في المستقبل القريب.
تُعتبر الأجرام القريبة من الأرض بمثابة منطقة تهديد لبقاء الكائنات الحية، وحتى إن لم تُسبب انقراض البشر فإنها تُخلف خسائر مادية وبشرية كبيرة سواء في النطاق المحلي، الإقليمي أو حتى الدولي.
في حالة ما لم يقم الجنس البشري بتنظيم التقدم العلمي، فإن هذا قد يكون سببا في انقراضه وذلك نتيجة للاستخدام الغير العقلاني للتكنولوجيات الجديدة، بعض السيناريوهات تشمل:
(اصطدام الأجرام. وانفجار أشعة غاما في مجرة درب التبانة سبق ذكرها أعلاه.)
كان لتطور الإنسان دور مُهم في استمرارية تغيير البشر على مر الأزمنة الجيولوجية، وعلى الرغم من أن هذا لا يُناسب فعليا تسميات التصنيف التفرعي الحيوي إلا أن هناك إمكانية نشوء نوع جديد مستمر ومتطور من البشر يُكافح مفهوم الانقراض ويتكيف مع كل الظروف كيف ما كانت قساوتها، لكن هذا يعني انقراض نوع آخر لم يستطع التكيف مع الشروط الجديدة للحياة، وبالرغم من كل هذا تبقى هذه النظرية مُستبعد جدا في صفوف البشر كونه غير قادر على الانقسام إلى أنواع متعددة على الأقل في الفترة الحالية.
كانت هناك بعض السيناريوهات التي تُصور أن البشر بإمكانهم استخدام الهندسة الوراثية والتكنولوجيا قصد إجراء تعديلات على جنسهم وذلك بهدف تقسيم البشر إلى صنف العاديين وصنف جديد يتميز بالعبقرية والتفوق والقدرة على التكيف وسط كل الظروف. هذه الصنف يُمكن أن يكون مختلفا اختلافا جذريا عن أي شكل من أشكال البشر الذين عاشوا على هذه الأرض من قبل، والفكرة السائدة في الوقت الحالي هي دمج مميزات البشر مع الأنظمة التكنولوجية والحصول على إنسان خارق. مثل هذه السيناريوهات تعني بشكل مُباشر انقراض الصنف "القديم" وعيش الجنس البشري الجديد.
انقراض الإنسان لم يسبق أن حصل في التاريخ كما حصل مع أنواع أخرى مِن قبيل الديناصورات، لذلك فالتكهنات حول سيناريوهات انقراض البشر مُختلف نوعا ما؛ كما أن هناك بعض السيناريوهات الذاتية؛ فمثلا يقول نيك بوستروم أن مُعظم السيناريوهات "مضللة" وأنه لا يُمكننا افتراض ما قد يحصل، إلا أن انقراض البشر هي حقيقة موجودة بنسبة قد تصل إلى 25% وأن الجنس البشري تنتظره "مهمة صعبة"، لذلك يجب عليه الاستعداد وتوفير كل الاحتياطات اللازمة من المرة الأولى، باعتبار أن "الخطر الوجودي" لا يُوفر فرصة أخرى للتعلم من الفشل، بينما يرى الفيلسوف جون ليزلي أن هناك فرصة 70% تُؤكد على استمرار عيش البشر أزيد من 5 قرون من الآن بالرغم من كل المخاطر، هذا وتجدر الإشارة إلى أن ليزلي كان ولا زال من أشد المُعارضين لما عُرف ببرهان يوم القيامة.
في عام 2006 صَدر تقرير ستيرن عن الخزانة في المملكة المتحدة والذي افترض أن البشر أمامه 100 سنة فقط ثم ينقرض وذلك بناءا على مجموعة من الحسابات الاقتصادية في الدولة.
يَعتقد العديد من العلماء أن بعض السيناريوهات العالمية مثل الحروب النووية قد لا تكون كافية للقضاء على كل البشر في الأرض.
فمثلا يرى الفيزيائي ويلارد أن سيناريو الانقراض بسبب الحروب النووية لا يحمل في طياته أي مصداقية، لأنه في هذه الحالة يحب الوصول إلى مجموعة متنوعة من المجالات وتدميرها بما في ذلك مترو الانفاق تحت الأرض في المدن الكبرى، جبال التبت، الجزر النائية جنوب المحيط الهادئ، وحتى قاعدة ماك موردو في القارة القطبية الجنوبية التي لديها خطط للطوارئ والإمدادات لفترة طويلة في حالة ما عانت من العزلة. وبالإضافة إلى ذلك، فالحُكومات هيَّأت وجهزت مخابئ وملاجئ تستطيع الصمود عند الهجوم النووي، وبالتالي فإن هذا الهجوم فعلا قد قد يُسبب خسائر فادحة في الأرواح البشرية، لكنه طبعا لن يُبيد الكل، كما يُضيف ليزلي قائلا فيما معناه: «فكرة انقراض البشر مشكوك فيها وليست ذات مصداقية أصلا ... قد نتوقع وفاة عدد كبير من البشر بسبب خطر من الأخطار سواء الطبيعية أو البشرية لكن أن يفنى الكل دفعة واحدة فهذا غير وارد.»
يرى أليعازر يودكوسكي أن نظرية الإهمال تلعب دورا كبيرا في التصور العام للمخاطر الوجودية، حيث أن إهمال مُعظم البشر لهذا الموضوع يحعلهم غير مُبالين به وبما سيحصل ولو أن هذا في الحقيقة قائم وخطر الانقراض لا زال مُستمرا حتى يومنا هذا.
كل توقعات انقراض البشر السابقة أثبتها الزمان أنها كانت خاطئة وكاذبة، وهذا يجعل تحذيرات المُستقبل تبدو منعدمة المصداقية، حيث يقول نيك بوستروم أن عدم انقراض البشرية في الماضي هو دليل ضعيف على أنه لن يكون هناك أي انقراض للبشرية في المستقبل، وذلك بسبب مبدأ التحيز للناجين وغيرها من المبادئ الإنسانية.
بعض عُلَماء الاقتصاد السلوكي يدَّعون أن تأثير الموقف المتسلسل وغياب الأدلة جعل الموضوع ثانويا؛ ولم يُعطى حقه من الاهتمام بل لم يتم تسليط الضوء عليه إلا نادرا.
فمثلا الأزمات الاقتصادية تميل إلى أن تحدث مرة واحدة كل عشرين عاما في سوق الأسهم، لذلك فالتُجار أصبحوا مقتنعين أن الأوقات الجيدة (أوقات الربح) تستمر طويلا قبل أن تحدث العاصفة، أما التُجار المتشائمون الذين يفترضون في كل مرة انهيار السوق المالي فهم غالبا من يُركزون على ما في السوق ويتخوفون في كل مرة حتى لو كانت لهم دلائل وإحصائيات تؤكد على أن السوق المالي سيعرف ازدهارا كبيرا إلا أن مبدأ الشك، القلق والخوف لا يُفارقهم، نفس الأمر بالنسبة لموضوع انقراض البشر فمن يهتم بالموضوع هو الذي يعرف أين وصلت آخر تطوراته وهو الذي يتحدث دوما عن مخاطره وعن السيناريوهات المُحتملة حتى ولو لم يكن مُتأكدا منها، أما الذي تعود على سماع هذا الموضوع وفي كل مرة يُفاجئ أن شيئا من ذلك لم يحدث فهو الذي يهجره ولا يرغب مجددا في السماع أو القراءة عنه وحتى لو طالع أحد السيناريوهات وبدت له حقيقية فسُرعان ما ينكر ذلك نتيجة للخيبات التي تلقاها في نفس الموضوع من قبل.
على الرغم من للبحوث والمبادرات أهمية كبيرة وتأثير محسوب على المخاطر الوجودية من خلال تقليص فُرص تدميرها للكوكب وتعريف الناس عليها إلا أن هذه البحوث قليلة جدا بل تكاد تنعدم، ففي عام 2001 قال بوستروم:
وعلى الرغم من أن المخاطر الوجودية أقل قابلية للإدارة من قبل الأفراد على غرار إدارتهم الشبه فعالة للمخاطر الصحية
فوفقا لكل من كين أوليم، جوشوا كنوب، ألكسندر فيلينكين، فإن إمكانية انقراض الإنسان ليس لها أي آثار عملية _على الأقل في الوقت الحالي_ فعلى سبيل المثال، إذا كان برهان يوم القيامة "العالمي" برهانٌ مقبول، فلماذا يتغير مصدره (أي مصدر الانقراض) باستمرار؟ لماذا لا يثبت هذا البرهان على سبب أو كارثة واحدة؟ فهو في كل مرة يُرجح شيئا مختلفا عن سابقيه، وبالتالي ليس للبشر وسيلة أو تلك الكفاءة المطلوبة لمواجهته خاصة وأن سبب الانقراض يتيغير دائما؟
ثم يضيف الثلاثي قائلا: « ... فعلا يجب أن نكون أكثر قلقا بسبب أن عدد كبير من الكويكبات المحيطة أو القريبة منا لم يتم الكشف عنها بعد، لكن هذا لا يعني بالضرورة الخوف من أن بعض النجوم القريبة سوف تصبح سوبر نوفا!»
وكانت هناك منظمات متعددة تحركت قصد المٌساعدة على منع انقراض البشرية والحفاظ على تواجد الجنس البشري، ومن الأمثلة على ذلك معهد مستقبل الإنسانية، مركز دراسات الخطر الوجودي، معهد مستقبل الحياة، معهد الاستخبارات والبحوث ثم معهد المخاطر الكارثية العالمية.
حتى الجريمة دخلت على الخط وباتت سببا من الأسباب التي قد تُبيد البشرية جمعاء، أما الجريمة الأكثر شيوعا فهي الانقراض من خلال الحروب النووية أو الحروب البيولوجية التي تم التطرق لها من قبل. ولكن يمكن يُمكن للإنسان أيضا أن ينقرض بسبب تصرفاته خاصة بسبب التأثير المميت الذي يفرضه على الطبيعة والذي قد يتسبب في وقت لاحق في كوارث بيئية مُدمرة.
كان مجموعة من العُلماء قد اقترحوا حلا لهذه المسألة، وعلى رأسهم عالم الفيزياء الأمريكي ستيفن هوكينج الذي اقترح مُبادرةَ استعمار الكواكب الأخرى في النظام الشمسي، وذلك من أجل تحسين فُرص بقاء الإنسان في حالة ما حدثت حرب نووية عالمية، خاصة وأن باقي الكواكب قريبة إلى حد ما من الأرض ولا تختلف عنها كثيرا.
من الناحية الاقتصادية، فقد اقترح علماء هذا المجال إنشاء ملاجئ ومخابئ على الأرض قادرة على النجاة من كارثة عالمية. وكان الاقتصادي روبن هانسون قد صرح فيما مضى بأن وجود ملجأ دائم السكن لعدد قليل من الناس يُقدر مثلا بـ 100 شخص هو أمر رائع لأنه يُحسِّن فرص بقاء الإنسان ونجاته من مجموعة من الكوارث العالمية التي تُهدد وجوده في الوقت الحالي.
تطرقت العديد من الأفلام والكتب لموضوع انقراض البشرية، كما تطرقت أُخرى لموضوع نهاية العالم الذي يعني بشكل أو بآخر انقراض البشرية، وقد زادت الكُتب المُفصلة في هذا الصدد خلال القرن الواحد والعشرين ولعل أبرزها كتاب العالم من دوننا للكاتب آلان فايسمان والذي اعتُبر تجربة فكرية مميزة خاضة بعدما طرح وتساءل فيه كاتبه عن مجموعة من الأسئلة الجوهرية والوجودية من قبيل:
خطر الانقراض البشري وأهميته جعل عدد كبيرا جدا من الأفلام والمسلسلات تتطرق له، خاصة فئة الخيال العلمي؛ ولعل أولها ذلك الفيلم الصادر في مُنتصف القرن العشرين والذي حمل عنوان عندما تتصادم العوالم، ولو أن الفيلم لم يتحدث بشكل مُباشر عن خطر الانقراض إلا أنه وضح الفكرة بصفة عامة، ثم تلاه عدة أفلام برهنت جملة وتفصيلا عن أسباب الانقراض، فتارة تُرجح الحروب وتارة أخرى غزو الكائنات الفضائية ثم أحيانا الكوارث الطبيعية وهكذا، لكن فيلم أي آي: الذكاء الاصطناعي لمخرجه ستيفن سبيلبرغ يُعد الوحيد من نوعه الذي تطرق لنهاية البشر على يد التكنولوجيا وخاصة ما بات يُعرف بالذكاء الاصطناعي.