If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يتحقّق غُسل الجَنابة، والطهارة منها بطريقتَين، بيانهما آتياً:
ولا بُدّ للصائم من أن يحرص على عدم دخول الماء إلى حَلْقه عند الاغتسال، مع الإشارة إلى أنّ دخوله إلى الفم دون الحلق لا يُفطر؛ فلا يُمنع الصائم من المضمضة والاستنشاق إلّا إن بالغ فيهما، فما يُفسد الصيام وصول الماء إلى الحَلْق أو الجوف، أمّا إن دخل نسياناً أو غلبةً، فلا يُفسد الصيام.
الاغتسال في نهار رمضان لا حرج فيه، خاصّةً إن كان الغُسل واجباً، كمَن أصبح جُنباً وهو صائمٌ، وكذلك الحُكم في حقّ المرأة التي انتهت من فترة الحيض قبل الفجر؛ إذ يجب عليها الصيام والاغتسال، والأفضل الاغتسال قبل طلوع الفجر حال التمكّن من ذلك، مع الإشارة إلى عدم الحرج في تأخيره؛ لِما أخرجه الإمام البخاريّ في صحيحه، عن أمّ سلمة وعائشة -رضي الله عنهما-: (أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وهو جُنُبٌ مِن أهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ، ويَصُومُ)، ويُفضّل الاغتسال قبل طلوع الفجر؛ لعَقْد نيّة الصيام على طهارةٍ.
أمّا فيما يتعلّق بصلاة الفجر في حقّ مَن أخّر الغُسل إلى ما بعد الفجر، فإن تركها يوماً واحداً فقط، وكانت عادته أن يؤدّيها، فيترتّب عليه إثمٌ كبيرٌ؛ بسبب تأخير صلاة الفجر عن وقتها، إلّا أنّ صيامه صحيحٌ؛ لأنّ الطهارة من الجَنابة لا تُعدّ شرطاً لصحّة الصيام، ودليل ذلك قول الله -تعالى-: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّـهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّـهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّـهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ).
يُعرَّف غُسْل الجَنابة في اللغة والاصطلاح الشرعيّ، كما يأتي:
اتّفق أهل العلم على أنّ خروج المَني من مُوجبات الغُسل، وقال الإمام النوويّ بإجماع العلماء على ذلك، والرجل والمرأة سواءٌ في ذلك، حال النوم أو الاستيقاظ، واشترط كلٌّ من المالكيّة، والحنفيّة، والحنابلة خروج المَني بشهوةٍ؛ لإيجاب الغُسل فيه، وبيّن المالكيّة عدم وجوب الغُسل إن نزل المني بسبب لَذّةٍ غير مُعتادةً، كنزوله بسبب ماءٍ ساخنٍ، أمّا الشافعيّة فقالوا بوجوب الغُسل مُطلقاً بخروج المَني دون اشتراط الشهوة، واشترط الحنفيّة، والشافعيّة والمالكيّة أن يكون خروج المَني من ذَكَر الرجل وفَرْج المرأة، بينما أوجب الحنابلة الغُسل بالإحساس بانتقال المني دون خروجه، فإن أحسّ الرجل أو المرأة بانتقال المني ولم يخرج، فيتوجّب الاغتسال؛ لأنّ الأصل في الجَنابة البُعد، ومن الأسباب المُوجبة للغُسل أيضاً، والمُتعلِّقة بالجَنابة الجِماع؛ لِما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (إذا جَلَسَ بيْنَ شُعَبِها الأرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَها، فقَدْ وجَبَ عليه الغُسْلُ. وفي حَديثِ مَطَرٍ: وإنْ لَمْ يُنْزِلْ).