إنّ للغسل من الجنابة صفتان: غسل مجزئ وغسل كامل، كما قالت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- واصفةً غُسل النبيّ عليه الصّلاة والسّلام: (كان رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم إذا اغتسلَ مِن الجَنَابَةِ، يبدأُ فيَغسلُ يدَيْه، ثم يُفْرِغُ بيمينه على شِمَالِه، فيَغسلُ فرجَه، ثم يَتوضأُ وضوئَه للصلاةِ، ثم يأخذُ الماءَ، فيُدخِلُ أصابَعَه في أصولِ الشَّعرِ، حتى إذا رأى أَنْ قد استبرأَ، حَفَنَ على رأسِه ثلاثَ حَفَنَاتٍ، ثمّ أفاضَ على سائرِ جسدِه، ثم غسلَ رجليه)، ويمكن بيان ذلك فيما يأتي:
- الغسل المجزئ: ويتم فيه رفع الحدث ويجزئ صاحبه بإجماع أهل العلم، ويكون باستحضار نية الغُسل ثمّ تعميم الماء وغسل كامل الجسد بالماء الطهور.
- الغسل الكامل: أكمل الغُسل؛ حيث يشمل الواجب والمستحبّ، ويكون على النحو الآتي:
- غسل اليدين قبل البدء بإخراج الماء من الوعاء.
- سكب الماء باليد اليمنى على اليد اليسرى؛ لغسل الفرج.
- الوضوء بشكلٍ كاملٍ، أو تأخير غسل القدمين إلى نهاية الغسل.
- غسل شعر الرأس بثلاث حثيات من الماء، بحيث يصل الماء إلى كامل الشعر، ويفضل فرقه في حال كان الشعر طويلاً.
- غسل الشق الأيمن بشكلٍ كاملٍ.
- غسل الشق الأيسر بشكلٍ كاملٍ.
ومن الجدير بالذكر أنّ العلماء اختلفوا في وجوب بعض الشروط لصحة الغُسل، منها:
- النية: فخالف أبو حنيفة رحمه الله تعالى جمهور الفقهاء، وقال بعدم وجوب النية للغُسل، وأمّا الجمهور فقالوا بوجوب النيّة في الغسل؛ إذ إنّ الغسل عبادةٌ، ولا تصح العبادة إلا بالنية؛ لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (إنّما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى).
- الترتيب: حيث قال بعض أهل العلم بوجوب غسل الرأس قبل الجسد، والصحيح أنّ الترتيب غير واجب.
- المضمضة والاستنشاق: حيث قال الحنفية -رحمهم الله- بوجوبهما، ولم يقل بوجوبهما الآخرون، والحرص على فعلها يُخرج المسلم من الخلاف.
- دلك الجسد عند الغسل: حيث خالف الإمام مالك -رحمه الله- الجمهور بقوله بوجوب دلك الجسد باليد عند الغسل، وذلك ممّا لا دليل عليه.
Source: mawdoo3.com