طرق الدعاء بعد الصلاة متنوّعة، وهي جائزةٌ بكلّ حالة وطريقة وهيئة، إلّا أنّه قد جاءت في ثنايا أبواب الفقه كيفيّةٌ ربما تكون هي الأقرب إلى موضوع هذه المقالة وهي صلاة الحاجة؛ حيث يلجأ إليها المسلم كلما أهمّه أمرٌ، أو شَعَرَ بضيق، وفيما يلي طريقة تأدية صلاة الحاجة في سنّة النبي -صلى الله عليه وسلم- كما صحّت عنه.
صلاة الحاجة من السنة النبوية
ثبتت العديد من النصوص في السنة النبوية في ذكر كيفية صلاة الحاجة تفصيلاً، ومن تلك النصوص ما يلي:
- روى ابن أبي أوفى أن رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- قال: (من كانت له حاجةٌ إلى اللهِ تعالى أو إلى أحدٍ من بني آدمَ؛ فَلْيَتَوَضَّأْ فَلْيُحْسِنِ الوُضوءَ، ثم لِيُصَلِّ ركعتينِ، ثم لِيُثْنِ على اللهِ، وَلْيُصَلِّ على النبيِّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -، ثم لِيَقُلْ : لا إله إلا اللهُ الحليمُ الكريمُ، سبحان اللهِ ربِّ العرشِ العظيمِ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، أسألُكَ مُوجِباتِ رَحْمَتِكَ، وعزائمَ مَغْفِرَتِكَ، والغنيمةَ من كلِّ بِرٍّ، والسلامةَ من كلِّ إِثْمٍ، والفوزَ بالجنةِ، والنجاةَ من النارِ، لا تَدَعْ لي ذَنْبًا إلا غَفَرْتَهُ، ولا هَمًّاً إلّا فَرَّجْتَهُ، ولا حاجةً هي لك رِضًى إلا قَضَيْتَها يا أرحمَ الراحِمِينَ).
- روى عثمان بن حنيف رضي الله عنه (أنَّ رجلًا ضريرًا أتى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا نبيَّ اللهِ ادعُ اللهَ أنْ يعافيَني. فقال: إنْ شئْتَ أخرْتُ ذلك فهوَ أفضلُ لآخرتِكَ، وإنْ شئْتَ دعوْتُ لكَ قال: لا بلْ ادعُ اللهَ لي. فأمرَهُ أنْ يتوضأَ وأنْ يصليَ ركعتينِ وأنْ يدعوَ بهذا الدعاءِ: اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ وأتوجَّهُ إليكَ بنبيِّكَ محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عليْهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ نبيِّ الرحمةِ، يا محمدُ إنِّي أتوجَّهُ بكَ إلى ربِّي في حاجَتي هذه فتَقضى، وتُشفعُني فيه وتشفعُهُ فيَّ. قال: فكان يقولُ هذا مرارًا، ثم قال بعدُ - أحسبُ أنَّ فيها: أنْ تُشفعَني فيه - قال: ففعلَ الرجلُ فبرأَ).
من خلال النظر في الحديثين سالفي الذكر؛ يُمكن أن يُستخرج منهما طريقتين لصلاة الحاجة هما:
- أن يقوم الداعي بصلاة ركعتين فيُحسن القراءة فيهما، ويُسنُّ له أن يقرأ خلال صلاة الحاجة آية الكرسي ثلاث مرّات، ثم في الركعة الثّانية منها يقرأ بعد الفاتحة سورة الإخلاص، وبعد أن يُتمَّ الصلاة يدعو بدعاء الحاجة الوارد في الحديث، فيقول: (اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ وأتوجَّهُ إليكَ بنبيِّكَ محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عليْهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ نبيِّ الرحمةِ، يا محمدُ إنِّي أتوجَّهُ بكَ إلى ربِّي في حاجَتي هذه فتَقضى، وتُشفعُني فيه وتشفعُهُ فيَّ)، وقيل بأنّ عدد ركعاتها أربعُ ركعات لا اثنتين، ويقرأ في باقي الرّكعات بالإضافة إلى ما ذُكر سورتي والفلق والنّاس.
- أن يُصلي الصلاة كما سبق ذكره، ثم يدعو بدعاء الحاجة قبل السلام (على رأي ابن تيمية) شريطة أن يكون دعاؤه مختصراً؛ فلا يخرج عن معنى الصلاة.
وقت صلاة الحاجة
ليس لصلاة ودعاء الحاجة وقتٌ مخصوص، بل تجوز صلاتها في أيّ وقتٍ من أوقات الصلاة، بعد أن يُستثنى من ذلك الأوقات التي تُكره فيها الصَّلاة، أمّا الأوقات التي تُكره فيها الصلاة فهي: بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشّمس وارتفاعها بقدر رُمح؛ أي من وقت الانتهاء من صلاة الفجر إلى وقت صلاة الضّحى، ثمّ وقت توسُّط الشّمس في السّماء وهي فترة ما قبل صلاة الظهر بما يُقارب النصف ساعة ويُطلق عليها شرعاً اسم فترة الزّوال، وتستمرّ الكراهة في هذا الوقت إلى صلاة الظّهر، أمّا الفترة الأخيرة فهي ما بعد الانتهاء من صلاة فرض العصر وحتى غروب الشّمس.
Source: mawdoo3.com